تونس | ودّعت جريدة «الأنوار التونسية» (أسبوعية) قبل أيام قرّاءها بعد 41 عاماً من الصدور كانت تتصدر خلالها الصحف على مستوى السّحب والتوزيع، وعرفت بخطها التحريري المنحاز إلى القضايا القومية ومقاومة التطبيع الذي رسمه مؤسسها عميد الصحافة التونسية المرحوم صلاح الدين العامري (2002 ـــــ 1940). جريدة «الأنوار التونسية» التي تمثّل أقدم أسبوعية في تونس، بعد احتجاب جريدتَي «البيان» و«الإعلان»، شكّلت مدرسةً تخرّج منها عشرات الصحافيين الذين أثروا المشهد الإعلامي. كما مثّلت «ثورة» على مستوى تصوّرها واعتمادها على الصورة، وتناول المشاغل اليومية للتونسيين من خلال التحقيقات والريبورتاجات، ما جعلها مرآة للحياة اليومية في البلاد .

وجاء في خطاب الوداع لقرائها: «لكن الظروف تغيّرت ورياح الصعوبات الاقتصادية هبّت بقوة ومعها شهدت أسعار مواد صناعة الصحيفة من ورق ومن صفائح ومن مستلزمات ارتفاعاً صاروخياً، وقد زاد الطين بلّة ارتفاع سعر صرف الدولار واليورو في الأسواق الدولية، وما قابله من هبوط حاد لقيمة الدينار». وتابع البيان: «يكفي أن نذكر بأنّ سعر الورق تضاعف ثلاث مرات في بضعة أشهر لنستحضر حجم الأزمة وحجم النزيف المالي الذي تحملته الصحيفة».
ورغم هذا الوداع الحزين الذي يؤكد حجم الصعوبات التي تواجهها الصحافة الورقية بسبب التحوّل الرقمي والحرب الروسية الأوكرانية التي انعكست على أسعار الورق، وعدت أسرة الجريدة بالعودة ربما في صيغة أخرى مع مواصلة إصدار صحيفتَي المؤسسة «الشروق» و«لوكتديان»، ومواصلة رسالة «دار الأنوار» كما رسمها عميدها الراحل صلاح الدين العامري في «الالتزام بالقضايا الوطنية والقومية والانحياز إلى الشارع التونسي». وأشار البيان إلى عدم مبالاة السلطة بمشكلات الصحافة الورقية التي يفترض أن تدعمها الدولة في مواجهة ارتفاع كلفة الطباعة وتراجع معدلات التوزيع.
يذكر أنّ «دار الأنوار» التي تصدر الجريدة هي أقدم وأكبر مؤسسة خاصة، اضطرت خلال النصف الأوّل من العام الحالي إلى تسريح عدد كبير من الصحافيين والتقنيين والإداريين في إطار «التقاعد لأسباب اقتصادية» بسبب الصعوبات المالية، قبل أن تضطر مرة أخرى إلى إيقاف صدور أقدم صحفها «الأنوار التونسية». احتجاب الأخيرة أخيراً، كان خبراً حزيناً استيقظ عليه الشارع التونسي لما تملكه هذه الجريدة من شعبية ومرافقتها لأجيال من التونسيين.