في نيسان (ابريل) من العام 2017، أي قبل ثلاث سنوات، «لفظت» lbci، المنجمة ليلى عبد اللطيف، بعدما خصصت لها برنامجاً شهرياً هو «التاريخ يشهد»، وبعد سلسلة انتقادات ساخرة طالت «صاحبة الإلهام» في توقعاتها الخاطئة بخصوص اسم رئيس الجمهورية المقبل في لبنان، والذي تحوّل اسم جان عبيد فيه الى مجرد طرفة ترمى من وقت إلى آخر على السوشال ميديا. بعد هذه الإنتكاسة، غابت عبد اللطيف، لتطل هذه المرة على «الجديد»، المحطة التي تختارها لتخرج في ذروة الأزمات. فقد رأيناها سابقاً في «يوميات ثورة»، وأمس حلّت على «أنا هيك» البرنامج الذي أضحت هويته مشوهة تماماً بفعل التنقل العشوائي بين الإجتماعي والسياسي وامس الترفيهي. حلقة ليلى عبد اللطيف التي لا تنفصل هذه المرة عن الأزمات الإقتصادية الحادة والإجتماعية القاهرة في البلاد، تأتي في سياق تقطفه المحطة لصالح استغلال خوف الناس من انهيار الوضع الإقتصادي وتأثير تحليق الدولار الجنوني على معيشتهم، عدا طبعاً باقي الإستحقاقات المترتبة عن هذه الأزمات التي تمسّ حياة اللبنانيين بشكل مباشر وتتعلق بالغذاء والدواء والكهرباء. أمس، حلّت «سيدة التوقعات» كما سمّاها نيشان ديرهاروتيونيان، الذي اغدقها باستهلالية من المديح والإطراء وضعتها في مصاف الأنبياء والأولياء في تقرير مصائر الناس، ومعرفة «المستقبل» وإن كنا «سنطمئن كثيراً» أو «نقلق أكثر» كما أضاف نيشان. ساعتان من الزمن واسم ليلى عبد اللطيف يتردد على السوشال ميديا، ويحلّ أولاً على قائمة تويتر، ويحظى بمتابعة عالية تلفزيونياً.


صحيح أن سياق المتابعة كان ساخراً من العرافة وتوقعاتها، لكن هذا لا يمنع من استغلال القناة لهذه الاستضافة وما يخرج على لسان عبد اللطيف، سيما في الأزمة المتعلقة بالدولار، وقد توقعت بأن يصل الى 15 الفاً. سألت المحطة على تويتر: «ما رأيكم بتوقع ليلى عبد اللطيف أنّ الدولار سيتجاوز الـ15 ألف ليرة؟»، ودعت الى مشاركة الآراء عبر هاشتاغ «#أنا_هيك» في استثمار واضح في التلاعب بعقول الناس ومشاعرهم التي من المؤكد أنها وصلت الى ذروتها مع تفاقم الأزمات الإقتصادية الخانقة. قد يكون موفقاً استخدام ورقة العرافة اليوم، مع «فلفشة» توقعات عمرها سنوات كررت أمس على الشاشة، واعتبرت انها «تحققت» لو بعد حين. ساعتان من الزمن خصصتا لعبد اللطيف، وتناقلت بعدها المواقع الإلكترونية توقعاتها، وصفقت المحطة للرايتينغ الذي حصدته في وقت كان فيه المحتجون في الشوارع يعلون أصواتهم المكتومة على الشاشات والمهملة من عدد كبير من اللبنانيين المخدرين.