يتجول الناطق الرسمي باسم قوات المشير خليفة حفتر، اللواء أحمد المسماري، في الإمارات منذ مطلع الأسبوع الماضي، حيث أجرى عدداً من اللقاءات مع صحف وقنوات تلفزيونية. لكن الحدث الأبرز الذي نظّمته أبو ظبي لمصلحة المسماري كان ندوة صحافية عُقدت أول من أمس، تناول فيها باستفاضة تصوّرات محوره عن الحرب ومستقبل ليبيا. بالنسبة إلى المسماري، يمثل «الحسم العسكري السبيل الوحيد لتحقيق الديموقراطية»، ولا يمكن عقد حوار لإنهاء الحرب الآن، بينما سينظَّم «حوار وطني» بعد سيطرتهم على العاصمة. ويبدو هذا رداً على مشروع المبعوث الدولي، غسان سلامة، وعدد من الدول الكبرى لتنظيم ندوة دولية جديدة حول ليبيا يُستدعى إليها طيف واسع من الفاعلين. ووضع الناطق باسم قوات حفتر الحرب الليبية في سياقها الإقليمي، حيث اعترف شاكراً بالدعم الإماراتي والسعودي والمصري المُقدَّم لهم، معتبراً هذه الدول «مُحِبّةً للسلام»، فيما شنّ في المقابل هجوماً على قطر وتركيا واتهمهما بالتعاون مع تنظيمَي «القاعدة» و«داعش».

لم تكن هذه الندوة الصحافية حدثاً عادياً بالنسبة إلى حكومة «الوفاق». مساء أول من أمس، أي بعد ساعات من عقدها، أصدر المجلس الرئاسي المسيِّر للحكومة بياناً اعتبر فيه حديث المسماري «جملة من الترّهات والافتراءات المصاغة بمفردات تنمّ عن الكراهية والتحريض على سفك دماء الليبيين». لكن البيان تجاوز الناطق باسم قوات حفتر ليتّهم الإمارات، لأول مرة، باتخاذ «موقف عدائي»، عبر السماح بأن تكون عاصمتها «منصّة إعلامية للميليشيات المعتدية على العاصمة». ولم يكتف المجلس الرئاسي بإدانة تنظيم الجولة الإعلامية للمسماري، بل أشار أيضاً إلى أن الإمارات توفر «دعماً للمعتدي»، مضيفاً إنه كان يتوقع أن تتراجع الدول الداعمة لحفتر و«تعمل على حقن دماء الليبيين، وتتخذ مواقف من شأنها الحفاظ على استقرار ليبيا»، بعدما «اتضحت أهدافه وانكشفت أكاذيبه». وأكد أنه يُحمّل «من يسانده المسؤولية الأخلاقية والقانونية» عن أفعاله.

لم تكن الندوة الصحافية للمسماري حدثاً عادياً بالنسبة إلى حكومة «الوفاق»


بدوره، أصدر «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يمثّل غرفة ثانية للبرلمان، أمس، بيان استهجان لسلوك الإمارات. وقال المجلس إن السماح للمسماري بعقد مؤتمر صحافي في أبو ظبي «دليل إضافي على ضلوع هذه الدولة في تأجيج الحرب في بلادنا، وشاهد آخر على سلوكها السياسي المشين الداعم للانقلاب على الشرعية». وتحدث البيان عن ازدواجية خطاب الإمارات، معتبراً ما حصل «تبياناً ساطعاً لزيف ادعاءاتها بدعم الأجسام والحكومة الشرعية، عبر توقيعها لبعض البيانات الرامية الى دفع العملية السياسية في ليبيا». ووجّه المجلس، في ختام بيانه، مطلبَين، أولهما للبعثة الأممية ومجلس الأمن اللذين دعاهما إلى «توثيق هذه الخروقات وإدانتها بشكل قوي، واستنكار هذا الاصطفاف الجليّ... المؤدي في النهاية إلى إضعاف فرص الحلول السياسية»، والثاني إلى حكومة «الوفاق» عبر دعوتها إلى «اتخاذ ما يلزم من إجراءات دبلوماسية للرد على هذا الخرق السافر ووضع حدّ له».
وبرّر عدد من المقربين من محور خليفة حفتر توجه المسماري إلى أبو ظبي لعقد جولة إعلامية بتركز عدد كبير من وكالات الأنباء العالمية في العاصمة الإماراتية، لافتين إلى أنها ليست المرة الأولى التي يعقد فيها ندوات صحافية خارج ليبيا، حيث سبق أن قام بذلك في القاهرة وموسكو قبل أعوام. وشنّ هؤلاء هجوماً مضاداً على حكومة «الوفاق»، مذكّرين بأن وزير داخليتها، فتحي باشاغا، عقد ندوة صحافية مع نظيره التونسي في تونس عند انطلاق الهجوم على طرابلس، تناول فيها تفاصيل المعارك وخطط «الوفاق» المستقبلية.
وتقوم الإمارات بأدوار متناقضة في ليبيا، حيث شاركت بداية في التحالف المشكَّل لإسقاط نظام معمر القذافي، ثمّ دعمت تشكيلات سياسية، ووقفت لاحقاً مع خليفة حفتر عند إطلاقه «عملية الكرامة»، واستمرت في مدّه بالأسلحة والخبراء، بينما بذلت جهوداً سياسية انتهت بتنظيم لقاءين بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق»، فائز السراج، كان آخرهما قبل أسابيع من إطلاق حفتر الهجوم على طرابلس. ومنذ انطلاق الحرب، وقّعت الإمارات على بيانات مشتركة مع دول غربية تدعو إلى التهدئة، وهي تؤدي حالياً دوراً في تنظيم ندوة دولية حول ليبيا، توازياً مع دعم حفتر بطرق مختلفة، آخرها استدعاء المسماري للقيام بجولة إعلامية.