من يراقب حركة الإنهيار التي وقعت بها البرمجة التلفزيونية المحلية، منذ العام الماضي، بعد «انتفاضة 17 تشرين»، وما تبعها من أزمات متلاحقة، أصابت في الصميم حركة القنوات ونشاطها، وقضت على ما تبقى من مواسم كانت تحظى قبلاً باهتمام واسع وصرف ميزانيات لها كما كان يحصل في البرمجة الرمضانية... لا بد من أن لا يدهشه ما يحصل في الوقت الحالي على الشاشات. هذا العام، يغيب ثقل البرمجة الخريفية، لصالح ما تحتسبه القنوات «سكوبات» يمكنها التعويض بها عن هذه المشهدية. أمس، دشن نيشان ديرهاروتيونيان، حلقة خاصة من برنامجه «حوار من نوع آخر». استضاف هذه المرة «المنجم» ميشال حايك، الذي أطل للمرة الأولى على «الجديد» بعدما كان «مرابضاً» على mtv، على رأس كل عام جديد. في استديو واسع تحوطه الأضواء الملوّنة من كل جانب، خرج علينا ميشال حايك، ضمن حلقة «حوار من نوع آخر» مطلقاً فيها التوقعات، ومتحدثاً فيها عن جوانب شخصية تتعلق بامتلاكه ملكة التقاط الإشارات وبناء التوقعات على أساسها. قبيل موعد الحلقة، سألت المحطة عبر حسابها على تويتر: «هل تصدّقون الإتّهامات الموجّهة الى ميشال حايك بأنّه رجل مخابرات؟». تبعها فيديو مسجل من نيشان، يظهر وراءه حايك، ويبدو الرجلان يتحضران للحلقة ويتفقان على بنودها، قبيل ارتدائهما للباس الخاص بالظهور التلفزيوني. ردّد نيشان المصطلحات التي تحوم حول حايك، كونه لصيقاً بالمخابرات، أو على علاقة بـ «الماسونية»، و«الدجل» و«الشعوذة» في لعبة يراد لها أن تدحض ما يثار حول «المنجّم»، وتمهد لحلقة يفرش من خلالها البساط الأحمر لحايك. الأخير أخذ يشبّه نفسه بنوستراداموس، إذ يكفي كما قال أنهما يحملان الإسم الأول نفسه! وبات يتقن حركة الكاميرا والإستعراض من خلال التوجه اليها، و«الشرح» للجمهور كيفية التقاطه للإشارات، عدا اتقانه كيفية الإجابة بسخرية على سؤال يوجه اليه، ويتهمه بأنه لصيق بالمخابرات فيقول: «أنا مخابرات وإذا استمرّ الحديث سأفتتح شعبة على حسابي». لا بل يطلب من المخابرات استدعاءه ليساعدهم «بكم مخطط»!

هكذا، تستبدل ليلى عبد اللطيف، بميشال حايك، مع فارق أن الأخير أقيمت له «هيصة» مختلفة كونه يطلّ للمرة الأولى على «الجديد»، والهدف في الحالتين اشهار حالة الإفلاس التي تمرّ بها القنوات، ومحاولة البحث عن حلقات مماثلة لتعبئة الخواء الكبير الذي يضج في أروقة القنوات.