لا تحتاج الكوميديا إلى تقنيات فائقة، مثل الأكشن، أو سيناريوهات مركبة ووجهة نظر، مثل الدراما الاجتماعية، لكنها تحتاج فقط إلى مؤلفين موهوبين وممثلين حباهم الله بالقبول وخفة الدم... أو على الأقل هذا كل ما يحتاج له جمهور التلفزيون، خاصة في شهر رمضان. الكوميديا هي الطبق الأساسي على مائدة رمضان الدرامية، وعادة ما يتناول الصائمون إفطارهم أثناء مشاهدة مسلسل كوميدي، يتناسب مع بهجة تناول الطعام و«يفتح نفسهم» على الأكل.

لكن الحقيقة أن الكوميديا باتت عزيزة في الآونة الأخيرة رغم غزارة إنتاجها وكثرة مؤلفيها وممثليها، لأسباب ليس هنا مجالها. والملاحظ أنه من بين عشرات الأعمال التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، ليس هناك سوى القليل جداً منها يتّسم بأصالة الفكرة وطزاجة الكوميديا.
هذا العام يتنافس على مساحة الكوميديا ستة أعمال على رأسها «فالنتينو» (إخراج رامي إمام، تأليف أيمن بهجت قمر ـــ mbc ـــ أو. أس. أن ـــ dmc) لنجم الكوميديا الأول عادل إمام. كان يُفترض أن يُعرض العمل في رمضان الماضي، لكنه تأجّل لأسباب إنتاجية بالإضافة إلى مرض عادل إمام. رغم اقترابه من الثمانين، إلا أن «الزعيم» كان يحرص على تقديم مسلسل كل عام تقريباً خلال العقد الأخير.
يدور «فالنتينو» حول رجل أعمال اسمه نور عبد المجيد شهير بـ«فالنتينو» يملك عدداً من المدارس الخاصة، يديرها مع زوجته، دلال عبد العزيز، ولديهما ثلاثة أبناء. تبدأ الأحداث عندما يتورّط فالنتينو مع عصابة من المحتالين. ربما يكون عادل إمام قد فقد الكثير من بريقه في أعماله الأخيرة، ولكنه بالتأكيد لا يزال يحتفظ ببعض جمهوره، خاصة من مشاهدي التلفزيون الأكبر سناً.
ثاني الأعمال الكوميدية الخمسة هو «رجالة البيت» (إخراج أحمد الجندي، تأليف أيمن وتار) الذي يشارك في بطولته أحمد فهمي، أكرم حسني وبيومي فؤاد.
أكرم حسني، الذي بدأ حياته مذيعاً في الراديو، ثم ممثلاً كوميدياً ومؤلفاً لشخصية «أبو حفيظة» التي قدمها في عدد من البرامج، أصبح واحداً من نجوم الكوميديا المحبوبين خلال السنوات الأخيرة. قدم عدداً من الأعمال السينمائية والتلفزيونية منها مسلسل «الوصية» الذي حقق نجاحاً ملحوظاً قبل عامين. أما أحمد فهمي، فقد بدأ مشواره مع الكوميديا قبل حوالى عشرين عاماً في ثلاثي يضمّ شيكو وهشام ماجد. قدموا عدداً كبيراً من الأفلام والمسلسلات والبرامج الكوميدية، قبل أن ينفصل عنهم فهمي ليشارك في بطولات منفردة أو مع آخرين.
هذا العام، يشارك أحمد فهمي وأكرم حسني في مسلسل «رجالة البيت» (أبو ظبي ـــ سي. بي. سي ـــ dmc ــ ON E) في ثاني عمل يجمعهما بعد مسلسل «ريح المدام» الذي تقاسما بطولته قبل ثلاث سنوات. ومن المتوقّع أن يحظى العمل بنسب مشاهدة عالية، نظراً إلى شعبية كل من فهمي وحسني، وبالطبع شعبية بيومي فؤاد الذي يشارك في العمل بدور رئيس.

عادل إمام وحمدي الميرغني وداليا البحيري في «فالنتينو»

صنّاع الكوميديا يلعبون هذا العام على «ثيمة» الثنائي الكوميدي، الذي أثبت تفوقه أخيراً في أعمال مثل «نيللي وشيريهان» و«الوصية» و«عزمي وأشجان»، و«رجالة البيت» ليس الوحيد، فهناك أيضاً «عمر ودياب» (إخراج معتز التوني ــ ON E ــ الحياة) من بطولة الثنائي علي ربيع ومصطفى خاطر، و«اتنين في الصندوق» (إخراج محمد مصطفى ــــ «أم. بي. سي مصر») من بطولة الثنائي حمدي الميرغني ومحمد أسامة (أوس أوس). هل يعني ذلك أن صناع المسلسلات أدركوا أن لا كوميديان يستطيع حمل مسلسل كامل منفرداً؟ ما يؤكد هذا أيضاً اعتماد معظم الأعمال على عدد كبير من ضيوف الشرف الذين يظهرون في حلقة واحدة، أو مشهد واحد، وهي فكرة أخرى حققت نجاحاً في الأعوام السابقة فباتت «تريند»! أكثر عمل يعتمد على أكبر عدد من أسماء النجوم هذا العام هو مسلسل «سكر زيادة» (إخراج وائل إحسان، تأليف أمين جمال وإبراهيم محسن ــ أم. بي. سي مصر ــــ دبي)، الذي تشارك في بطولته النجمتان نبيلة عبيد ونادية الجندي، في أول عمل يجمعهما بعد نصف قرن تقريباً من التمثيل، قضتاه في خصومة وتنافس! يضم المسلسل الضخم، الذي ينتجه اللبناني صادق الصباح، عدداً آخر من النجمات الكبيرات، عمراً ومقاماً، على رأسهن سميحة أيوب، وهالة فاخر وعدد كبير من النجوم الذين يشاركون كضيوف شرف.
«سكر زيادة» واحد من أكبر المغامرات الإنتاجية هذا العام، ليس فقط لحشد الممثلين الذين يشاركون فيه، ولكن لاعتماده على هؤلاء النجمات اللواتي تجاوزن السبعين، ومنهن من تجاوزت الثمانين، لتفجير الكوميديا. علماً بأن معظمهنّ، باستثناء هالة فاخر، لم يقدمن أعمالاً كوميدية خالصة من قبل. أثار المسلسل جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي بين متحمسين مشجعين، وساخرين يتهكمون على بطلات العمل بسبب أعمارهن. ويبدو أن منتجي العمل وضعوا هذا الجدل في ذهنهم وهم يصيغون أغنية مقدمة ونهاية العمل التي تحمل اسم «العمر» (تأليف خالد تاج الدين ولحن وليد سعد) وتغنيها نانسي عجرم، إذ تقول كلماتها: «العمر كله ما كان سنين بنعدها، وتاريخ نكتبه ع الورق. العمر رحلة بحلوها ومرها.. داخلين مع الأيام سبق». وكان المسلسل الذي يجري تصويره في بيروت قد تعرّض لأزمة بسبب فرض الحظر والتباعد الاجتماعي، ما أثر بشدة على تصوير العمل ودفع صنّاعه إلى الاكتفاء بالمشاهد الداخلية واختصار الكثير من أحداثه، ليلحق العرض الرمضاني.
ليست نبيلة عبيد ونادية الجندي فقط اللواتي يدخلن تجربة الكوميديا للمرة الأولى. نيللي كريم، التي اقتصرت أعمالها التلفزيونية والسينمائية على الدراما الاجتماعية والعاطفية، واشتهرت بالأداء الجاد الميلودرامي إلى حد تهكم البعض أحياناً، تخوض هذا العام بحر الكوميديا للمرة الأولى من خلال مسلسل «بـ 100 وش» (الحياة ــ دبي) إخراج كاملة أبو ذكري، التي أخرجت أشهر أعمال كريم «ذات» و«سجن النساء». المسلسل الذي يشارك في بطولته آسر ياسين، في أول عمل كوميدي له أيضاً، يدور حول مزيّنة في صالون حلاقة نسائي تهوى النصب وتحلم بامتلاك صالون خاص بها، إلى أن تلتقي بنصاب آخر.
نيللي كريم تخلع جلباب البكاء وتخوص الكوميديا للمرة الأولى


من الطريف أن نيللي كريم صرحت في برنامج «أبلة فاهيتا» قبل أيام أنها توقفت عن البكاء في المسلسلات بأمر الطبيب بعدما أصيبت بـ«فتق» في العين بسبب كثرة البكاء في أعمالها! من الأعمال الكوميدية المتميزة هذا الموسم التي ستحظى بقطاع خاص من الجمهور من هواة الغناء الشعبي و«المهرجانات» مسلسل «ولاد إمبابة» (إخراج ممدوح زكي وتأليف أيمن بكري ــــ النهار ـــ روتانا دراما) الذي يشارك في بطولته سمير غانم وفريدة سيف النصر والمغني سعد الصغير مع عدد كبير من المغنين الشبان. تدور فكرة المسلسل حول 15 أخاً وأختاً لا يعرفون بعضهم، يلتقون بعد رحيل والدتهم ويكتشفون أنهم جميعاً يعشوق الغناء.