الجزائر | خرج معارضون جزائريون عن أساليبهم التقليدية، وقرروا النزول أمس إلى الشارع تعبيراً عن رفضهم لمشروع «الولاية الرئاسية الخامسة» التي بدأت أحزاب الموالاة تروّج له بقوة. ونظّم المتظاهرون وقفة في ساحة الشهداء، وهي إحدى أشهر ساحات العاصمة، رفعوا فيها لافتات مكتوب عليها شعارات ضد ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات المقبلة، وتدعو المواطنين إلى الخروج والتعبير عن رفضهم لهذا المشروع، لأنه يشكّل خطراً على مستقبل البلاد، بحسب رأيهم.

وظهر في الوقفة وجوه سياسية معروفة، مثل رئيس حزب «جيل جديد» جيلالي سفيان، ورئيس حزب «الاتحاد من أجل العدالة والرقي» زبيدة عسول، وهي الناطقة باسم حركة «مواطنة». كذلك حضر الوقفة الأمين العام للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان صالح دبوز، والناشط الحقوقي عبد الغني بادي، والبرلماني السابق إسماعيل سعداني، وعدد من أعضاء حزب «جيل جديد»، صاحب الخطاب المعارض لبوتفليقة.
واعتمد نشطاء حركة «مواطنة»، أسلوب المباغتة مع قوات الأمن التي عادة ما تتحسب لمثل هذه الوقفات وتمنع منظميها من الوصول إلى مكان التجمع. لذلك تمكنوا من «احتلال» ساحة الشهداء ومخاطبة المواطنين الذين بدأوا يتحلقون حولهم للحظات، إلى أن تفطنت عناصر الشرطة لوجودهم، وحاصرت المكان ثم اعتقلت عدداً من المشاركين. ولم تستمر مدة الاحتجاز أكثر من ساعة، حيث تم إطلاق سراح المعتقلين وعددهم أكثر من 10، بعد تحرير «محاضر» في حقهم.
وتستند الشرطة الجزائرية في مواجهة المتظاهرين إلى قرار حكومي يمنع المسيرات بالعاصمة، تم اعتمادها عام 2001، عقب تظاهرات شهيرة لأمازيغ الجزائر خلّفت العديد من الضحايا. ولا يزال هذا القرار ساري المفعول، على رغم نداءات السياسيين والحقوقيين المتكررة لإسقاطه، كونه يخالف مواد الدستور التي تنص على أن حرية التظاهر السلمي مكفولة.

سفيان: الهدف هو تنبيه المواطنين إلى حقيقة مشروع الولاية الخامسة


وتأتي أهمية هذه الوقفة، كونها أخرجت المعارضة من أسلوب البيانات المنددة، إلى العمل في الشارع. ولا يوجد إجماع لدى المعارضة الجزائرية في اعتماد أسلوب الضغط على النظام السياسي عبر الشارع، كونه خياراً محفوفاً بالأخطار لدى البعض، في ظل التجارب المحيطة بالجزائر والتي انتهى الحال في عدد منها إلى الفوضى.
وفي تقدير رئيس حزب «جيل جديد»، وأحد معتقلي وقفة أمس، جيلالي سفيان، فإن «النظام السياسي لم يبق أي وسيلة أخرى غير الشارع للمعارضة بعد أن رفض كل المبادرات السياسية التي عرضت عليه». وأوضح في تصريح إلى «الأخبار» أن «الهدف من الخروج إلى الشارع هو تنبيه المواطنين إلى حقيقة مشروع الولاية الرئاسية الخامسة، وتنبيههم إلى أن الرئيس بوتفليقة لا يمكنه في ظل أوضاعه الصحية الحالية الاستمرار في الحكم، وهو ما يدّل على أن المروجين لهذا المشروع يريدون الاحتفاظ بمراكزهم وامتيازاتهم والإبقاء على الرئيس كواجهة فقط لذلك».
وترد أحزاب الموالاة على الرافضين للولاية الخامسة، باتهام المعارضة بالخشية من ترشح الرئيس كونه يحظى بشعبية كبيرة وهو ما يلغي كل آمالها بالفوز بالرئاسيات. ويقطع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، الداعم الأول للرئيس في تصريحاته، باستحالة أن تنافس الشخصيات المعارضة بوتفليقة بعد الإنجازات الكبيرة التي حققها للجزائر على صعيد استرجاع الأمن والاستقرار وفي مجال التنمية وتحسين الظروف الاجتماعية.
وتنشط أحزاب الموالاة، خصوصاً جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي الذي ينتمي إليه الوزير الأول أحمد أويحيى، بقوة مع بقية الأحزاب المساندة من أجل تهيئة الأجواء لترشيح الرئيس الذي لم تصدر منه أي إشارة إلى اليوم عن نيته للترشح. ودأب بوتفليقة على تأخير إعلان ترشحه، في المرات السابقة، لكن كثيرين يعتقدون أن ظروفه الصحية ستلعب الدور الأبرز هذه المرة في تحديد إمكان استمراره في الحكم من عدمه.
وسبق لمعارضي بوتفليقة أن نظموا تظاهرات عدة في العاصمة، رفضاً لترشحه لولاية رابعة في رئاسيات 2014، بسبب اعتقادهم أن ظروفه الصحية تمنعه من قيادة البلاد، إلا أنهم لم يتمكنوا من إيقاف الرئيس الذي فاز بالانتخابات.