على وقع استهلالية «صار الوقت»(mtv) التي تلاها مارسيل غانم أمس، مكرراً عبارة :«ارحل يا حسّان» كدعوة من برنامج تلفزيوني يدّعي حمل «صرخة مواطن» بأن يرحل رئيس الحكومة حسان دياب، يصح في هذه الإستهلالية تنصيب مارسيل غانم كـ«دويلة» ضمن الدولة، تستخدم ضمير الـ«نحن»، وترفع وتسقط حكومات، عبر استخدام منبر تلفزيوني فقط! أمس، صعّد غانم لهجته تجاه الحكومة ورئيسها، وحمّلها كل الأزمات الحالية والمتلاحقة، ودعا الى أن «يكون الفراغ هو الحل الأفضل» منها. وختم كلامه بعبارة «لن نسمح» بما أسماه بـ«المهزلة السياسية» مضيفاً «ولو التف حولك الجميع». ليس معروفاً من أين يستمد غانم وفريقه السياسي والإعلامي هذه الوقاحة، ليسمح أو لا يسمح، ويقرر مصير البلد، مستخدماً كما جرت العادة خطاباً عاطفياً، يتخذ من الآلام الناس مطيّة لتحقيق غاياته السياسية الضيقة. أمس، كنا على موعد مع «دوز» أعلى من التصعيد في ظل الترويج لإستقالة الحكومة، وعلى وقع تصريحات سعد الحريري بالعودة الى رئاستها «بشروطه». تقاطعت استهلالية «صار الوقت» مع الأجواء السياسية الضاغطة، التي تأتي في لحظات مفصلية يئن فيها اللبنانيون جوعاً وقهراً من الاوضاع المعيشية الصعبة، وتستثمر هذه الآلام تلفزيونياً، بغية تقديم أوراق اعتماد لـ«المستثمرين» بأوجاعنا. لعلّ الساخر في كل حفلة التهريج التي قام بها غانم أمس، في بداية البرنامج، أنه صارح الجمهور بأن ما سيقوله لا يتعلق بـ «أجندة داخلية، ولا باستخبارات، ولا بعمالة صهيونية ولا بارتباطات مافياوية»، بل هي فقط «صرخة مواطن». كلام يحمل مضمون النفي ليؤكد المؤكد بأن أجندة واضحة خرجت أمس على شاشة mtv، وتبعتها حلبة المصارعة التي جرت بين نديم قطيش وجوزيف أبو فاضل، وفيها انزلق الكلام الى قعر طائفي، وتحول البلاتوه الى مساحة هرج ومرج مع هجوم أبو فاضل على البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، مما أحدث بلبلة في الأستديو واستدعى ردوداً عنيفة من الجالسين الذين يندرج أغلبهم ضمن «الجمهور القواتي».


حلبة المصارعة، سبقها طبعاً، تخصيص مساحة لافتة للهجوم على «حزب الله» واعتبار أن ما يعيشه لبنان اليوم، سبّبه الحزب، واقترح قطيش التصادم معه «اذا ما كبرت ما بتصغر». طبعاً، هذه الأجواء ترافقت مع تصفيق حار في الأستديو، كأننا بتنا أمام مهرجان انتخابي، مضمونه هذه المرة تحريضي ومدفوع. هكذا، كنا أمس، أمام انطلاق صفّارة التحريض الداخلي التي ستتصاعد في الأوقات الحالية، على المنابر، وتلقي بثقلها على الناس الذين لا يتطلعون اليوم سوى الى كيفية تحصيل لقمة عيشهم لا أقل ولا أكثر.