القاهرة | بعد الأيام الأولى من رمضان، بات واضحاً أنّ الثلاثي الكوميدي أحمد فهمي، وهشام ماجد، وشيكو، كسب رهان الدراما من خلال مسلسل «الرجل العنّاب» (كتابة الثلاثي وإخراج شادي علي ــ قناة «دريم 1»)، كما فعل الثلاثي قبلاً في فيلم «سمير وشهير وبهير». قدّم أحمد فهمي، وهشام ماجد، وشيكو، أوّل عمل درامي كوميدي يعتمد على السخرية من الثوابت والصور النمطية، فنيّة كانت أو اجتماعية. وقدّموا أيضاً نوعاً من «البارودي» (parody) التي تنتقد ما صار بديهياً في الحياة اليومية، أو ما صنّف بالكلاسيكيّات الفنيّة. لعلّ طرافة أن يُغنّي الراحل عبد الحليم حافظ أغنية «العنب» لسعد الصغير في فيلم «سمير وشهير وبهير» ماثلة كنموذج دالّ على هذه الكوميديا.

يقدّم الثلاثي في رمضان هذا العام مسلسل «الرجل العنّاب»، البطل الخارق المحقون بمادة مستخرجة من نبات العنّاب. ذلك النبات «الأليف» الذي يقدّم كمشروب يهدّئ الأعصاب، لن يكون كذلك مع «بيرم» الذي يعرف بالـ«المخترع الفاشل» (يجسد شخصيته هشام ماجد). يفتتح الأخير المسلسل بمثوله أمام لجنة امتحانات، ويحاول أن يثبت أمامها عبقرية تجربته على هذا النبات. لكنه يحقن عصفور «الأراغوز الفاشل» (يجسد شخصيته أحمد فهمي) من طريق الخطأ بمادة العناب، فيتحوّل إلى رجل ذي إمكانات خارقة.
هناك أيضاً الضابط الفاشل البدين تيسير فهمي (يقوم بالدور شيكو) الذي يُخطئ في تقدير مهماته الأمنية، وحموه لواء الشرطة (سامي مغاوري) وأم بيرم المتصابية (انتصار)، إضافة إلى الصحافية الفنية ذات الأخبار المفبركة (إنجي وجدان)، وزميلها الصحافي الأصفر (محمد علي رزق). ويجسّد صلاح عبد الله شخصية «صريح الفيل» صاحب قناة «الفيل» في إشارة إلى الإعلامي المصري توفيق عكاشة.
الثيمة الأميركية في صناعة الأبطال الخارقين، أنّهم يصبحون أبطالاً بالصدفة، إما من طريق خطأ مختبري، أو تجربة حكومية أو تعرّض لإشعاع. كلّهم طيّبون يساعدون الخير والحق، وينصرون المستضعفين، وكلهم يرتدون أقنعة حتى لا تنكشف هوياتهم.
هذا ما يريد أن يقدّمه المسلسل بنكهة مصرية، مع كمّ المفارقات الكوميدية، والإيفيهات الطازجة تماماً.
خطّان متوازيان يمشي عليهما قطار الكوميديا في «الرجل العنّاب»، فجزء أصيل من سخرية الأبطال يكمن في اختياراتهم لأسماء شخصياتهم. وفي العمل الكوميدي، اختاروا أسماءً إمّا لشخصيات فنية عامة، مثل «بيرم» وله أخٌ يسمى الأبنودي (الاسمان لاثنين من كبار شعراء العامية)، وأمهما فاطمة رشدي، أو أسماءٌ ذات دلالات مثل «سمير الفيل» وجريدة «صباحية مباركة يا مصر» و«بخة المكوجي»، أو أسماءٌ في سياق غير منطقي مثل «ناتاشا»، الاسم الروسي لفتاة من منطقة شعبية تعمل على «عربة كبدة». الخط الثاني هو انفلات البنية الدرامية للمسلسل تماماً. ليس هناك مركزية للقصّة أو منطق يسيّر أحداثها. القصّة ذريعة لخلق الإيفيهات، ليس من باب المبالغة التي تعتمد عليها الكوميديا، بل كنوع من الذريعة الفنية لتقديم اسكتشات متتابعة لا ترابط درامياً في ما بينها.
المسلسل الآن في حلقاته الأولى، إلا أنه يحقق نسب مشاهدة عالية، ويتداول الناس إيفيهاته بقوة مثل «ضربت الودع مالاقيتش صاحب جدع»، و«متدخلنيش في متاهات يا مدحت». أداء الثلاثي متناغم، فيما بقية الممثلين يُكملون المشهد الكوميدي بسلاسة، مع ظهور مميّز ليوسف عيد، وسامي مغاوري. أما الحديث عن الإخراج في هذا العمل فضرب من العبث؛ إذ لا مجهود أو رؤية إخراجية خاصة رغم الخبرة التي يتمتع بها المخرج ومدير التصوير شادي علي.




«الرجل العنّاب» 17:00 على قناة «دريم 1»