يهوى محمد رمضان الضجة، يريد دوماً أن تكون الأضواء كما العيون عليه: من عداوته لممثلين مصريين، إلى شجاراته المتعددة، في أماكن عامة أو خاصة، من حديثه وغنائه لنفسه باعتباره «النمبر ون»، إلى أزمته الأخيرة في الإمارات حين أخذ صوراً مع صهاينة واعتذر عنها باعتبارها خطأً لن يتكرر. هذا الممثل الموهوب ربما قد وصل إلى أفقٍ مسدود في مسلسله الرمضاني الجديد «موسى». حكاية مكررة ومعادة مئات المرات، في الدراما المصرية. الثائر -الروبن هوودي- في مواجهة المحتلين والمتعاونين معهم من أبناء البلد في صعيد مصر، تحديداً سوهاج، في عام 1942. الدراما المصرية التي قدّمت مسلسل «أدهم» (1983 ــ تناول قصة مشابهة ولعب بطولتها النجم الراحل عزّت العلايلي)، أو «مارد الجبل» (1977) مع النجم الراحل نور الشريف، مع قصةٍ شبيهة هو الآخر، كان متوقعاً أن يكون مسلسل «موسى» من «نوعيهما»، بحكم أن محمد رمضان يمتلك «حرفةً» أدائية جيدة، لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر أبداً.

تحكي القصة، حكاية الشاب الفقير موسى (محمد رمضان)، الذي يصطاد التماسيح، ويعيش مع أمّه وأخيه البسيط العقل. حتى اللحظة هي القصة التقليدية المكررة: فجأة يأتي المحتل الإنكليزي فيطلب من عمدة القرية شداد (رياض الخولي) عمالاً ومقاتلين للسخرة في الحملات البريطانية. طبعاً «شداد» ينتقي شبان العائلات الفقيرة، وطبعاً كان طبيعياً أن يختار موسى أو شقيقه (طبعاً يختار شقيقه لتصعيب الموقف على البطل). وكي تزيد الأمور تعقيداً، مع أن لا حاجة إلى ذلك في الدراما الحديثة؛ فمن الممكن أن نصل إلى الذروة دون الحاجة إلى بناء كما في العمل الكلاسيكي الدرامي، أصرّ المخرج محمد سلامة والكاتب ناصر عبدالرحمن، على الكليشيهات التقليدية في الدراما المصرية: يأتي ابن شداد الذي يؤدي دوره رامي وحيد، ليحب نجاة حبيبة موسى (تارا عماد) ويقرر الزواج منها. هذه الكليشيهات تدفع بموسى للتصرّف بتهور وفعلاً يقتل بالخطأ ابن شداد، الذي جعلنا الكاتب كما المخرج نكرهه بدون منطق، فيما ركّزا على أن ننقسم حول حب والده (رياض الخولي) لعلاقته الجميلة مع زوجته صباح (عبير صبري). طبعاً بعد هذه الحادثة، يتحوّل موسى إلى «روبن هود» مطارد يعيش في الجبال مع «مطاريد الجبل»، وهم يتحولون بدورهم إلى «أبطالٍ ومقاومين». طبعاً لا نعرف حكمة تحوّلهم إلى هذا، أو حتى عدم خوفهم من «مقارعة» قوةٍ عظمى كبريطانيا، لكن المخرج كما الكاتب، كما بطل العمل لم يبذلوا أدنى جهد لإفهام المشاهد كيفية حدوث ذلك وموقعيته.

إخراج محمد سلامة لا يوحي بأنه يريد أن يقدّم عملاً ينافس لهذا العام


أدائياً، يمكن القول بأن محمد رمضان، من خاسري هذا العام. إذ أن أداءَه ليس هو نفسه الذي عرفناه في «الأسطورة» (2016) أو حتى في فيلم «الكنز» (2017). إنه «مكرّر» هذه المرّة، والسحر الذي رافقه في السابق، بدا أنه يخفت، والمشاكل التي مر بها، ربما جعلته يفقد شيئاً من حرفته العالية. هبة مجدي، المغنية والممثلة المصرية، وإحدى بطلات العمل، تبدو متكلفة، ثقيلة الظل، خصوصاً مع ماكياج الشخصية الذي لم يناسب جو المسلسل نهائياً، فضلاً عن ثقل حركتها كممثلة وكمؤدية في آنٍ. رياض الخولي بدوره، ظلم كثيراً حينما أعطي شخصيةً كاريكاتورية إلى هذا الحد، فبدا شريراً ورقياً يشبه شرشبيل في مسلسل «السنافر». فالمشاهد لا يعرف إذا كان عليه أن يكرهه أو أن يشفق عليه. طبعاً من المعروف في حرفة الدراما وصنعتها، أن قوة «الشرير» تقوّي بطل العمل الرئيسي، فإذا ما كان الشرير خفيفاً من هذا النوع، يصبح البطل صنوه. من جهته، لا يبرز منذر رياحنة في هذا العمل نهائياً، فقد تشعر بأنه لا يؤدي في هذا العمل، كما لو أنه أتى «رغماً عنه» ليمثل فيه. وعلى الرغم من أنَّ الكاتب ناصر عبدالرحمن قد قدّم أعمالاً كبيرة من قبل مثل «هي فوضى» (2007) و«حين ميسرة» (2007) و«دكان شحاتة» (2009) إلا أنّه بدا عاجزاً وكلاسيكياً ومنهكاً في هذا العمل. بدوره، كان إخراج محمد سلامة، بديهياً إلى حدٍّ كبير، ولا يوحي بأنه يريد أن يقدّم عملاً ينافس لهذا العام.
باختصار، هو عملٌ سينساه أبطاله قبل المشاهدين، ليس عند عرضه فحسب، بل أيضاً وهم يؤدونه، لأنه مسبوكٌ بطريقةٍ رديئة: إخراجاً، كتابةً وتمثيلاً.

«موسى»: 19:30 على dmc و22:00 على mbc1



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا