بعد عامين على اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، أسدلت السعودية الستار على القضية وأدانت النيابة العامة، أمس الإثنين، تسعة متهمين حُكم على خمسة منهم بالسجن لمدّة 20 عاماً فيما راوحت عقوبة الأربعة الباقين بين سبع وعشر سنوات.

بذلك، تغلق المملكة هذه القضية بما وصفتها بأنّها أحكام «قطعية». قرار أثار ردود أفعال شاجبة، ولا سيّما من قبل الخارجية والرئاسة التركيتيْن، ومن خطيبة خاشقجي خديجة جنكيز التي وصفت القرار بـ «المسرحية» وبأنّ الحكم يمثل «استهزاءً بالعدالة».
كان لافتاً في القرار تبرئة كلّ من نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري، أحد كبار مساعدي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتغييب اسم المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني. اسمان تردّدا كثيراً بعيد تنفيذ عملية الاغتيال، وضعهما القضاء السعودي جانباً.
إعلامياً، اختلف التعاطي مع الأحكام السعودية، بين منابر هلّلت لها وأخرى شكّكت في صدقيتها. على صعيد المنابر السعودية، عنونت صحيفة «الشرق الأوسط»: «جمال خاشقجي: أحكام قطعية بالسجن تطوي قضية خاشقجي». وفي متن الخبر، استشهاد بما أعلنته عائلة الصحافي المغدور بأن الأحكام تُعدّ «عادلة ورادعة لكل مجرم»، بعدما تنازلت قبلاً عن حقها الخاص، وأعلنت «العفو عن القتلة». الصحيفة السعودية روّجت لتحرّك المملكة السريع في هذه القضية، واتخاذها «حزمة من الإجراءات القانونية»، لتقطع «الطريق على محاولات تسييس القضية». بدورها، تشدّقت قناة «العربية» بـ «الأحكام «القطعية» السعودية.
في المقابل، لفتت قناة «الجزيرة» القطرية إلى أنّ الأحكام لم تتضمن الإعدام، وأنّها بذلك «شوّهت سمعة المملكة في الخارج وتسبّبت لها بإحراج كبير على الصعيد الدبلوماسي». كما ظهّرت المحطة المواقف التركية المعارضة للأحكام، وموقف المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أنييس كالامار، التي وصفت الأحكام بأنّها «لا تتصف بأي مشروعية قانونية وأخلاقية».