إذا كنت ترغب بتجربةٍ جديدة في الدراما العربية لهذا العام، فما عليك إلا أن تجرّب «كوفيد 25» (كتابة آنجي علاء ـ إخراج أحمد نادر جلال ـ بطولة يوسف الشريف). يقدّم مسلسل «كوفيد 25» ذو الـ 15 حلقة، الذي بدأ عرضه مع انتصاف شهر رمضان، وجبةً تمزج بين الدراما الطبية، الخيال العلمي، التشويق والرعب في آنٍ. إنها توليفة تجمع بين ما يمكن اعتباره «محاولة» لتقديم تجربة «رعبٍ» عربية مع ما في ذلك، من قلة خبرة ونجاح لتلك التجارب.

لا يختلف اثنان على أنَّ الممثل يوسف الشريف واحدٌ من «مجدّدي» الدراما المصرية؛ إذ إنه يجهد في كل عملٍ يقوم به لتقديم حبكةٍ تختلف جذرياً عما فعله سابقاً. هذا العام يقدّم مسلسل «كوفيد 25» الذي يمكن اعتباره واحداً من أعمال رمضان 2021 الدرامية المهمّة. يحاكي المسلسل مرحلة ما بعد انتشار فيروس كورونا، وصولاً إلى ما بعد سنواتٍ منه، حيث ظهور الجيل 25 منه؛ في قالب خيال علمي و«رعبٍ» جديد على الدراما العربية عموماً، حتى إنّه يقارب مسلسلات «نتفليكس» بشكل أكبر.
إنها حكاية الطبيب ياسين المصري الطبيب الشهير والمعروف، الذي فشل في إنقاذ طفله، ما جعله يهجر المهنة، بعد «طرده» من منصبه ليصبح «انفلونسر» على الإنترنت، متحدثاً في كل شيء. القصة السريعة تبدأ مع انتشار الفيروس. منذ الحلقات الأولى للمسلسل، نعرف بأنّه ينتقل عبر العيون، وهو تطوير منهجي في سلوك الفيروس، ما يجعل واضعي النظارات أو واقي العيون هم المحميّين منه. إنها كأي قصةٍ من فيلمٍ أميركي كلاسيكي: الشخص الناجح الذي فشل سابقاً، ذو «الكاركتر» المكسور، الذي يمتلك القدرة على إنقاذ العالم. إنها الأفلام الديستوبية الكلاسيكية التي ترتكز إلى أنّ «نهاية العالم» قادمة، عبر المرضى الذين يحوّلهم الفيروس إلى ما يشبه «الزومبي»، يمتلكون الغرائز والحركات الجسدية «التلقائية» بخلاف الوعي والإدراك المباشرين سوى للضجة وإيذاء من حولهم بدون سببٍ منطقي. جانبٌ آخر من القصة يشير إليه المسلسل هو فكرة أنَّ هذا الفيروس «مخلّق» عبر شركات أدوية ترغب في تحقيق مكاسب هائلة وهي نظرياتٌ كثيرة منتشرة حول هذه القضايا؛ وهو أمرٌ غير مستبعد البتة.

وجبة تمزج بين الدراما الطبية والخيال العلمي والتشويق والرعب


تقنياً، يمتلك يوسف الشريف الكثير لتقديمه للدراما العربية، لكن ذلك ليس لمهاراته الأدائية كممثل. هو يمتلك حرفته الخاصة، لكنه ليس أحمد السقا، أو أحمد مكي مثالاً، وذلك ليس تقليلاً من قيمته أبداً، بل إن مهارته الكبيرة تكمن في أنه يقدّم أفكاراً متقدّمة على جيله؛ كما فعل حين قدّم العام الفائت مسلسل «النهاية» الذي لاقى ردود أفعال كبيرة، حتى دفع بخارجية دولة الاحتلال إلى التقدم بشكوى رسمية للخارجية المصرية لأنّ المسلسل تنبّأ بزوال دولة الاحتلال، وفرار المستوطنين إلى أوروبا. أحمد صلاح حسني يحرز تقدماً، منذ أدائه المذهل العام الفائت في مسلسل «الفتوة»؛ لكنه حتى اللحظة لم يجد نفسه بالكامل. شخصيته جيدة، لكنه يستطيع أن يكون «بطل العمل» لا مجرد ممثل مساعد. آيتن عامر بدورها، ممثلة تمتلك الكثير لتقدّمه، لكنها حتى اللحظة لا تقدّم جديداً، فهذا النوع من الأدوار قدّمته سابقاً، لذا لا جديد. بدوره يخرج إدوارد الذي يقدّم غير شخصية في شهر رمضان الحالي، من عباءة كل شخصيةٍ، بمهارة وخبرة.
إخراجياً، يسعى أحمد نادر جلال، في تعاونه مع يوسف الشريف إلى تقديم دراما مختلفة، يستخدم تقنيات متعددة: فلاش باك، الضوء المتأرجح، كاميرا متحركة تدور حول البطل، فضلاً عن تقنيات مستخدمة في مسلسلات رعب معروفة مثل DARK الألماني الشهير الذي أعاد تعريف مسلسلات الخيال العلمي والرعب في آن. استعار «كوفيد 25» من المسلسل الألماني فكرة «الغراب»، والذي نجده يسقط على الأرض في هذا المسلسل، فضلاً عن كونه من ناقلي المرض وفق ما يقول بطل العمل. يمكن الإشارة إلى قوة العمل «تشويقياً» وقدرته على أن يكون «جذاباً»، حتى إنه تصدّر «الترند» المصري عبر تويتر. هذا النوع من الأعمال الدرامية المسبوكة بعناية، يجعله تجربة قابلة للمراكمة عليها، كلما احتاج الجمهور العربي إلى بدائل عن الدراما الغربية. يعاب على المسلسل وقوعه أحياناً في أخطاء صغيرة غير منطقية مثل تقبّل الناس لما يقوله بطل العمل بسرعة، حتى «المحترفين» منهم. وهو أمرٌ لا يحدث في الواقع، إلا في المسلسلات والأفلام الأميركية، إذ إن غالبية هذه المؤسسات الكبرى تعمل ضمن هيكلية وأنظمة محددة سلفاً، بالتالي يصعب اختراق المستشفيات والسيطرة عليها وإجبارها على القيام بما يطلبه البطل، بدون إيراده أسباباً منطقية لذلك. يضاف إلى هذا أيضاً، سهولة حصول البطل على معلومات عن الفيروس وصنّاعه ومضاعفاته؛ وهو أمرٌ أيضاً فيه استسهال درامي.
باختصار، هو تجربةٌ جميلة وجيدة تستحقّ المشاهدة، وبالتأكيد لهواة النوع قبل أي شيء، ذلك أنه قد لا يستهوي كثيرين، خصوصاً بعد التأثير السلبي لفيروس كورونا الذي لم ينته لغاية اليوم.

«كوفيد 25»: 01:30 على قناة On
و19:30 على قناة «الحياة»

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا