تستعد «الجديد» لإطلاق برنامج «صوتك» المستوحاة أجواؤه من غرف الفنادق والمؤتمرات التي عادة ما تقيمها المنظمات غير الحكومية (NGOs). الفكرة تتمحور حول تحويل اللبناني الى «مواطن صحافي» يوثق قضايا الفساد في بقعته الجغرافية، لتتحول بعدها الى مادة صحافية وتنشر على موقع «الجديد» أو الى وثائقي يعرض في نشرات الأخبار. قد تكون هذه الأفكار قد وصلت متأخرة الى التلفزيون، سعياً وراء رسم صورة لمحطة تريد محاربة الفساد وتشرك فيها المشاهد، وهي التي أطلقت العام الماضي، عريضة الكترونية، تحث فيها اللبنانيين على توقيعها لإستعادة الأموال المنهوبة، ورفعت شعارات مكافحة الفساد، وخصصت لها برامج تلفزيونية ومساحات في نشرة الأخبار. لكن، ما بدا خلال الأيام الفائتة، في تحرّك القاضية غادة عون، تجاه شركة «مكتف»، وإذا ما وضعنا الجدل القانوني حول هذا التحرك جانباً، سرعان ما تسقط ورقة التوت عن هذه القناة، التي استطاعت قضية تهريب الأموال الى الخارج، والإسهام في انهيار الليرة، تعريتها وتعرية خطابها الزائف.

منذ اليوم الأول لاقتحام أو دخول عون الى مكاتب الشركة في عوكر، والى الأمس، تاريخ تحرك القاضية من جديد الى هناك، فإن «الجديد» تشنّ حملة هجومية منظمة ضد مدعي عام تمييز جبل لبنان، وتحاول بالتالي طمس حقائق ما تتورط به الشركة، من تهريب للأموال الى الخارج، والأنكى أنها تستضيف ميشال مكتف أيضاً على هوائها، بعدما قرر الظهور على شاشات أخرى، كـmtv، أمس، في محاولة لتصوير الأمر على أنه تصويب سياسي من قبل القاضية وأن شركته غير متورطة في قضايا الفساد. هكذا، وعلى مدى أيام قليلة، استطاعت القضية المثارة بين شركة «مكتف»، والقاضية عون، تعرية «قنوات الثورة» وعلى رأسها «الجديد» التي ما زالت تحاول اقناع الناس بأنها تكافح الفساد وتدعوهم الى ملاقاتها، لكن في حقيقة الأمر، تنضوي المحطة ضمن المنظومة السياسية والمالية والإعلامية الحاكمة التي تغطي على المرتكبين، وتشوّه صورة القضاة الذين يحاولون كشف المستور ما استطاعوا اليه سبيلاً!