قُبيل ساعات من انتهاء المهلة المحددة لخروج المرتزقة الأجانب من ليبيا بموجب تفاهمات اللجنة العسكرية «5+5» التي تجمع أطراف الصراع، خرجت المبعوثة الأممية بالإنابة إلى ليبيا، ستيفاني وليامز، عن لباقتها المعتادة، واتهمت بعض السياسيين بالسعي إلى الحفاظ على الوضع الحالي بما يضمن مصالحهم الخاصة، من أجل السيطرة على الموارد المالية للدولة «كالديناصورات»، في تحول يعكس مدى الهوة بين وليامز وعدد من السياسيين البارزين. وجاءت تصريحاتها في مقابلة مع صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، أمس، أكدت خلالها أن المرتزقة يمكن إخراجهم بالطريقة نفسها التي وصلوا بها إلى الأراضي الليبية، متهمة من يدعمون بقاءهم بعد الأحد المقبل، الموعد النهائي للخروج، بأنهم يسعون إلى تقويض استقلال الدولة، في إشارة مباشرة إلى تركيا التي لا تزال متهمة بإرسال المرتزقة بحراً وجواً.

بموجب اتفاق «5+5» من المفترض خروج المرتزقة خلال 90 يوماً من تاريخ التوقيع، نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في جنيف، لكن لم تبدأ حتى الآن أي من مراحل إخراجهم، بعدما كان يُفترض تجميعهم في مواقع محددة تمهيداً لترحيلهم، الأمر الذي لم يُنفذ بالتوازي مع باقي بنود الاتفاق. يقول مصدر ليبي لـ«الأخبار»، إن فقدان الثقة والخوف من عودة الاشتباكات وعجز البعثة الأممية عن حماية أي من طرفي النزاع أسباب رئيسية في بقاء ملف المرتزقة الذين يفوق عدهم 20 ألفاً، وقد وصلوا خلال آخر عامين حسب إحصاءات غير رسمية. مع ذلك، لا تمتلك ليبيا قاعدة بيانات خاصة مع دخول أعداد كبيرة منهم بطريقة غير شرعية عبر المراكب البحرية العسكرية من تركيا، أو الروس الذين استجلبتهم قوات خليفة حفتر، إضافة إلى رحلات الطيران التي لا تخضع لتدقيق كافٍ، ولا سيما مع استخدامهم جوازات مزورة. يؤكد المصدر أن الجهد سيركز خلال استكمال اجتماعات اللجنة العسكرية على بحث ملف المرتزقة وتمديد مهلة خروجهم، وهو ما سيكون بعد جلسة مجلس الأمن المرتقبة الأسبوع المقبل حول ليبيا.

خلُصت اجتماعات الغردقة إلى توافق حول مبادئ الإطار الدستوري


في الملف السياسي، تُستأنف في مدينة بوزنيقة المغربية المفاوضات حول تقاسم المناصب السيادية التي سيجري فيها توزيع الكراسي بما يتوافق مع مخرجات التوافق الأخير على آلية اختيار السلطة التنفيذية، التي اعتمدها أعضاء «ملتقى الحوار السياسي» في تونس بداية الأسبوع الجاري، فيما يُتوقع أن تستمر المفاوضات المغربية حتى منتصف الأسبوع المقبل. وستُطرح على الطاولة الأسماء المرشحة لتولي المناصب القيادية قبل البدء في التفاوض حول التنازلات من بعض الأشخاص لآخرين وفق تمثيل الأقاليم الثلاثة، في خطوة من شأنها تحقيق الانسجام بين المؤسسات تحت قيادة واحدة كي تنهي الانقسامات التي دامت نحو ست سنوات. وبموجب الاتفاقات السابقة وخاصة «الصخيرات»، المناصب التي سيجري تسمية رؤسائها هي: ديوان المحاسبة، النائب العام، رئيس المحكمة العليا، رئيس وأعضاء مفوضية الانتخابات، جهازا الرقابة الإدارية ومكافحة الفساد، وسط تنافس كبير على عضوية «مفوضية الانتخابات».
أما المسار الدستوري الذي سيجري استكمال مباحثاته في الغردقة من اليوم التاسع حتى الحادي عشر من الشهر المقبل، فسيتضمن مناقشات موسعة حول عملية الاستفتاء على الدستور الذي أعدّته «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» من قبل، مع اعتماد نظام الدوائر الثلاث للأقاليم بنظام 50%+1، وتحصين المراكز القانونية التي ستنشأ عن الاستفتاء وإيقاف الطعون المتعلقة به، في خطوة تهدف إلى إجراء الاستفتاء قبل منتصف العام الجاري لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر: 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل. ويفترض أن يعرض المشاركون مخرجات اللقاء على البعثة الأممية ومجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة» من أجل اتخاذ الخطوات اللازمة من الناحية الفنية للتمهيد للاستفتاء وتحديد من يحقّ لهم المشاركة ووضعيّة الليبيين في الخارج والآليات الواجب اتباعها، وهي أمور ستخضع لمناقشات طويلة لضمان سلامة الاستفتاء.