تحت عناوين برّاقة وفضفاضة، ترفع lbci، منذ فترة لواء الإصلاح والإضاءة على مكامن الفساد في لبنان. سلسلة تقارير تحت عنوان Simplified بدأت المحطة بثها الأسبوع الماضي، في نشراتها الإخبارية، تتحدث هذه المرة عن مراحل الإنهيار الإقتصادي، وكيف وصل اليها لبنان. تقارير (مدة كل تقرير تتجاوز ست دقائق)، دعّمت بالغرافيكس وبالموسيقى التصويرية، وقصد أن تكون مقروءة باللهجة المحكية اللبنانية.

مَن تابع التقارير الأولى التي مهدت لمراحل الإنهيار، لا بد من أن يلحظ الطابع المسيّس الذي يغلب على لغة الإقتصاد، الى جانب تغييب الفاعلين والمسؤولين المباشرين عن الإنهيار، لنصير أمام لغة فضفاضة تتحدث عن طبقة سياسية، وعن استدانة ومؤتمرات اقتصادية داعمة للبنان في الخارج، من دون حتى انتقاد هذه السياسات التي أوصلتنا الى ما وصلنا اليه. كان لافتاً، في التقارير المعروضة، التصويب على «حزب الله» بشكل أساسي، والسعي نحو أبلسة صورته، عدا طبعاً تشويه حقائق انتصاره على العدو الإسرائيلي. على سبيل المثال، تورد المحطة، في أحد التقارير ضمن لغة اختزالية تشويهية، بأن لبنان عام 2000، أي عام التحرير، كان ما زال ينهي حربه بين اسرائيل و«حزب الله». الأمر عينه كررته لدى ذكر حرب تموز 2006، عندما اختصرت العدوان على لبنان بحرب بين الطرفين! نصل الى تقرير الأمس، الذي لم يشذ عن تصويب المحطة على الحزب. تقرير تحدث أمس، عن الدعم في لبنان وطرح سؤالاً يتعلق امكانية رفعه أو ترشيده. طبعاً، طيلة سياق التقرير الذي قارب وقائع واضحة، كسرقة أموال المودعين من خلال عمليات دعم السلع والقطاعات الحيوية، وحتى إفادة مقيمين غير لبنانيين من الدعم، الا ان التقرير تعمد اقحام «حزب الله» في هذه اللعبة، وشمله مع باقي التجار المستغلين للأزمة و«المافيات». هكذا، تخرج على أسماعنا تسجيلات صوتية لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، يقول فيها :«سيبقى سلاحنا في ايدينا ولن نجوع»، تترافق مع صور صناديق المساعدات العينية التي خصصها الحزب للتوزيع على المحتاجين، ليدخل التقرير في اتهام الحزب ببيع الأدوية الى الخارج والإستيراد بأموالها الأدوية الإيرانية والسورية، عدا المواد الغذائية. ينتهي المطاف بحصر منع رفع الدعم بالحزب فقط، لأنه بحسب المحطة يستفيد منه، مع اغفال طبعاً، باقي الطبقة السياسية. وبهذه اللغة الإختزالية والمسيسة والمشوّهة للحقائق، وحتى المتواطئة مع باقي الأحزاب غير المذكورة في هذه التقارير، تتعمد المحطة عدا فعل الأبلسة، التحريض المباشر على الحزب وتحميله عبء السرقات ودخول حلقات الفساد!