قال رئيس الوزراء التونسي المكلف إلياس الفخفاخ إنّه سيؤلف «حكومة مصغرة بهدف التركيز على تحقيق أهداف الثورة وإرساء دولة عادلة وقوية تُنهي عقود الفقر والتهميش». يأتي التصريح بعد تكليفه أمس الإثنين من قِبل الرئيس قيس سعيّد، بعد أن رفض البرلمان حكومةً اقترحها المرشح السابق لرئاسة الوزراء الحبيب الجملي. وأمام وزير المالية السابق مهلة شهر ليؤلف خلالها حكومةً تحصل على ثقة البرلمان. أما إذا فشل الفخفاخ في ذلك، فستُنظّم انتخابات جديدة، فيما تواجه البلاد تحديات اقتصادية عاجلة.

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، أعلن الفخفاخ أنّ الحكومة ستكون في مستوى «اللحظة التاريخية وتطلعات الشعب التونسي الذي أجمع على التغيير الفعلي في السياسات العامة بانتخابه للرئيس قيس سعيّد نهاية العام الماضي»، مضيفاً أنّ حكومته ستُركّز على «مواجهة التحديات ذات الأولوية، وهي تحديات اجتماعية واقتصادية، مع تعزيز الديمقراطية».

من هو رئيس الحكومة المُكلّف؟
يبلغ الفخفاخ 48 عاماً، وعمل سابقاً في شركة الطاقة الفرنسية «توتال»، كما شغل منصب وزير المالية عام 2012، في الفترة التي اتسمت باضطرابات بعد الثورة، كما شغل أيضاً منصب وزير السياحة.
ويؤكد الفخفاخ أنّ أولويته هي الاقتصاد، مع انخفاض معدل النمو وارتفاع الدين العام وتراجع الخدمات على مدى عشر سنوات تقريباً، منذ ثورة 2011، «التي جاءت بالديمقراطية للبلاد». وفي هذا الصدد، قال «سنعمل على إرساء شروط الدولة العادلة القوية، دولة تنصف جهاتها الأضعف».
يُذكر أنّ تونس، التي تحتاج إلى حوالى ثلاثة مليارات دولار في شكل قروض أجنبية في 2020، تواجه ضغوطاً قوية من المقرضين لخفض الإنفاق والسيطرة على العجز، ولكنها في الوقت نفسه تواجه مطالب متزايدة من شبّان محبطين دفع اليأس الآلاف منهم إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر باتجاه أوروبا.
إلى ذلك، اعتبر محللون أن اختيار الرئيس التونسي للفخفاخ من بين العديد من المرشحين الآخرين الذين اقترحتهم أحزاب مختلفة، يُظهر أنّه يمسك بمفاتيح المشهد السياسي في البلاد، ويرون في الاختيار إشارة واضحة تهدف إلى تغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية في تونس.