قبل عامين تقريباً ومع إعلان انتقال الإعلام السعودي، وتحديداً شبكة mbc وقناتَي «العربية ــ الحدث» و«الشرق» من الإمارات إلى الرياض، كان الجميع يتوقّع أن تكون العملية سريعة وتتمّ خلال عام. على اعتبار أن الخطوة سياسية بالدرجة الأولى لتعزيز صورة المملكة في ظلّ الصراع بين «الإخوة الأعداء»، أي الإمارات والسعودية وقطر التي تتنافس على الاستحواذ على الفضاء الخليجي.

يومها، تبلّغ الموظفون في القنوات السعودية أنّ انتقالهم سيكون على مراحل، وبدأت الإدارات توقّع عقود عمل جديدة مع الصحافيين تتناسب مع قانون العمل السعودي. كانت قناة «العربية» أوّل الراحلين من الإمارات، ووصلت إلى الرياض قبل زملائها حيث تمّ تعزيز مكتبها الأساسي هناك وتقديم بعض البرامج السياسية. لكن إلى اليوم لم يترك فريق دبي مكاتبه بشكل كامل بعدما تمركز في الإمارات قبل 18 سنة، على أن يُستكمل انتقال «العربية» إلى العاصمة السعودية تباعاً وتتم تسرعة وتيرته خلال الأشهر القليلة المقبلة.
أما بالنسبة إلى «الشرق»، فبدأت أيضاً عملية إخلاء مكاتبها في دبي، ولكنها إلى اليوم لم تتمركز فعلياً في الرياض.
على الضفة نفسها، يبدو أن شبكة mbc تسير على خطى «العربية» و«الشرق». فقد دشّنت المجموعة السعودية قبل ساعات قليلة مقرّها الرئيسي في الرياض. لتلك المناسبة، أقيم احتفال بعنوان «بناسها تحلى أكثر» حضرته مجموعة من الوجوه السياسية السعودية ورئيس مجلس إدارة mbc وليد آل ابراهيم. لم يكن أمام الأخير سوى تأكيد أهمية انتقال الشبكة إلى الرياض بعد وجودها في دبي منذ سنوات طويلة. فمن المعروف أن رجل الأعمال السعودي الذي أسّس mbc في تسعينيات القرن الماضي، كان من ضمن معتقلي فندق «الريتز» (الرياض) عام 2017 حيث احتُجز لأشهر طويلة، وخرج لاحقاً للحرية بعدما استحوذ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الشبكة. ثم أعيد انتخاب الإبراهيمي رئيساً لمجلس إدارة mbc، لكن الأمر وُصف بأنه عملية «صورية» فحسب، حفظاً لماء وجهه.
هكذا، أطل الإبراهيمي من الرياض قائلاً: «نعمل بكل إصرار على أن تكون mbc واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية العالمية، وستشهد السنوات القادمة أعمالاً عالمية تستمدّ حكايتها من التاريخ العربي، مستلهمة شعارها من مقولة ولي العهد: طموحنا عنان السماء».
في هذا الإطار، تلفت المعلومات إلى أنّ انتقال mbc إلى الرياض لا يزال في بدايته، مؤكدة أنّ العملية تحتاج إلى وقت طويل بسبب خصوصية الشبكة السعودية التي تهتم بعالم البرامج الترفيهية والفنية. وتلفت المصادر إلى أنّ مكاتب الشبكة في الرياض كانت موجودة سابقاً وتمّ تعزيزها من أجل المضي قدماً بخطة «سعودة» الشبكة. وتوضح المعلومات أن البعض يصف عملية انتقال الشبكة بـ«خطوة توسّعية لا أكثر ولا أقل»، مشيرةً إلى أن ترك الإمارات نهائياً لن يكون قريباً في ظل عراقيل تقنية ولوجستية تتعلق ببناء استديوات ضخمة قادرة على استيعاب عدد كبير من الموظفين.