لم يكن وديع الشيخ يحتاج إلى هذه «الهمروجة» التلفزيونية ليثبت أنه مغني مثير للجدل بحركاته المستوحاة من عالم المافيا. فقد افتتح الشيخ أمس أولى حلقات برنامج «مع تمام» (كل ثلاثاء 21:45) الذي يقدّمه تمام بليق على قناة «الجديد» وموقع المحطة الالكتروني أيضاً. يدور البرنامج حول شخصية مثيرة للجدل تتم محاورتها في الهواء الطلق بعيداً عن الديكور المبالغ فيه، ويتألف العمل من ثلاث فقرات متتالية. من هنا ظنّ المقدم أنّ ستضافة الشيخ قد تكون البطاقة الرابحة.

عودة بليق إلى الشاشة لم تكن محسومة، بخاصة أنه جرّب أخيراً العودة بأعمال تلفزيونية على قنوات أخرى، ولكن الحظ لم يكن إلى جانبه، فعاد إلى «الجديد» بعدما إنطلق منها قبل سنوات. خفّف بليق من وطأة أسئلته الفجّة التي عُرف بها سابقاً، وجلس إلى جانب الشيخ هادئاً، ولكنه تحوّل من مقدّم سليط بأسئلته إلى ملمّع لصورة ضيفه. هكذا، أطل بليق معرّفاً عن ضيفه بأنه «قلبه كقلب الطفل». عبارة كررها بليق طوال مدة حواره. يسكت بليق ثم يقول «إنت طفل»، ويتوجه للمشاهدين «قلتلكم قلبه طفل»، وعند أي عبارة يتلفظ بها المغني، يطلق بليق عبارة «قلبك قلب طفل اللي ما بيعرفك بيجهلك». يدخل الشيخ إلى الحوار بموكب كبير عبارة عن سيارات فخمة و«بادي غارد» مسلحين. بإشارة من اصبع الشيخ، ينسحب الموكب بعيداً عن نقطة التصوير. حركات هلّل لها بليق وصوّرها ما يميز ضيفه عن باقي المغنين. هكذا، راح الشيخ يشرح له عن اشاراته لمرافقيه، وعلاقته بهم، مضيفاً أنّه لا يأكل إلا معهم، حتى أنّ شقيقيه هما ضمن حراسه الشخصيين. يشعر الشيخ بنشوة خلال حديثه عن موكبه وحراسه الشخصيين، وهو لطالما تغنّى بهذه الخطوة التي تصوره كرجل مافيا. يجلس المحاور والمغني على الارض، محاولاً إظهار جانب إنساني في شخصيته. فهو صنع «نجوميته» وحده من دون منّة أحد. ثم يرتفع «منسوب» الغرور، قائلاً «ما في إلا وديع الشيخ بالبلد» في إشارة إلى زجّ إسمه في كل المشاكل التي تحصل في الملاهي الليلية التي يغني فيها. يعرّج بليق على طفولة وديع، ويتوقف في فقرة «الصندوق الأسود» عند وفاة شقيق وديع. يظهر بليق صورة للشاب المتوفي إثر مشكل، هنا يبكي المغني متأثراً بمقتل شقيقه ومحاسبة المجرم خوفاً من ذهاب العائلة نحو الثأر! وعن قصة المواكب التي ترافقه، يدافع الشيخ بغرور عن خطوته «لو واحد من الي بينتقدوني قادر يعمل الي عملته أنا رح البس تنورة وإمشي بالشارع». في زمن شحّ البرامج الفنية والترفيهية، يأتي «مع تمام» ليضيف بعض الحركة للبرمجة، ولكن الحوار يغرق في المديح فيظهر كأنه حملة إعلانية مدفوعة الثمن!.