عندما قرّر ميشال المر، رئيس مجلس إدارة قناة mtv، التعاقد مع مارسيل غانم لتقديم برنامج «صار الوقت» (كل خميس 21:45)، طلب من جورج غانم أن يضع يده بيد شقيقه. يومها، حاول المرّ أن يلعب على وتر العائلة، وقال لجورج بما معناه: «إذا لم تشارك بالبرنامج إلى جانب أخيك، فإذاً أنت تساهم بإفشال المشروع الذي لن يستطيع أن يُقلع». بعد الأخذ والردّ لأسابيع طويلة تدخّلت فيها وساطات من مختلف الأطراف، وافق جورج على المشاركة من خلال فقرة. على مضض، أطلّ المقدم الذي برز اسمه في قناة lbci، معلناً فتح صفحة جديدة في مشواره بعدما تنقّل بين نشرات الأخبار وإنتاج الوثائقيات والعمل الاستشاري. على مدى عام كامل، أطل غانم على الشاشة مستحضراً الأرشيف السياسي في لبنان، ومركّزاً على التطورات الاقتصادية بين الأمس واليوم. بعد تظاهرات 17 تشرين الأول الماضي، تبدّلت المعادلة بشكل كبير في «صار الوقت». فتحوّل الشقيقان إلى «بوقَيْن للمصارف»، كلّ على طريقته. تارة يدافع جورج عنها ويبرّئها من تهمة سرقة ودائع الناس، وتارة أخرى يهاجمها من دون أن يقسو عليها. بحكم أن البرنامج قائم أوّلاً وأخيراً على الدعم المالي من المصارف!

مع العلم أنّ بعض هذه المصارف كانت طالبت بوجود جورج في المشروع للتحدّث عن أزمتها، مقابل شراء مساحات اعلانية ضمن هذا البرنامج التلفزيوني.
المشهد نفسه راح يتكرّر أسبوعياً، لكن في الفترة الماضية علت الأنتقادات وزادت حدّتها، واتهم برنامج «صار الوقت» بالغرق في وحول الطائفية والذكورية التي خرجت على لسان مارسيل بشكل مستفز ومنفّر. الأمر الذي أساء إلى صورة البرنامج واحترام الجمهور له، كما تراجعت نسبة المشاهدة. وما كان من جورج غانم، أمس الخميس، إلا أن قدّم فقرته معلناً مغادرة البرنامج. علمت «الأخبار» أنّ جورج رفض متابعة عمله في «صار الوقت» بسبب تغيير محتوى البرنامج الذي يستخفّ بأوجاع الناس، خصوصاً في الحلقات الأخيرة التي سادها الصراخ والمناوشات بين الضيوف، ما أخرج البرنامج عن إطاره الذي حُدّد بداية، وتحوّل إلى منصة لتقاذف التهم، وسط كلام عن نقاش حادّ يدور بين الشقيقين حول المضمون. ويبدو أن الوضع السياسي الراهن المتأزم ساهم بدفع جورج إلى حسم خياره. وفي اتصال مع جريدة «الأخبار»، برر الإعلامي والمحلل السياسي انسحابه بجملة واحدة: «مناخ البلد لم يعد يعجبني، ولم يبق هناك فائدة من الكلام».
في المقابل، علمت «آلأخبار» أنّ القائمين على mtv طلبوا من مارسيل الاستمرار في رفع حدّة التشنج واللعب على الوتر الطائفي، لتوجيه رسائل سياسية ذات أهداف تحريضية. ورغم أنّ ميشال المرّ حاول في الساعات الأخيرة ممارسة ضغوطات على جورج للعودة إلى البرنامج، غير أنّ جهوده باءت بالفشل. فبالنسبة إليه، «صار الوقت» للرحيل!