رُفع حظر التجوال المفروض على قرى ومواقع في جنوب لبنان بعد ثلاثة أشهر تقريباً، وكسر قرار منع دخول الصحافة إلى أرض «الغالبون». هكذا، استطاعت «الأخبار» الانضمام إلى أهل المقاومة في يوم طويل تابعت فيه مواجهاتهم مع العملاء في مسلسل «الغالبون 2» للكاتب فتح الله عمر، والمخرج رضوان شاهين (إنتاج «مركز بيروت الدولي للإنتاج الفني»). لم يعتذر الممثلون عن عدم الظهور في الجزء الثاني كما حدث العام الماضي. الخوف من أن يحسبوا على فئة معينة في ظل الانقسام السياسي الحاد في البلد، بدده نجاح الجزء الأول، وتحقيق بعض الممثلين نجوميّة لم يعرفوها قبلاً.


ولعل كثيرين يتلهّفون للمشاركة في العمل «الأضخم إنتاجاً في لبنان». في موقع عسكري يشهد مواجهة بين أبطال المقاومة وجيش العملاء في بلدة بصليّة قضاء جزين (جنوب لبنان)، يراقب المدير العام لـ«المنار» عبد الله قصير مجريات التصوير من بعيد، ومعه مسؤول العلاقات العامة في المحطة ابراهيم فرحات. يشرح مخرج العمليّات العسكريّة للعمل مهدي قانصو «مشهداً يجمع علي بلال ورودريغ سليمان». طبعاً هو يقصد طوني عيسى بدور علي بلال، ورودريغ سليمان بدور الشهيد سمير مطوط (الحاج جواد)، غير أن نجوميّة عيسى في الجزء الأوّل عمّمت على عشّاق «الغالبون» اسم الشخصيّة بدل اسمه الحقيقي، ومعهما ميشال غانم (دور الشهيد رضا حريري) وأغوب دي جرجيان (دور العميل). يروي الجزء الثاني حسب البيان الترويجي للمحطة «وقائع جديدة عن حياة أهل الجنوب منذ الاندحار الأول لجيش الاحتلال عن صيدا وقسم من الجنوب، وتمركزه على الشريط الحدودي بين 1985حتى عام 1992». ورغم فتح أبواب مواقع التصوير أمام أهل الصحافة، يصعب الحصول على معلومات كافية عن أحداث الجزء الثاني، فطوق السريّة لم يرفع عن القصّة حرصاً على عنصر التشويق. من هنا، يمثّل كلام الأبطال لغزاً، يضاف إلى الألغاز التي يحويها البيان الترويجي، الذي يضع الأحداث في خانة الإضاءة على مخطّطات اسرائيل لتفريق المجتمع واستدراج الناس نحو العمالة وتهديدهم بالاعتقال «حين عجزوا عن كسر إرادة المقاومين»، والغاء نموذج العائلة المجاهدة المؤلفة من أبو حسين (أحمد الزين)، أم حسين (وفاء شرارة)، ناصر (مجدي مشموشي)، علي (طوني عيسى)، حسين (حسن فرحات)، وبتول، وهي إلسا زغيب بدلاً من دارين حمزة، التي أبعدتها «خطيئة» فيلم «بيروت بالليل» للمخرجة دانيال عن جنّة «الغالبون». بعد ظهور عمّار شلق في شخصيّة الشيخ راغب حرب في الجزء الأول، يطلّ ياسر الموسوي بدور والده السيد عباس الموسوي. ويرصد العمل حياة الأمين العام السابق لحزب الله، منذ تكليفه قيادة منطقة الجنوب، مروراً بدوره في تأسيس بنية العمل الجهادي للمقاومة ووصولاً الى استشهاده. ويصوّر المسلسل عمليات استشهادية أخرى منها في بقعة كفرا وياطر التي مثلت موقعاً لحدياً يومذاك، وعمليات الشهيدين حسين قاروط ومصطفى عبد الكريم، إضافة إلى الجوانب الاجتماعية في حياة المقاومة، وأبطالها الشهيد طالب (إيلي متري)، وخطيبته مريم (آن ماري سلامة)، أم قاسم (رنده حشمي). وهناك أيضاً باسم مغنية الذي يطل بدور قاسم، الذي يعتقل إثر عمليّة للمقاومة، فيقع تحت ضغوط العملاء. وما يزيد الطين بلّة دخول عالمة نفس اسرائيلية (ماري تيريز معلوف) على الخطّ تحاول دراسة المساجين، ووقوعها في غرام قاسم. ومن أبطال الجزء الثاني، فيفيان انطونيوس، وطلال الجردي، وسعد حمدان، وياسر عباس الموسوي، ونادين ويلسون نجيم، وأنجو ريحان، وعصام بريدي، ونبيل عساف، وروبير فرنجية، وندى ابو فرحات، ونيللي معتوق، وعماد فغالي، ووليد العلايلي، وجيسكار لحود، وفاديا عبود، وجناح فاخوري، وجنيد زين الدين، وحسين مقدم، وجوزف الحجة، وغسّان المولى، وعدي رعد، وليليان نمري، واندريه ابو زيد، وكميل يوسف...
من جهته، يعرب المخرج رضوان شاهين الذي يصوّر المشاهد الدراميّة في عزّة قرب الغازية (جنوب لبنان) عن سعادته بالعمل بعد تنفيذ أعماله السابقة في سوريا ومصر والأردن. يثني شاهين على «طاقات تمثيلية عالية المستوى، ميزتها الطواعية والالتزام». ويتحدث عن إعجابه بكل من «بديع أبو شقرا، وطوني عيسى، وحسن فرحات، وباسم مغنية، ومازن معضم... وبالقدير أحمد الزين». ولا يخفي انتقاده لأعمال سابقة ترصد الصراع العربي الإسرائيلي «إذ أظهرت العدو ضعيفاً يسهل هزمه، بدل إظهار شراسته وحقده كما في فيلمي «الفلسطيني الثائر» و«فداك يا فلسطين»، مشيراً إلى أنّه «كلما كان العدو شرساً، عظم الانتصار». يرافق شاهين في الموقع، أحد أفضل مدراء التصوير في لبنان. إنّه نضال عبد الخالق، الأكثر أهلية لتقديم رؤية شاهين، الذي يعلّق لـ «الأخبار» بأنّ «المقاومة هي الواجهة النيّرة في الصراع العربي الإسرائيلي».




جزءان قيد الإعداد

لن يكون «الغالبون 2» هو الجزء الأخير من الدراما التي توثّق فيها المقاومة سيرتها. يبدو أن العمل سيحجز مكاناً له في رمضان 2013 و2014 أيضاً. وتنطلق أحداث الجزء الثالث من عام 1992، وهي السنة التي تختتم فيها أحداث الجزء الثاني، وتستمر حتى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. كما يوثق الجزء الرابع المرحلة الممتدة من تاريخ الانسحاب الإسرائيلي حتى عدوان تموز 2006. ويبدو أن الجزء الثاني سيكون محط أنظار الجمهور أكثر من الجزء الأول، الذي عبّد له الطريق. إذ يُعدّ الأضخم في الدراما المحليّة ويحشد مجموعة كبيرة من الممثلين اللبنانيين.