عيّنت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية الصحافي الإسرائيلي من أصول تونسية دوف ألفون (59 عاماً)، رئيس تحرير صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية السابق، رئيس تحرير وناشراً ومديراً عاماً مشاركاً.

كان تعيين ألفون متوقّعاً في هذا المنصب منذ منتصف تموز (يوليو) الماضي ليحلّ مكان لوران جوفران الذي سيدخل المعترك السياسي، بعدما انضمّ إلى «ليبراسيون» في حزيران (يونيو) 2020 كمسؤول عن الاستراتيجية الرقمية.
سبق لألفون أن عمل مراسلاً لـ «هآرتس» في باريس وعمل على تجديد ملحق نهاية الأسبوع الخاص بها قبل إدارة الصحيفة بين عامي 2008 و2011، وكُلّف بتعزيز الاشتراكات الإلكترونية، كما أنّه روائي وخبير في الإعلام الرقمي، فيما عمل مستشاراً لعدد من البرامج التلفزيونية.
تعليقاً على منصبه الجديد، قال ألفون في بيان: «أنا سعيد وفخور بهذه الثقة الفائقة التي أتشرّف بها. «ليبراسيون» (صحيفة) كبيرة، متفردة وتحمل قيماً استقلالية وإنسانية ألتزم بها بعمق»، وفق ما ذكرت وكالة «فرانس برس».
بدوره، أوضح المدير العام دوني أوليفين أنّه «من إنشاء صندوق هبات يضمن استقلالية الصحيفة، إلى شراء منصّة «آرك بابليشينغ» من «واشنطن بوست» ما يتيح لنا أداة رقمية قوية، إلى انتخاب دوف للإدارة، الظروف تتكامل لكي تحظى «ليبراسيون» بجمهور بمستوى سمعتها». علماً بأنّ الصحيفة الفرنسية نُقِلت في بداية الشهر الحالي إلى صندوق هبات، في هيكلية جديدة تهدف إلى «ضمان الاستقلالية»، لكنّها خطوة تثير تساؤلات لدى الموظفين.
ينتمي دوف ألفون إلى ما يسمّى بـ «اليسار الصهيوني»، وقد أنجز عدداً من التحقيقات التي أدّى بعضها إلى اتّهام رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بالفساد. الصحافي الذي خدم في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي (وحدة الأمن الإلكتروني) يعدّ من أنصار «الحلّ السلمي» للصراع العربي ــ الإسرائيلي.
وعن تبعات تعيينه في منصبه الجديد على تعاطي «ليبراسيون» مع هذه القضية تحديداً، يستبعد مراقبون أن يُحدث ألفون «انقلاباً دراماتيكياً» كون الصحيفة الفرنسية انحرفت منذ عقود عن المسار الذي اتبعته لدى ولادتها، وتنسجم منذ فترة طويلة مع توجّهات «اليسار الصهيوني» في الوقت الذي تراجعت فيه مواقفها ولهجتها النقدية تجاه الكيان الغاصب والسياسة الأميركية. ويشدد هؤلاء على أنّ «ليبراسيون» في هذه المرحلة الجديدة ستذهب أكثر باتجاه «التملق للسياسة الإسرائيلية»، مشيرين إلى أنّ الصف الذي ينتمي إليه دوف ألفون معارض لسياسات بنيامين نتنياهو، غير أنّه حاد جداً ويشيطن إيران وحزب الله وسوريا وحماس.
تجدر الإشارة إلى أنّه في ما يتعلّق بالتطبيع العربي مع «إسرائيل»، يرى المنتمون إلى «اليسار الصهيوني» ما يجري «مهزلة» كون اتفاقيات «السلام» لا تشمل دولاً على عداء مباشر مع كيان الاحتلال، كما أنّهم يدركون أنّ كل هذا يندرج في إطار حاجة نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى انتصارات انتخابية. لكن على الرغم من ذلك، فهم يعتبرون أن أيّ خطوة تطبيعية هي «إيجابية وتساهم في تهدئة الأمور».