لم تفتح شركات الإنتاج كواليس تصوير مسلسلاتها أمام الصحافيين في شهر رمضان 2020، بسبب اشتداد أزمة فيروس كورونا وقتها. في تلك الفترة، كانت تتسابق مع الوقت كي تلحق بالسباق الرمضاني، خصوصاً مع تجميد التصوير على إثر قرار الإقفال في لبنان، ومن ثم استئنافه. هذا العام، لا يختلف الوضع كثيراً، فقد أغلقت شركات الإنتاج باب الزيارات لمسلسلات رمضان 2021، إلا أن شركة «فالكون فيلمز» دعت قبل أيام الصحافيين للتعرف إلى مسلسل «داون تاون» (قصة كلود أبو حيدر وسيناريو وحوار محمود إدريس وإخراج زهير أحمد قنوع)، على اعتبار أنّ العمل الدرامي هو أوّل مسلسل تقدمه الشركة المنتجة (يديرها رائد سنان)، بعد العديد من الأفلام السينمائية.

في المدينة الصناعية حيث مكمن الكسارات الصخرية في أعلى منطقة انطلياس (قضاء المتن)، تدور كاميرا المخرج السوري زهير قنوع لالتقاط آخر مشاهد من العمل الدرامي. تأهّب الجميع لإطلاق صفارة المخرج، ليصور المشهد بحضور أبطال العمل وهم: ستيفاني صليبا، وسام صليبا، جنيد زين الدين، محمد عقيل والنجم السوري سامر إسماعيل. كما في كل زيارة لكواليس تصوير أيّ مسلسل، على الصحافي انتظار الكثير من الوقت كي يصل الممثلون الذين غالباً ما يأتون متأخّرين. وبالطبع، فإن الممثلات لا يخرجن أمام الصحافي إلا بطلّة متكاملة عبارة عن مكياج وشعر منسّقين. هذه عدّة الممثلات للقاء الصحافي، وإلا لا حلّ سوى الانتظار أو تجنّب الحديث إليهن، وهذا ما حصل مع أمل بشوشة وهبة نور اللتين انشغلتا بتنفيذ المكياج وتسريحات الشعر.
يتحدث المخرج زهير قنوع بحماس عن مشروعه الأول مع الشركة المنتجة، ولكن ما هي صعوبات الدراما اليوم في ظل الأزمتين الاقتصادية والصحية؟ يجيب قنوع: «الصعوبات كثيرة، لكنّ القطاع الفني قد يكون هو الناجي الوحيد في أزمة كورونا، بل هو الوحيد الذي ازدهر في العالم ككلّ، لأنّ الطلب على المحتوى الترفيهي شهد ارتفاعاً، وبالتالي ازداد عدد شركات الإنتاج في لبنان والدول الأخرى. في المقابل، إن الصعوبات تكمن في التنفيذ. لكن لا خيار أمامنا سوى تحدّي هذه العراقيل لتقديم محتوى ترفيهي». لكن ماذا سنتابع في «داون تاون»؟، يجيب: «إن الموضوع الذي يعالجه المسلسل مهم جداً. الحديث عن العنف اليوم أهمّ ما يمكن أن نقدّمه. حياتنا مليئة بالعنف إلى درجة غير مقبولة، والحديث عن العنف أرقى ما يمكن أن نعرضه على الشاشة الصغيرة. العنف ازداد في العالم ككل، بدءاً من العنف النفسي والأسري والجسدي، وصولاً إلى العنف ضد الشعوب، والعنف يتمدّد الى تفجير مرفأ بيروت، والناس الذين يعيشون في لبنان وسوريا محرومون من أيّ قُوت». فما الذي أضافه قنوع الى العمل، على اعتبار أن المخرج هو كاتب أيضاً؟. يلفت إلى أنه اشتغل على النص ككتاب، ووضع كل مشاعره فيه: «وضعت جهدي كرؤية وكاتب مع فريق العمل لتنفيذ نسخة نهائية من المسلسل». في المقابل، هل يرى قنوع أنّ خروج المخرجين السوريين من سوريا أحدث مشكلة في الصناعة المحلية لديهم؟ يجيب بأن «مشكلة الدراما السورية واضحة. البلد يعاني من حرب طاحنة أدّت الى سفر أو هجرة العديد من صنّاع الدراما السورية، بالإضافة إلى جبن رأس المال الذي أدّى إلى ركود الصناعة. لكنّ هذا الأمر كان له انعكاس إيجابي على الدراما اللبنانية والمشتركة، وأيضاً على السوريين الذين أفادوا منها بقدر المنتج أو الفنان اللبناني».

يرى المخرج زهير قنوع أن الطلب على المحتوى الترفهيي قد ازداد بسبب كورونا


يلعب الممثل السوري سامر إسماعيل دور البطولة في «داون تاون»، حيث يطلّ بدور نوح، الشاب المقاتل الذي يعيش العنف على جميع المستويات. يتحدث إلينا إسماعيل عن دوره، قائلاً: «نوح لا يشبهني أبداً في الحياة العادية. تدرّبت على الشخصية لأن المسلسل يتضمن لقطات أكشن وقتال. لا نشجّع على العنف أبداً في «داون تاون»، بل نعالج تلك القضية وتأثيراتها السلبية على حياة الأفراد». ما حصة مشاركات إسماعيل في الدراما السورية في رمضان 2021؟. يجيب الممثل الشاب: «إلى جانب مسلسل «داون تاون»، أستعدّ لعرض مسلسل «المنصة» على «نتفليكس» بداية شهر نيسان (أبريل) المقبل. في العموم، نحن ننفذ أعمالاً فنية من دون أيّ انتماءات قومية، أي أننا نشتغل معاً في عمل واحد يتضمن جنسيات مصرية وسورية ولبنانية. لا أحب الفصل في أنواع الدراما، نحن جزء في الدراما ونتشارك الخبرات مع زملائنا في مختلف الجنسيات».
من جانبها، تطل ستيفاني صليبا في عمل واحد في شهر رمضان 2021 وهو مسلسل «داون تاون». عن دورها، تشرح الممثلة اللبنانية: «أطل بدور فتاة تدعى تمارا، شخصية مليئة بالطاقة الإيجابية، وهي الروح الإيجابية الجميلة في المسلسل. تتمتع بالكثير من الغفران والمسامحة، وهي صفات ضرورية في زمن يطغى عليه العنف. تمارا فتاة واحدة من النساء في عالمنا العربي، تعيش بشغف مع تقلبات في حياتها العاطفية. لكن هل ينتصر الخير والإيجابية في النهاية؟». وعن مشاريعها، تكشف صليبا: «كان لديّ فيلم في مصر مع النجم أحمد زاهر، ولكنّي اعتذرت عنه بسبب ضيق الوقت. كما عُرض عليّ دور في مسلسل «سفر برلك» مع المخرج الراحل حاتم علي، لكنّ وقت التصوير لم يتلاءم مع أعمالي. لكنْ قريباً لديّ مشروع جديد سأعلن عنه في وقته». خلال حديثها عن «داون تاون»، تتذكّر صليبا المخرج الراحل شوقي الماجري الذي تأثرت به في مسلسل «دقيقة صمت» (كتابة سامر روضان- رمضان 2019) الذي لعب بطولته عابد فهد وفادي صبيح وغيرهما. تقول: «تعلّمت من المخرج التونسي الراحل (1961-2019)، الهدوء والرصانة أمام الكاميرا. شوقي كان يهتم بالكثير من التفاصيل الدقيقة جداً».
من جانبه، يَقلب محمد عقيل في «داون تاون»، صفحة دور «الشايب» الذي اشتهر به في مسلسل «الهيبة» (ورشة كتاب وإخراج سامر البرقاوي وإنتاج «صبّاح إخوان»). يشرح الممثل اللبناني الشخصية التي يطل فيها: «أنا ديمتري أو متري، وهو رجل عنيف، يتحكّم بقاع المدينة ويدير أعمالاً غير شرعية وسط المدينة. إنها شخصية جديدة بالنسبة إليّ ولم أؤدِّها طيلة ثلاثين سنة من رحلتي في التمثيل». يختتم عقيل كلامه بأنّ «ديمتري سيُخرجني من دور الشايب الذي عُرفت فيه في «الهيبة» منذ سنوات».
كذلك يطلّ جنيد زين الدين في عملين في رمضان 2021، الأول هو « 20 20» (كتابة نادين جابر وبلال شحادات وإخراج فيليب أسمر) إلى جانب قصي خولي ونادين نجيم، والعمل الثاني هو «داون تاون». يتحدث جنيد عن الشخصيتين: «دوري في «20 20» شاب فقير مغلوب على أمره. لكن في «داون تاون»، أنا شاب خبير في الكمبيوتر، وسيكون لديّ تأثير في مجريات الأحداث». في المقابل، يشعر الممثل الساخر بالحزن والأسى على غياب المسرح والستاند أب كوميدي التي برع فيها، قائلاً: «توقّفت الأنشطة الفنية على المسرح بسبب فيروس كورونا، فحاولت التركيز على التمثيل لكي أبقى متواجداً». في المقابل، يكثّف وسام صليبا من حضوره في الدراما اللبنانية والمشتركة، يطل حالياً في أكثر من عمل يُعرض على الشاشة الصغيرة. إذ يلعب الممثل اللبناني بطولة مسلسل «حادث قلب» (كتابة وليد زيدان وإخراج رنده علم) الذي تعرضه قناة mtv حالياً. كما انطلق أخيراً عرض مسلسل «خرزة زرقا» (كتابة كلوديا مرشليان وإخراج جوليان معلوف وإنتاج شركة «صبّاح إخوان») على قناة osn. ولكنّ الممثل الشاب لن يكتفي بذلك، إذ يقول لنا: «أشارك في رمضان بعملين: الأول هو «داون تاون» والثاني هو «20 20». في العمل الأول ألعب دور شاب شرّير وضائع معاً. هذه الشخصية لها مساحة واسعة في الأداء، وهي من قلب الواقع. أمّا في المشروع الثاني، فسأكون شاباً يُفني حياته ليكون صادقاً في عمله». يختم صليبا كلامه بأنه يبحث عن دور جديد في مسلسل تاريخي، لأنه «يحبّ المسلسلات المتعدّدة الأبعاد».
إذاً، يدخل «داون تاون» السباق في شهر الصوم، من دون الكشف عن القنوات التي ستعرضه. كذلك، يتم التفاوض مع مغنٍّ لوضع صوته على شارة العمل. بهذه الخطوة، تحضر الأكشن والمشاهد القتالية على طاولة رمضان، فكيف ستكون التجربة الأولى لشركة «فالكون فيلمز» في المسلسلات التلفزيونية؟.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا