أعلنت، أمس، «منظمة الصحة العالمية» ارتفاع عدد قتلى مجزرة تاجوراء في ليبيا إلى 53 قتيلاً و130 جريحاً، كما ارتفاع العدد الإجمالي للضحايا منذ إطلاق قوات المشير خليفة حفتر هجومها على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل إلى حوالى ألف قتيل وأكثر من 5 آلاف جريح. قصف مركز احتجاز المهاجرين في ضاحية تاجوراء شرقي العاصمة خلّف أكبر عدد ضحايا ناتج من ضربة جوية منذ سقوط نظام معمر القذافي. فجر الأربعاء، تعرّض المركز الذي يسيّره «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ــــ فرع تاجوراء»، الذي يُعرف شعبياً باسم «ميليشيا الضمان»، إلى ضربتين جويتين من طائرات تتبع قوات حفتر، يرجح أنها طائرات مسيّرة إماراتية.

وعلى رغم وضوح الجهة المنفذة للقصف، نفت قوات حفتر استهدافها مركز الاحتجاج، ورمت بالمسؤولية على حكومة «الوفاق الوطني» والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. في تغريدات على حسابه في موقع «تويتر»، قال الناطق باسم قوات حفتر، اللواء أحمد المسماري، إن «الميليشيات أطلقت النار على مهاجرين حاولوا الهروب من المركز»، واعتبر ذلك «دليلاً آخر على استخدام المهاجرين كدرع بشري»، وأضاف إنه يجب على «الأمم المتحدة حماية المهاجرين وضمان إطلاق سراحهم من الميليشيات». حديث المسماري ليس مبنيّاً على فراغ، بل يرتكز على تقارير داخلية للأمم المتحدة تحمّل المسؤولية جزئياً للقوات المسؤولة عن مركز الاحتجاز. تقول تلك التقارير إن الطيران شنّ غارة أولى على مستودع فارغ قرب المركز، ثم استهدفت غارة ثانية مبنى يؤوي لاجئين، لكن بين الغارتين حاول بعض المحتجزين الهروب، فمنعتهم قوات الأمن من ذلك، وأطلقت الرصاص على بعضهم. في بيان لها، نفت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوفاق» صحة تلك الرواية، وأكدت أنها «محض شائعات وأخبار كاذبة، الغرض منها تأجيج الرأي العام والتغطية على الجريمة البشعة التي قامت بها ميليشيات حفتر»، ووجهت دعوة إلى وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية لزيارة مكان القصف والجرحى الموجودين في المستشفيات.
من جهته، دافع الاتحاد الأوروبي عن سياسته تجاه المهاجرين من ليبيا، نافياً أي دور له في تأسيس مراكز الاحتجاز. وفي بيان، قال الاتحاد إن رسالته «كانت منذ البداية ضرورة غلق مراكز الاحتجاز وتعويضها بمراكز استقبال تتلاءم مع المعايير الإنسانية الدولية». وفي ما يخص خفر السواحل، قال البيان إن الأولوية هي «إنقاذ الأرواح في البحر، وإنهاء تجارة تهريب البشر غير الإنسانية». مع ذلك، تشير الوقائع إلى تورّط الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام الأخيرة في تقديم رشى للمهرّبين في عدد من المدن الساحلية غرب ليبيا، وإدماج مهرّبي بشر كبار في جهاز خفر السواحل، وذلك في سبيل إيقاف سيل المهاجرين، دون النظر إلى ظروف احتجازهم السيئة واستخدامهم في أعمال سخرة أو في الجهود الحربية.
رغم ذلك، خلّف قصف مركز احتجاز المهاجرين تنديداً دولياً واسعاً، قاد بريطانيا إلى الدعوة الى اجتماع طارئ مغلق في مجلس الأمن وتقديم مسودة قرار يدين العملية وينتج منه تشكيل لجنة تحقيق مستقلة. هذه المرة، عطّلت الولايات المتحدة التصديق على مشروع القرار، ووفق ما نقل عن دبلوماسيين، عبّر ممثلوها عن رفضهم الدعوة الواردة فيه إلى وقف إطلاق النار. وقوف واشنطن في وجه إجراء تحقيق محايد وتحميل المسؤولية لمرتكب القصف، أعطى دفعة طمأنة لقوات المشير خليفة حفتر لتصعيد جهودها العسكرية. وأمس، أعلنت «شعبة الإعلام الحربي» التابعة لهذه القوات إرسال تشكيلات عسكرية جديدة إلى جبهات طرابلس، وقالت إن الكتائب المكلفة لم يسبق أن شاركت في الحرب غرب البلاد، وإن خبرتها العسكرية تأتي من المعارك التي خاضتها في مدينتي بنغازي ودرنة في الشرق.