انشغل المغاربة خلال الأسبوع الماضي بقضية هزّت المغرب وتجاوزت الحدود لتهمّ الرأي العام العربي بأسره. هي قضية اغتصاب جماعي لفتاةٍ قاصر، جرى خطفها قبل شهرين في إحدى القرى داخل المغرب، حيث جرى تعذيبها والتنكيل بجسدها ووشمه بعلامات ورسوم مسيئة، منها الصليب المعقوف، رمز النازية.


14 مغتصب
بدأت الحكاية في شهر رمضان الماضي، حين كانت خديجة (17 عاماً) تزور خالتها في قرية الفقيه بنصالح (وسط المغرب) قبل أن يختطفها شبّان على درجة نارية بقوة السلاح من أمام منزل قريبتها.
اقتادها هؤلاء إلى بلدة أولاد العايدة التي تبعد نحو 300 كلم عن العاصمة المغربية الرباط. هناك احتجزوها داخل منزل، جرى تبديله مرات عدة، وفي كل مرة كان يتناوب 14 شاباً على اغتصابها وتعذيبها وكيّ جسدها بالوشوم إلى جانب إطفاء السجائر فيه. حاولت خديجة استجداء المغادرة كما جربت الهرب من دون نتيجة. ومع اقتراب عيد الأضحى، قبل أسبوعين، قبل الخاطفون بإطلاق سراح خديجة بعدما وعدتهم بأنها لن تبلّغ الشرطة.
في 21 آب/أغسطس الجاري، نشرت وسائل إعلام مغربية مقابلة مع خديجة تروي فيها كيف خطفت وعذبت واغتصبت، كما أظهرت المقابلة ندوباً ووشوماً حفرها خاطفوها على أجزاء مختلفة من جسدها، في وقت قالت فيه خديجة «لن أسامحهم أبداً، لقد دمروني».



اعتقال 12 شاباً
قررت النيابة العامة ملاحقة 12 شاباً في هذه القضية وتراوحت الاتهامات الموجهة إليهم بين الإتجار بالبشر والاغتصاب ومحاولة القتل وعدم مساعدة شخص في خطر. كما ستلاحق النيابة العامة أي شخص علم باحتجاز خديجة ولم يبلغ السلطات.
والد الضحية محمد أوقرو قال إن خديجة كانت مصممة بعد عودتها على استرجاع حقوقها وبادرت بتقديم شكوى فرافقتها والدتها إلى مقر الدرك. وأوضح الأب أن 12 شخصا أوقفوا للاشتباه بضلوعهم في ما تعرضت له ابنته. وتابع الأب أن ثلاثة من هؤلاء أوقفوا السبت وتم تحديد يوم 6 أيلول/سبتمبر لبدء محاكمتهم. وأحيل المتهمون ال12 الذين تترواح أعمارهم بين 18 و28 سنة، الى قاضي تحقيق في حالة اعتقال. ويمكن أن تتغير لائحة الاتهامات والمتهمين تبعا لنتائج الأبحاث التي يتولاها قاضي التحقيق.
يعاقب القانون المغربي المدان بجريمة الاغتصاب بالسجن من 5 إلى 10 سنوات، وإذا كان سن المجنى عليها يقل عن 15 سنة فإن العقوبة ترتفع إلى 10 لـ20 سنة.



#كلنا_خديجة
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضامن كبيرة مع خديجة، مطالبة السلطات بفرض أشد العقوبات على المغتصبين.
وانتشر وسم #كلنا_خديجة و #أنقذوا_خديجة مرفقا برسم امرأة عارية تغطي الوشوم جسدها ويختفي وجهها وراء عبارة «النجدة» (SOS).
آلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي نشروا رسائل تضامن مع خديجة ودعوات من أجل مساعدة عائلتها لتتمكن من إزالة الوشوم التي خلفها خاطفوها.
كذلك، حصدت عريضة إلكترونية حتى مساء الأحد أكثر من 8400 توقيعا، لمطالبة الملك محمد السادس بمساعدة الفتاة من أجل «إعادة الحياة إليها».
ونظم نشطاء في جمعيات محلية السبت الماضي، وقفة احتجاجية بمدينة الفقيه بنصالح تضامنا مع خديجة.
إلى ذلك، سجل تقرير للنيابة العامة تضاعف قضايا جرائم الاغتصاب السنة الماضية في المغرب إذ تجاوز عددها 1600، في حين كان عددها 800. وأشار التقرير إلى تسجيل أكثر من 290 قضية خطف قاصرين خلال العام 2017.
أبرز قضايا الاغتصاب في المغرب كانت حالة أمينة فيلالي التي انتحرت عام 2012 عن عمر 16 بعد أن أجبرت على الزواج بمغتصبها. وأدت تحركات المجتمع المدني عقب وفاتها إلى إلغاء القانون 475 الذي يتيح لمرتكبي جرائم الاغتصاب الإفلات من السجن عبر الزواج من ضحاياهم القاصرات.