دمشق | مرّت الساعات الـ 48 الأخيرة كغيمة ثقيلة الظل. لا هي قادرة على المطر، وغسل قلوب البشر من الحزن ورائحة البارود واللحم البشري المشوي، ولا هي عابرة لتترك فرصة أمام ضوء الشمس كي يتسلل إلى الأماكن التي غطّاها الرماد عساها تنبعث من جديد! كأنه اليوم الموعود لسعار جهنّم المتلظّي، رغم أن كل الملذوعين بنيرانها أبرياء وضحايا! قرابة ثلاثمئة ألف مشرّد ومنكوب في «شقيقتنا الأبدية» كما أسماها نجوم الدراما السورية وحشد من جمهورهم، وهم يقودون أوسع حملة تضامنية على السوشال ميديا. لكن لا يمكن لشيء أن يمرّ من دون أصوات نشاز. غربان ستنعق هنا وهناك، ومجموعة من الرعاع المستشرية على فايسبوك ستنهض بخطابها المقزز، محاولة تصفية الحسابات الضيقة، وفتح الدفاتر القديمة المليئة بالحوادث العنصرية أو الإجرامية بين هنا وهناك. لكن على عصف الانفجار والدوي المزلزل، لا مكان لهؤلاء، بل الوسع لفيض المحبة الذي غمر به السوريون أشقاءهم! «الأخبار» اختارت أن تدوّن أحاسيس ومشاعر ووجدانيات بعض نجوم الدراما السورية تجاه ما حصل، خاصة أولئك الذي اشتغلوا في «ست الدنيا» وأقاموا فيها لوقت طويل وعمّروا ذكريات وأصدقاء وتفاصيل مترفة بالخصب!

البداية ستكون مع النجم فادي صبيح في وقت متأخر من ليل أول من أمس. بدا كأنه جندي غادر لتوّه أمّ المعارك اللاهبة. ألقى سلاحه وقرّر أن يبكي وحيداً لهول ما شاهده. سيلتقط «أبو العزم» أنفاسه بتثاقل واضح وهو يقلّب فيديوات تبتلع فيديوات من شدّة الحزن! يقول بصوت مخنوق: «أشعر كأن الصبح لن يطلّ عليّ. ما كلُّ هذا الألم المكتوب على المنطقة؟ الندبة ستبقى عالقة في أرواحنا. نحن عانينا من الوجع المشابه على مدار سنوات طويلة. وما زلنا نؤمن فعلاً بأننا نشترك مع لبنان بوحدة التاريخ والحاضر والمصير، لكن يؤسفنا أن نتقاسم هول الكوارث والدماء الهادرة على الأرصفة والطرقات. بيروت كانت دائماً فسحة للضوء والحضور الإعلامي الجذاب، أو إنجاز الدراما المختلفة. لكنها أول من أمس صارت وجع قلوبنا الدامية على حالها. عساها تنهض لتنبعث من جديد».
من ناحيته، يرسل النجم باسم ياخور صوراً لمرفأ بيروت ومحيطه... يسرح طويلاً، ثم يسألنا: «أهذه بيروت أو هيروشيما... قلبي يبكي على هذا الدوي الصاعق». يغيب نجم «ضيعة ضايعة» (ممدوح حمادة والليث حجو) طويلاً قبل أن يعود على شكل غضب ساطع. تتسلسل إليه بعض التعليقات العنصرية الغبية، فيقرر أن يبتر ذراعها بتفنيد واضح، قائلاً: «لا أستطيع فهم الشماتة عند البعض. عندما يمرّ شعب بأزمة، فإنّ ذلك يخلق لدى الجميع ذرائع مكتملة، لتضامن إنساني واسع. لا يجوز أيّ نوع من الشماتة، خاصة لمن ذاق الكأس نفسه لسنوات طوال. في كل الأحوال، منطق التعميم مرفوض تماماً. إذ لا يمكن سحب سوء تصرف فرديّ على شعب بكامله، وليس هذا الوقت المناسب لفتح سجلّاتها».

جرحنا واحد وكلّما تأذّت بيروت، تألمت دمشق (عبير شمس الدين)


من جهتها، تكتفي النجمة السورية كاريس بشار بطمأنتنا عليها، لتقول بأنها بخير ولم تتأذَّ إلا على مستوى الفزع مما حصل. علماً أن نجمة «غداً نلتقي» (إياد أبو الشامات ورامي حنّا) تقيم صوب منطقة أنطلياس (شرق بيروت) منذ سنوات طويلة.
أما النجم ميلاد يوسف فيكثّف شهادته بالقول: «بيروت منارة لن تنطفئ، ومن حقها علينا أن نستميت في تقديم كلّ ما نستطيعه بدءاً من كلمة التعاطف والتضامن مع المنكوبين، وصولاً إلى أيّ شي تتطلبه العاصمة البهية».
من ناحيتها، كانت النجمة عبير شمس الدين قد هرعت لكتابة تضامنها على صفحاتها على السوشال ميديا. أما في حديثها معنا، فتقول: «لا يستحقّ شعب لبنان مزيداً من الكوارث. لم تعد بلادنا قادرة على احتمال دوي رصاصة واحدة، فما بالك بهذا الانفجار المهول. قلوبنا وكلّ ما نملك مع شعب لبنان، جرحنا واحد. فكلّما تأذت بيروت، تألّمت دمشق».



من دمشق هنا بيروت
رغم أن أصوات الحرب في سوريا لم تهدأ، ولم تلملم عاصمة الياسمين جراحها بعد، إلّا أنّ ذلك لم يمنع السوريين من تسجيل تضامنهم القوي والصادق مع بيروت. النجمة السورية الفلسطينية شكران مرتجى التي تتنقّل بين دمشق وبيروت، أعلنت إطلاق هاشتاغ على السوشال ميديا تحت عنوان «من دمشق هنا بيروت». هاشتاغ يحمل مأساة عاصمتَين لم تعرفا السكينة، بل توحّدتا في ظل مأساة إنسانية كبيرة راح ضحيتها آلاف الأبرياء. الهاشتاغ تم تداوله على نطاق واسع، وتزامن مع الرسالة الصوتية التي سجلتها النجمة السورية منى واصف معلنةً حزنها على ما أصاب بيروت. كذلك أعلن فنانون سوريون نجاتهم من الانفجار بأعجوبة من بينهم كاريس بشار ومعتصم النهار اللذان صودف وجودهما بالقرب من مرفأ بيروت. فقد غزت صفحات السوشال ميديا عبارات التضامن التي خرجت من دمشق الجريح إلى بيروت الحزينة وانتشرت صور لدمشق وبيروت تلملمان جراحهما. هاشتاغ «من دمشق هنا بيروت»، امتدّ لاحقاً ليشمل بعض الدول العربية التي أعلن الناشطون فيها عن تكاتفهم مع الموجوعين في بيروت.