المقاطعة: حراك جديد *

تأتي الإدانات القضائية في سياق خاصّ، وفي لحظة معيّنة بعدما جرّب الشعب المغربيّ جميع أوجه الاحتجاج لتركيع النظام من دون جدوى. (منذ أسابيع قليلة) ظهر شكل نضاليّ جديد هو مقاطعة المنتجات التي تروّجها شركات تعود للعائلات الكبيرة والمجموعات الأجنبيّة «المرتبطة بالمؤسسة الملكيّة». وهؤلاء استغلاليّون أراد الشعب المغربيّ تدفيعهم ثمن البؤس الذي سببوه له، حيث أدى جشعهم غير المحدود إلى رفع كلفة العيش التي صارت تقارب في بعض أوجهها، أو تتجاوز، كلفة العيش في العديد من البلدان الأوروبيّة.
أكانت تمثّل انتقاماً أو مجرّد صدفة في التوقيت، فإنّ الإدانات القضائية استحثت إجماعاً احتجاجياً واسعاً، في المغرب وفي الخارج (...) لكن وحدها مافيات «المخزن» تصدّت للدفاع عن ما لا يمكن الدفاع عنه، إذ جادلت بأنّ شدّة بعض الأفعال المرتكبة تستحق حكم الإعدام. ألا يجب إذاً على المتهمين ذرف دمعة امتننان وشكر للمحكمة على رأفتها بهم (لعدم إصدارها أحكاماً بالإعدام)؟
(...) يبدو المخزن مستمراً في عدم فهمه هذه المسلمات شديدة البساطة، وأنّه اختار أن يخطو خطوة أخرى، إذ يثبت إثم وعار ليلة 26 حزيران إلى أيّ درجة صار منذ زمن بعيد يعاني من توحّد حاد يذكرنا بخطاب وينستون تشرشل الشهير حين كان يحارب الاستبداد الآخر، النازيّة: «هذه ليست النهاية، وليست بداية النهاية، بل يمكن أن تكون نهاية البداية!».
*عن مدوّنة مغربية (Le blog de Salah Elayoubi)

إخماد حرية التعبير في المملكة *


للمراقب الخارجي، يبدو المغرب استثناء في منطقة مضطربة منذ اندلاع الثورات العربية عام 2011. ووفق الخطاب الرسمي، المعتمد من قبل الصحف المحلية، وبعض الصحف الدولية، وقسم كبير من الرأي العام على وجه الخصوص، فاوض المغرب منعطف عام 2011 بمهارة. ففيما كانت حركة عشرين فبراير/شباط تهز البلاد، أعلن الملك محمد الخامس منذ التاسع من آذار/ مارس2011، أي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من انطلاق أولى التظاهرات، عن تغييرات سياسية عميقة. وفي شهر تموز تم إقرار دستور جديد يمنح صلاحيات تنفيذية أوسع للحكومة، بعدما وافق عليه المصوتون بنسبة 98%. وفي كانون الثاني أقيمت انتخابات مبكرة، أوصلت إلى مراكز المسؤولية حزباً إسلامياً لم يحكم قبلها قط، وهو حزب العدالة والتنمية.
وعلى رغم هذه الاستجابات، بقيت تظاهرات «عشرين فبراير» تهز الشارع لمدة سنة تقريباً، وفق إيقاع معزز بمناظرات سياسية متقدة، حتى في أكثر المناطق نأياً في البلاد. لقد انتُزِعت حرية الكلمة شيئاً فشيئاً، وباتت العديد من الحركات الاجتماعية تعبّر بحرية منذ ذلك الحين.
رغم ذلك، فبعد مرور سبع سنوات، يبدو القلق على الناشطين الذين شاركوا في هذه الحركة الاحتجاجية التي لم يسبق لها مثيل في البلاد. فرؤيتهم للمحصلة النهائية بعيدة كل البعد عن «الاستثناء المغربي» الذي تتحدث عنه السلطات.
*إلهام الرشيدي ـــ ORIENTXXI