في أواخر شهر نيسان (أبريل) الماضي، كانت الإطلالة الأخيرة لميشال قزي على تلفزيون «المستقبل» ضمن برنامجه For Sale الذي صوّر منه أكثر من 100 حلقة. يومها، لم يكن الإعلامي اللبناني يعرف أنّ ذلك التاريخ سيكون بمثابة نقطة فاصلة في حياته؛ لأنّه منذ ذلك الوقت غاب عن الشاشة لأسباب عدّة. خلال الأشهر الخمسة الماضية، كان القائمون على تلفزيون «المستقبل» يعدّون لـ«نيو لوك» أو لتغييرات من ناحية الشكل والمضمون للمحطة، فكان الخيار بتجميد إطلالة ميشال قزي، لكن ما أسباب ذلك القرار؟ يحاول قزي عدم الحديث عن أسباب غيابه لوسائل الإعلام. ها هو يقضي اليوم فترة نقاهة تشمل دولاً أوروبية، لكن المعلومات تؤكد أنّه لا خلاف معلناً بين قزي والقائمين على المحطة.


بل تبدو العلاقة أقرب إلى عدم الاكتراث بإعلامي أوجد لنفسه خطاً مختلفاً عن زملائه الباقين. وقد عرف بجملته الشهيرة «إلك» التي غزا بها الشاشات اللبنانية وردّدها الصغار والكبار. يُعَدّ قزي أيضاً من أوائل الاعلاميين الذين أوجدوا برنامج ألعاب ذا صناعة لبنانية مئة في المئة من دون التأثر بأي برامج أجنبية أخرى أو حتى شرائها. يوم ولد برنامج «ميشو شو» قبل أكثر من 15 عاماً، لم تكن البرامج الأجنبية تغزو الشاشات كما يحصل اليوم، بل كان برامج ألعاب محضاً، ولم يستنسخ أو يعرّب عن برنامج
غربي.
تؤكد المعلومات أنّ تجاهل قناة «المستقبل» لابنها هو قرار اتُّخذ عن سابق تصوّر وتصميم. والسبب يعود إلى احتمالات عدة، أوّلها توافر برامج فنية وترفيهية أخرى تعرض على «المستقبل» على غرار برنامج «طنة وغني» الذي تقدّمه رزان مغربي. ويجري الحديث اليوم عن مفاوضات لعودة يمنى شرّي إلى المحطة وتقديم برنامج فنيّ خفيف آخر. علماً بأنّ المذيعة اللبنانية كانت قد تركت القناة قبل أكثر من 10 سنوات، لأسباب لم تتضح لغاية اليوم. ومن المعروف أنّ الشاشة لا تحتمل أكثر من برنامجين ترفيهيين. لكن لا بدّ من توضيح أنّ برنامج قزي يختلف بمضمونه عن البرنامجين السابقين، لأنّه يجمع بين الألعاب والغناء والربح المادي. أما السبب الآخر شبه المؤكّد لغياب قزي، فهو أنّه قدّم فكرة برنامج جديد للقائمين على المحطة، مؤكّداً أنّها ستلقى رواجاً بين المشاهدين. لكن جواب المحطة كان الرفض بسبب عدم توافر شركة إنتاج وعجز القناة عن تحمّل تكاليف برنامجه المالية.
صحيح أنّ برامج عدة عُرضت على ميشال قزي من شاشات أخرى، لكنه يفضّل البقاء في القناة التي ولد فيها وشهدت نشأته الإعلامية، كذلك فإنه لا ينكر فضلها عليه. لكن صبره لن يطول أكثر من ثلاثة أشهر. بعد قضاء تلك الفترة، سيبدأ البحث في عروض تلفزيونية قدّمت إليه. وغياب قزي عن الشاشة الصغيرة هو الأوّل منذ دخوله عالم الإعلام؛ إذ كان يتبع نهجاً في عمله يعتمد على إعداد فكرة برنامج جديد قبل أن ينتهي البرنامج الذي يقدّمه. واليوم، لم يعرف مستقبله وتجمّدت أفكاره لحين السماح له بعودته. لكنّ «المكتوب يقرأ من عنوانه»، ولو أرادت محطة «المستقبل» ضمّه تحت جناحيها لكانت قد شملته في برمجتها الجديدة، وكان من ضمن فريق عملها القديم الذي حافظت عليه مثل ريما مكتبي وزافين قيومجيان وغيرهما، فهل ينظر قزي إلى مستقبله ويتخلّى عن «مستقبلهم»؟