القاهرة | مع تسارع الخطوات نحو إتمام خريطة طريق واضحة للعمليّة السياسيّة في ليبيا، شهدت القاهرة جولة جديدة من الاجتماعات لتقريب وجهات النظر بين اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورئيس البرلمان المنعقد في طبرق (شرق) عقيلة صالح، وذلك برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على «إعلان القاهرة» الذي دعا إلى وقف إطلاق النار. وكان من المفترض أن تضمّ هذه الجولة، إلى صالح، عدداً من المسؤولين المصريين، وقادة عسكريين موالين لحفتر، في مقدّمهم رئيس «هيئة السيطرة» اللواء عوني الفرجاني، لكنّ أجندة العمل المصرية استدعت وجود حفتر، جنباً إلى جنب مدير «المخابرات العامة» المصرية اللواء عباس كامل.

وخلال الاجتماع الذي عُقد في وقت متأخّر من أول من أمس، حُسمت عدّة نقاط مهمّة، وفق ما تنقل لـ»الأخبار» مصادر مطّلعة، مع التعهّد بعدم التراجع عمّا تمّ الاتفاق عليه في شأنها مستقبلاً، بدءاً من مصير المرتزقة وإيجاد آلية للتعامل معهم، وصولاً إلى التزام حفتر تسهيل تصدير النفط، لتبقى نقاط أخرى مدار نقاش كتوزيع المناصب الحكومية وعائدات النفط. وبحسب المصادر، ترفض قوات حفتر تقنين وضع المرتزقة الذين رُصد وجود أكثر من عشرة آلاف مقاتل منهم جلبتهم تركيا، فيما يدور الحديث عن سعي حكومة «الوفاق» إلى البحث عن آلية لإشراك هؤلاء في الأجهزة النظامية، وهو ما يرفضه حفتر بدعم مصري قوي، في حين يتفهّم صالح هذا الرفض، وخاصة لخطورة الضمّ على استقرار المؤسّسة العسكريّة مستقبلاً. وبدلاً من ذلك، تقترح القاهرة «اللجوء إلى المجتمع الدولي» لتحديد مصير المرتزقة، وإيجاد حلّ لمشكلتهم بوصفها «قنبلة موقوتة تهدّد الاستقرار».

إلى جانب مسارَي الأمم المتّحدة والمغرب، ثمّة سعي فرنسي لعقد اجتماع دولي


في المقابل، ترفض «الوفاق» أيّ اتفاق يتجاهل وضع المرتزقة، وهو ما أعلنه وزير الدفاع في طرابلس، صلاح النمروش، الأمر الذي سيجعل هذه النقطة في صدارة الخلافات. وبخصوص المقترح المصري في شأنها، طُلب تأجيل بتّه، حتى يتمّ أولاً الاتفاق على نقاط خلافية أخرى، أهمّها عملية تصدير النفط، والتي قوبل مقترح وضعها تحت إدارة دوليّة، بما يضمن تحقيق العائد الأكبر لمختلف الأطراف، بقبول مبدئي، لكن مع طلب مزيد من الوقت للاستشارة. وفي الوقت الذي تخشى فيه مصر استمرار المحاولات التركية لتعزيز قوات «الوفاق»، فهي تسعى إلى الحدّ من تأثير أنقرة في الشأن الليبي، وتعزيز مسارَي مفاوضات الأمم المتحدة والمغرب من أجل الوصول إلى خريطة طريق كاملة في أقصر مدة، مع أن مفاوضات المغرب تعترضها عثرات جوهرية، وهو ما تسعى الإدارة المصرية إلى التغلّب عليها بالتواصل مع أطراف الأزمة.
بالتوازي مع ذلك، تعمل الرباط على عقد لقاء يجمع صالح برئيس «المجلس الأعلى للدولة الليبية»، خالد المشري. وهو ما من شأنه، إذا تمّ، أن يقرّب الطرفين من بدء مسار سياسي يتضمّن كتابة الدستور وتوزيع المناصب وتشكيل الحكومة التي ستدير العمليّة الانتقاليّة. وفي هذا الإطار، يبدو أن المشري يحمل أفكاراً تتقارب جزئيّاً مع الأجندة المصريّة، وخصوصاً في ما يتعلّق بإخلاء منطقة سرت - الجفرة من السلاح، فضلاً عن تشكيل حكومة جديدة خَلَفاً لـ«الوفاق» التي أعلن رئيسها اعتزامه تسليم السلطة نهاية الشهر المقبل، ليدخل أيضاً التفاوض حول آليّة الاختيار بين المرشّحين للمناصب السياديّة.
ووفق المعلومات، ستُستأنف المفاوضات الليبيّة - الليبيّة في المغرب الأحد المقبل، بمشاركة الشخصيات نفسها التي حضرت الاجتماعات الماضية. وستحظى الجولة الجديدة، التي يتوقّع أن تستمرّ حتى نهاية الأسبوع، بمتابعة دقيقة من مصر وتركيا. في هذا الوقت، يتواصل التنسيق المصري - الفرنسي، في ظلّ تحرّك باريس للدعوة إلى اجتماع دولي حول ليبيا، تزامناً مع وعود مصريّة لحفتر بالسعي إلى إلغاء الحظر الأممي على تصدير الأسلحة إليه، شرط التزامه تعزيز وقف إطلاق النار كليّاً، وإيقاف المناوشات التي تحدث بين حين وآخر.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا