مكانك راوح... عبارة تختصر حالة البرمجة على المحطات اللبنانية منذ الخريف الماضي وصولاً إلى الخريف والشتاء الحاليين. بين المشاريع التلفزيونية التي بثّتها عام 2019 وتلك التي تستعدّ لعرضها حالياً، لا فرق يُذكر، بل إنّ هناك حالة تراجع بسبب اشتداد الأزمة المالية. بعد تعثّر انطلاق البرمجة الخريفية العام الماضي بسبب التظاهرات، لا تزال العراقيل موجودة أمام انطلاق المشاريع هذا الموسم. إذ تعيش القنوات حالة تخبّط بسبب الحالة الاقتصادية وتراجع سوق الاعلانات، إضافة إلى غياب الدعم السياسي. هكذا، لم تولد برمجة الخريف الحالية بشكل طبيعي، بل تعرّضت لمشاكل أدّت إلى حضورها بشكل خجول على الشاشة. فقد حافظت المحطات على برامجها الأساسية كتلك السياسية التي تُعتبر بمثابة عامودها الفقري، بينما جمّدت البرامج الفنية والترفيهية، على اعتبار أن الظروف السياسية والاقتصادية لا تسمح بذلك ولا مزاج المشاهد. في هذا السياق، أطلقت «الجديد» أمس برمجتها، مع طوني خليفة الذي أطلّ بموسم جديد من «طوني خليفة»، وكذلك وسام سعد المعروف بـ «أبو طلال» ببرنامجه «عمشان شو» (من الاثنين إلى الخميس بعد نشرة الأخبار المسائية). العمل التلفزيوني ساخر (مدّته ثلاث دقائق) أطلّ به سعد في مواسم عدة، ووقع في إشكاليات عدة أبرزها الذكورية في معالجة بعض القضايا الاجتماعية التي طرحها. من جانبه، يطلّ نيشان غداً الأربعاء في برنامجه «أنا هيك» الذي يستضيف في أولى حلقاته ميشال حايك. اللقاء يحمل عنوان «حوار من نوع آخر»، يطلّ فيه حايك ليكشف عن جانبه الشخصي. ويركز نيشان في حواراته الحالية على مقابلة بعض الشخصيات المثيرة للجدل، إضافة إلى معالجة قضايا اجتماعية بارزة. ويستعدّ رياض قبيسي للظهور في برنامجه «يسقط حكم الفاسد» ابتداء من الجمعة المقبل (21:30)، محاولاً فتح ملفات الفساد. بهذه البرمجة لا يسجّل أي اختراق لبرامج جديدة على «الجديد»، بل لا تزال المشاريع هي نفسها وكما هي منذ العام الماضي مع الحفاظ على التوقيت نفسه. ليست «الجديد» وحدها في الاكتفاء ببرامج قديمة، بل هناك أيضاً lbci التي مشت على الخطى نفسها. فقد بدأت الأسبوع الماضي عرض البرنامج السياسي «20 30 رؤية لبنان» الذي يتولّاه ألبير كوستانيان (كل اثنين 21:40). كما صوّرت كارلا حداد أولى حلقات برنامجها «في male»، على أن ينطلق بثّها مساء الجمعة المقبل. ويتحضر مالك مكتبي للعودة إلى lbci بموسم جديد من «أحمر بالخط العريض» ينقل بعض الحالات التي تعيش ظروفاً أو حكايا مثيرة للجدل. ويحافظ هشام حداد على حضوره مساء كل ثلاثاء ببرنامج «لهون وبس» المتوقّع أن ينطلق الليلة. لا يحمل العمل الساخر أيّ جديد أو تغييرات، بل يحافظ على الفرقة الموسيقية بقيادة جاد بو كرم، مع حضور لأمل طالب وإيلي شمالي. كما تبث المحطة برنامج «ذافويس سينير» (كل أربعاء) بالتعاون مع mbc. وقد تكمل ذلك التعاون لاحقاً بعرض الموسم الثاني من مسلسل «عروس بيروت» الذي بدأت Mbc بثه قبل أيام. إذاً، برمجة lbci خالية من المفاجآت، ولا تسعى القناة لأيّ تغيير بسبب وضعها المالي الذي دفع بالقائمين عليها إلى تسديد نصف معاش للموظفين منذ عام لغاية اليوم.

على الضفة نفسها، تغيب البرمجة الخريفية تماماً عن nbn التي تحافظ على مشاريعها التي تعرضها منذ عام وهي: برنامج «90 دقيقة» (كل أربعاء) الذي تقدمه سوسن صفا، و«السلطة الرابعة» (الأحد) الذي تتولاه ليندا مشلب. كذلك يطل عباس ضاهر ببرنامج «آخر الكلام» (كل اثنين) و«بالنظام» لمها شمس الدين. كما يحضّر عباس زلزلي لبرنامج يحمل اسم «ملفات» يتناول ملفات عدة منها ملف الدواء والحرائق... كذلك، لا جديد في برمجة قناة otv التي تحولت أخيراً إلى محطة إخبارية. يؤكد رئيس مجلس إدارة القناة روي الهاشم لـ «الأخبار» أن البرمجة باقية على حالها بدون تجديد، إذ تحافظ دانيا الحسيني على برنامجها «عا المكشوف» و«بدبلوماسية» مع روزانا رمال، و«حقك بإيدك» مع باسكال بطرس، و«نقطة فاصلة» مع حبيب يونس، وضروري نحكي الذي تتولاه داليا داغر.
من جانبه، يلفت مصدر في قناة «المنار» لـ «الأخبار» إلى أن المحطة بدأت برمجتها باكراً هذا العام وتحديداً في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي. وتلك البرمجة كانت عبارة عن إعادة بعض الأعمال التي سبق وعرضتها، إضافة إلى مشاريع يتم التحضير لها قريباً. ويوضح المصدر أن القناة تتحضّر لإطلاق برنامج «إشراقات» الذي ستقدّمه أوجينا دهيني. وتستمر القناة في عرض برامج «خطوط الصراع» الذي يقدمه علي أكبر جوني، و«إضاءات» الذي يتولاه محمد نايف، و«بانوراما اليوم» لمنار صباغ، و«حديث الساعة» لعماد مرمل.

تصوّر ديما صادق حلقة تجريبية لبرنامج سياسي على قناة mtv


رغم الجمود الذي يسيطر على القنوات اللبنانية، إلّا أن حركة لافتة تعيشها استديوهات mtv في النقاش (شمال بيروت). تتحضر القناة لباقة من المشاريع الجديدة التي قد لا تنطلق دفعة واحدة، بل تباعاً وربما قبل رأس السنة، على أن يتم حسم الموضوع قريباً. في هذا السياق، تصوّر ديما صادق قريباً حلقة تجريبية من برنامجها (إعداد وإشراف سلام زعتري) الذي لم يعرف اسمه بعد. العمل سيكون سياسياً بامتياز، يستضيف وجوهاً سياسية، لكن ليست من الصف الأول، بحكم أن مارسيل غانم مقدم برنامج «صار الوقت» (كل خميس 21:40) يستفرد بمحاورة سياسيي الصف الأول. على أن يتّخذ المر قرار عرض البرنامج الجديد بعد تصويره. وتلفت مصادر لـ«الأخبار» إلى أن المحطة تبحث عن وجوه مثيرة للجدل لتقدّم عملاً يحدث بلبلة، بعد فشل رياض طوق في تقديم برنامج «باسم الشعب» الذي غرق في فتح ملفات بعض السياسيين واتّسم بالطائفية واللغة الهجومية. كذلك، من المتوقع عودة بيار رباط ببرنامج ترفيهي ولكن قد يغض الطرف عن برنامجه «منا وجر» الذي يحتاج إلى جمهور ليبصر النور وذلك العنصر غير متوافر حالياً بسبب كورونا. كما سيعود عادل كرم ببرنامج «بيت الكل» إلى جانب عباس جعفر وأديل جمال الدين.
باختصار، لم تخرق القنوات اللبنانية جدار الصمت ببرمجة الخريف، بل فضّلت الاعتماد على المنافسة بالمسلسلات وبعض الفقرات السياسية. وهي تنتظر هذه الفترة لكي تتضح صورة الوضع السياسي، فربما تزول هذه الغيمة وتعود الحركة إلى المشاريع قبل نهاية العام الحالي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا