القاهرة | وسط أجواء سريالية أشبه بفيلم خيال علمي كابوسي، وضغوط إنتاجية عصيبة، وسباق مع الزمن وفيروس غير مرئي يطارد العاملين، وحظر تجوّل يمتد على أكثر من نصف اليوم، وتنبيهات مشددة بالتباعد الجسدي بين ممثلين يحتّم عملهم التقارب الجسدي والتزاحم أحياناً، ورأي عام لا يكفّ عن الانتقاد والسخرية... يتواصل تصوير ما نجا من دراما رمضان، ليلحق بالعرض قبل فوات الأوان وضياع المجهود و«الفلوس». كأن الصناعة التي تعرّضت لضربة وانتكاسة في العام الماضي، بسبب التنافس غير الشريف ومحاولات فرض الاحتكار، كان ينقصها كورونا وما أدّى إليه من كساد وقيود.

مع ذلك، وصل إلى محطة النهاية، أو منصة العرض الرمضاني، حوالى عشرين مسلسلاً مصرياً تم تسليم معظم حلقاتها إلى القنوات، فيما يجري كتابة وتصوير بقية الحلقات. بشكل عام، تتنوع هذه الأعمال بين ثلاثة أنواع: الأكشن، الكوميدي والدراما الاجتماعية في مقابل غياب شبه كامل لأنواع كانت تُنتج بغزارة مثل التاريخي والديني والسيرة، وغياب نجوم ونجمات كانوا ضيوفاً دائمين على شاشات رمضان، مثل يحيى الفخراني، وأحمد مكي، ودنيا وإيمي سمير غانم.
هناك أعمال اضطرت إلى التوقف وضب حقائبها مثل «هجمة مرتدة» الذي يلعب فيه أحمد عز شخصية ضابط مخابرات، و«تقاطع طرق» الذي يعيد منى زكي إلى التلفزيون بعد غياب سنوات، و«أسود فاتح» لهيفا وهبي، الذي كان يجرى تصويره بين لبنان ومصر قبل وقف الطيران، و«سيف الله» الذي يروي حياة خالد بن الوليد، وغيرها.
خلال الأسابيع الماضية، دبّت خلافات عديدة بين مؤيّدي استمرار التصوير ومؤيّدي إيقافه حفاظاً على صحة العاملين. ومثلما هي الحال في مجالات الحياة الأخرى، حمل كلا الرأيين وجهة نظر مقنعة، وسلبيات لا بد منها، ومهما كان القرار، لا يسلم أصحابه من النقد! حتى الأعمال التي بقيت، تعرّضت لكثير من الاختصار وحذف مشاهد كثيرة، بل لم يبقَ من بعض الأعمال سوى نصفها، وبعضها الآخر تقلّص زمن حلقاته إلى أقل من نصف ساعة. ويبدو أن توتر الأجواء أصلاً أسهم في زيادة الخلافات بين العاملين، ما أدى مثلاً إلى انسحاب بعض الممثلين، وانسحاب المخرج هاني خليفة من استكمال مسلسل «لعبة النسيان». وطالت الخلافات ترتيب صور النجوم على الأفيش، كما حدث لمسلسل «لما كنا صغيرين» الذي احتلت فيه الممثلة الناشئة ريهام حجاج صدر الأفيش بينما جاء النجمان محمود حميدة وخالد النبوي بجوارها.
هذه الأزمات تأتي في الوقت الذي يتوقع فيه نسب مشاهدة غير مسبوقة في تاريخ الدراما، بسبب الحجر وحظر التجوال والتزام الناس بيوتهم. أمر تنبّهت إليه الشركات المعلنة وأمطرت الشاشات، حتى قبل وصول رمضان، بوابل لا ينقطع من الإعلانات. وفي غياب قوانين أو قواعد مهنية لمساحات الإعلانات، يبدو أن القسمة هذا العام ستكون ساعة إعلانات مقابل دقيقة دراما!