قبل نحو 90 عاماً وقف «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب في إحدى صالات مدينة حلب السورية. المطرب الصاعد آنذاك فوجئ بالحضور القليل الذي لم يتجاوز 40 شخصاً معظمهم من كبار السن، رغم أن الصالة تتسع لأكثر من ألفي شخص.

وفي اليوم التالي تبدّد غيظ الفنان الشاب، عندما وجد القاعة ممتلئة، وأدرك أنه كان في اليوم السابق أمام امتحان أجرته لجنة تحكيم من نخبة «السمّيعة»، وهي التي أعطته تأشيرة العبور إلى مدينة الطرب الأصيل، والتي قال فيها سيد درويش: «من صفقت له حلب صفقت له العرب».
هكذا خرّجت حلب من مدرستها الفنية عبر العصور مئات المطربين والمطربات الذين أبدعوا بالقدود الحلبية وأصبحوا ملوك الغناء والطرب، قائمة لا تكاد تحصى، من أديب الدايخ وصبري المدلل إلى صباح فخري وغيرهم...
مشهد معاكس شهده مسرح برنامج «ذا فويس سينيير» قبل أيام، فقد وقف أحد كبار مطربي حلب في العصر الحالي أمام لجنة تحكيم البرنامج المخصص لأصحاب المواهب ممن تجاوزت أعمارهم 50 عاماً.
شكّل ظهور المطرب الحلبي صفوان عابد مفاجأة وخيبة أمل لجمهوره الذي يعرفه جيداً في المهرجانات والحفلات، واعتبر أن ظهوره بهذا الشكل يمثل إهانة لفنان كبير أثنى عليه يوماً العملاق صباح فخري ووصفه بأنه خير من يطربه.
ووجد بعضهم أن عابد مكانه كرسي لجنة الحكم، حيث يستطيع إعطاء دروس لأعضاء اللجنة، ولا يليق بفنان كبير مثله المشاركة ببرنامج للهواة، فيما رأى آخرون أنه من حق الفنان السوري البحث عن انتشار عربي، في ظل تقصير شركات الإنتاج السورية الغائبة عن المشهد الغنائي السوري بشكل كامل، وعجز الإعلام السوري عن الوصول عربياً وحتى محلياً، معتبرين هذه المشاركة نموذجاً عن فشل الإعلام السوري.
هذه الموجة من الانتقادات ردّ عليها أستاذ المقامات الشرقية كاشفاً أنه ليس متسابقاً بل تلقى دعوة مباشرة من قناة mbc للمشاركة وإعطاء قيمة مضافة للبرنامج، وأكد أنه تردد في قبول الدعوة في البداية.
ولكن يبدو الفنان القدير في حديثه مقتنعاً بهذه المشاركة الآن، ويأمل بأن تحقق له انتشاراً أكبر في العالم العربي، وقال بلهجة العتب والانتقاد إن عدد مشاهدي الإعلام السوري قليل جداً، بينما تصل مجموعة mbc إلى كل العرب في الوطن العربي والعالم، وربما تكون هذه فرصة ذهبية لتوسيع المشاهدة والإسهام بانطلاقه وتعزيز حضوره وانتشاره عربياً.
لا يزال حلم الشهرة العربية يراود الفنان المحترف رغم كل ما حققه في سوريا وحلب تحديداً، ويعبر عابد عن إحباطه بسبب غياب شركات الإنتاج والتسويق عن مشهد الفن الحلبي والسوري عموماً، وعدم الاهتمام الإعلامي بالفنانين ودعمهم بالشكل الكافي، وضعف الإعلام السوري الذي عجز عن إطلاق المطرب السوري إلى المكانة التي تليق به عربياً وعالمياً.
أشعل عابد المسرح كعادته بأغنية «أول عشرة محبوبي» وحصل على التفاتة ثلاثية من سميرة سعيد ونجوى كرم وهاني شاكر، واختار الانضمام لفريق «الديفا».
بدوره نال عضو لجنة تحكيم البرنامج الفنان ملحم زين النصيب الأكبر من الهجوم والانتقادات، كونه لم يلتفت بكرسيه أثناء غناء الفنان السوري، وهي إشارة إلى رفض قبول المتسابق حسب قواعد البرنامج، ولكن زين توجه إلى عابد بالقول «أنت من أهم مطربي حلب».
بدوره أكد عابد أن ما قام به خريج «سوبر ستار» كان مقصوداً، داعياً الجمهور إلى انتظار الحلقات المقبلة قبل إطلاق الأحكام.
وصفوان عابد ليس المطرب المعروف الأول الذي تم الطلب منه المشاركة في البرنامج، حيث ظهر في الحلقات السابقة أسماء لها تاريخ فني كاللبناني عبدو ياغي خريج «استديو الفن» عام 1973، والذي يملك في رصيده أكثر من 70 أغنية، الأمر الذي أعاد اسمه للتداول بعد سنوات من النسيان، كما شاركت في البرنامج الفنانة المغربية سعاد حسن، المعروفة في بلدها.