لغاية الآن، لم يُكتب لـ «فشّة خلق» الذي تقدّمه داليا أحمد على «الجديد» النجاح. فالبرنامج الذي أريد له أن يكون نقدياً و«يُحاكِم بسخرية حكّام الجمهورية»، غارق في السماجة والاختزال في الوقت الذي يبعث فيه رسائل سياسيّة تنسجم مع سياسة المحطّة المتذبذة والمتلوّنة. وأخيراً، انزلق العمل الذي يُعرض كلّ خميس عند الساعة التاسعة والنصف مساءً إلى مستنقع العنصرية. فمقدّمته التي تعرّضت شخصياً لحملة عنصرية مقيتة قبل فترة وجيزة على خلفية لون بشرتها، راحت تحدّثنا في حلقتها التي تناولت مواضيع انتخابات رئاسة الجمهورية وقضية فضل شاكر و«الثورة السيرلانكية» واللجوء السوري في لبنان، عن أنّ اللبنانيين تقاسموا كلّ شيء مع السوريين على مدى السنوات الـ 11 الماضية، من «البنزين المدعوم» إلى «الخبر المدعوم والكهرباء المدعومة» وغيرها.

في سياق دعوتها إلى ترحيل اللاجئين السوريين وهو الموقف اللبناني الرسمي، أكّدت داليا أنّ اللبنانيين اعتبروا السوريين «ناسنا لمّا كنّا قادرين»، معتبرةً أنّ اللبنانيين كانوا «منبع الإنسانية» عندما كانوا «قادرين»، لكن الآن لم يبق لدى هؤلاء ما يتقاسموه مع اللاجئين سوى «الهجرة» لأنّه «مش لايقة الشعب اللبناني يهاجر وتبقوا لحالكن هون»! أثارت الحلقة ضجة على السوشال ميديا، وذكّر كثيرون داليا بأنّها كانت ضحية للعنصرية، قبل أن تتفوّه هي أيضاً بتصريحات لا تقل عنصرية عما عانته هي قبل أشهر.