لا تألو mtv، جهداً في التعبير عن الذهنية الإنعزالية، وأيضاً تلك التي تروّج «للحياد» وتؤبلس المقاومة، وتستهين بانجازاتها وتضحياتها، وتدسّ تلك الأفكار في نشراتها الإخبارية أو في برامجها التلفزيونية. وآخر ضروبها اليوم، فقرة لا تتعدى الأربع دقائق، مشغولة على طريقة الأنيميشن، بدأت منذ الأول من آذار (مارس) الحالي، وتضمنت العديد من المغالطات والأفكار السامة. «خطأ شائع» اسم الفقرة التي يعدّها هشام بو ناصيف، الذي يعرّف عن نفسه بأنه أكاديمي، ويلصق عبارة «الفدرالية» على «بروفايله». قد تبدو الفقرة من اسمها بأن هناك تصحيحاً ما لفكرة أو لموضوع شائع عند العوام، لندخل في دهاليز مختلفة، تحتاج بدورها الى تصويب واعادة تصحيح وربما تطهير من السموم. مهّد بو ناصيف بدايةً لفكرة الفدرالية والكونفدرالية واعطاء الأمثلة حولها من العالم، لندخل في المرحلة الثانية الى الفدرالية وتطبيقها في لبنان. يقول المعدّ بأن الفدرالية لا تعني «التقسيم» ويعطي أمثلة على ذلك من سويسرا والولايات المتحدة، محاولاً التخفيف من وطأتها في لبنان، بأن لكل مواطن حق التنقل والسكن، وأن «لا ميليشيات» تقيم حواجزاً في المناطق. وإن وقع خلاف داخل هذه «الولايات» اللبنانية على السياسة الخارجية، فالحل واضح وبسيط: «الحياد»! هكذا يرزع بو ناصيف هذه الأفكار الخارجة عن أي قراءة للواقع اللبناني، ويلصق بها، مجموع الخيارات التي يتبناها «اليمين» اللبناني، والجزم بأن «رفض الفيدرالية يعني استمرار هيمنة الأكثرية على الأقليات»! قد تكون هذه الأفكار نقطة في بحر ما سيأتي، من مواضيع طرحها المعدّ في هذه الفقرة. فقد طالعنا أخيراً، بسؤال حول حماية لبنان من قبل المقاومة، ويخلص إلى أن هذا الأمر يعدّ «خطأ شائعاً»! هكذا، يستهل بو ناصيف هذه الفقرة، بالتشكيك بأن المقاومة حررت لبنان من الإحتلال الإسرائيلي ومن التكفيريين، واعتبر هذا الأمر «سردية يقدمها حزب الله». وبعد سؤاله عما إذا كانت المقاومة حمت لبنان أم أن وضع البلد كان أفضل قبلها، ضمن سياق الترويج الحالي بأن المقاومة مسؤولة عن تردي الأوضاع الحالية في البلاد، يدخل بو ناصيف لما صنفه ضمن «الحقائق التاريخية»، فيمدح اتفاقية «الهدنة» عام 1949 التي «هدأت» جبهة الجنوب، وعاد ليتوتّر، بعد «انفلاش البندقية الفلسطينية»، و«ردات الفعل الإسرائيلية». واعتبر هنا أن ما تقوم به «اسرائيل» مجرد ردة فعل على هجوم «الفدائيين الفلسطينيين»، بل إنّه غيّب كلياً لأصل احتلال فلسطين من قبل الإحتلال الإسرائيلي، إذ يعقب هنا بالقول: «المقاومة الفلسطينية جابت الإحتلال وصار بدها تحمينا منه»! ولم يكتف بو ناصيف بهذا القدر، بل راح يتهم المقاومة بأن قرارها «ايراني» وسلاحها «يحرك الإنقسامات الطائفية»، واتهم قبلها «المقاومة الفلسطينية» بأنها «مهّدت للحرب الأهلية»، لنكون في نهاية هذه الفقرة، مع تأكيد بأن «اسرائيل لا تتأثر بالمقاومات المختلفة»!


هكذا، بهذه الخفة، تحاول هذه الفقرة، ومن خلفها المحطة، تشويه صورة المقاومة، والتقليل من شأن انجازاتها، وادخالها في أتون الطائفية والمذهبية، والأنكى محاولة نسف كل المعادلات التي فرضتها المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي، عدا طبعاً الترويج الدائم لنظرية التقسيم والفدرالية.