دراما «الأكشن» أصبحت ركناً أساسياً من أركان الدراما المصرية خلال العقد الأخير، وهي تحظى بشعبية بين الشباب، لما تحتويه من تقنيات مونتاج وإبهار بصري وصوتي، بالإضافة إلى «جاذبية» و«فحولة» نجومها المنتفخين بالعضلات. وهذا العام ليس استثناء. يراهن صنّاع الدراما على خمسة أعمال على رأسها «النهاية» (إخراج ياسر سامي، تأليف عمرو سمير عاطف، تمثيل يوسف الشريف، عمرو عبد الجليل، أحمد وفيق، ناهد السباعي، محمد لطفي ـــ أون. تي في ــ الحياة) الذي أثار جدلاً كبيراً بإعلانه الذي تجاوز المليون مشاهدة على يوتيوب. ويتوقع أن يكون الأعلى مشاهدة في رمضان، على الأقل خلال الأيام الأولى.


يوسف الشريف في «النهاية»

يوسف الشريف ممن تخصّصوا في الأكشن بأعمال مثل «رقم مجهول»، «اسم مؤقت» و«كفر دلهاب». على عكس معظم نجوم الأكشن، لم يحقّق الشريف نجاحات كبيرة في السينما، لكنه وجد نفسه في الدراما التلفزيونية، حيث حقق شعبية لدى قطاع كبير من الجمهور. هذا الجمهور يتكون معظمه من الذكور، المحافظين، الأكثر تعليماً وأرقى «طبقياً» مقارنة بجمهور محمد رمضان مثلاً. بحكم تكوينه وملامحه وطبيعة ثقافته، يميل الشريف إلى الأعمال التي تشبه الأكشن الأميركي، وهي تدور عادة في أماكن «تجريدية» غير محددة: مستشفيات وبيوت أرستقراطية منعزلة، غابات وصحارى غير مأهولة... وفي «النهاية»، يمد الخيط إلى استقامته، حيث تدور الأحداث في مستقبل خيالي بعد ثلاثين عاماً من الآن، من نوعية «الخيال العلمي» و«الديستوبيا» شديدة الرواج في السينما الأميركية.
الشريف، الذي غاب خلال العامين الماضيين لأسباب مختلفة، يساعده الحظ بعرض عمله الجديد في زمن الكورونا، حيث تُثار سيناريوهات «النهايات» وكوابيس الخيال العلمي. وبالفعل تدور حبكة «النهاية» حول فكرة انتهاء الحياة كما نعرفها الآن على الكوكب، ليس نتيجة فيروسات شرسة، لكن بفعل التطور التكنولوجي والحروب... فكرة طالما رأيناها في عشرات الأفلام والمسلسلات الأميركية. مع ذلك يؤكد مؤلف المسلسل مراراً أنه مصري مئة في المئة!
مثل يوسف الشريف، صنع أمير كرارة اسمه من خلال الأكشن التلفزيوني، لكنه على عكس الشريف انتقل إلى السينما محققاً نجاحاً كبيراً، مع مخرج أعماله التلفزيونية نفسه بيتر ميمي. في الأعوام الثلاثة الأخيرة، لعب كرارة دور ضابط الشرطة «السوبر هيرو» في مسلسل «كلبش» بأجزائه الثلاثة. وهذا العام، تمت استعارة كرارة من الشرطة إلى الجيش من خلال مسلسل «الاختيار» (إخراج بيتر ميمي، تأليف باهر دويدار، تمثيل أمير كرارة، أحمد العوضي، معتز هشام، دينا فؤاد، أحمد وفيق ـــ أم. بي. سي ــ أون تي في) الذي يروي جانباً من كفاح الجيش المصري ضد العصابات الإرهابية في سيناء، وبالتحديد من خلال قصة الضابط أحمد صابر المنسي قائد الكتيبة 103 صاعقة، الذي استشهد في كمين في مدينة رفح المصرية عام 2017 أثناء التصدي لهجوم إرهابي في سيناء، دبره ضابط الجيش المنشق هشام عشماوي (يلعب دوره أحمد العوضي).

محمد رمضان في «البرنس»

هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها للدراما المصرية بتناول أحداث وشخصيات واقعية بالأسماء داخل القوات المسلحة، بل هي إحدى المرات النادرة التي يسمح فيها بتناول معارك الجيش المصري سواء في السينما أو الدراما. ويبدو أن النجاح الذي حققه فيلم «الممر» العام الماضي وتأثيره الإيجابي على صورة الجيش، قد شجّعا المسؤولين على دعم قصص البطولات الوطنية.
لا يكف محمد رمضان عن إثارة الجدل منذ ظهوره على الساحة، وبالأخص بعد تحوله إلى نجم الأكشن الأول في مصر سينمائياً وتلفزيونياً، ثم بعدما تحول إلى مغنٍّ في الآونة الأخيرة. لا يزال رمضان يراهن على شعبيته رغم أنه فقد الكثير منها خلال السنوات الماضية، بسبب أعماله الفنية وسلوكياته الشخصية التي يعتبرها البعض «سوقية» و«محرضة على العنف والبلطجة». رهان «نامبر وان» (حسب عنوان أغنيته التي أثارت الجدل أيضاً) على حجم شعبيته ستظهر نتيجته من خلال كيفية تلقّي مسلسل «البرنس» (تأليف وإخراج محمد سامي ــ أم. بي.سي ــ DMC) الذي يلعب فيه رمضان شخصية شاب من طبقة متوسطة يدخل في صراع مع أخوته بسبب الميراث.
إنّها المرة الأولى التي يسمح فيها بتناول أحداث واقعية وأسماء حقيقية داخل القوات المسلحة


أما الخمسيني ياسر جلال، فينتمي إلى جيل أكبر سناً من نجوم الأكشن، لكنه لا يزال يتمتع ببنية قوية وقدرة على أداء المعارك بشكل مقنع. يقع جلال في منطقة وسطى بين البطل الشعبي الخارج من الحارة المصرية، مثل محمد رمضان، وابن الطبقة الوسطى مثل يوسف الشريف وأمير كرارة. وفي عمله الجديد «الفتوة» (إخراج حسين المنباوي، تأليف هاني سرحان ــ الحياة)، يتخلى عن البزة والسيارات الفارهة ويعود بالزمن إلى الوراء ليتناول عالم الفتوات الشعبيين الذين يخوضون المعارك باستخدام «النبوت». عالم برع في تقديمه الأديب نجيب محفوظ وكان أول من قدمه في السينما من خلال سيناريو فيلم «فتوات الحسينية»، قبل أن يعالجه في عدد من أهم رواياته على رأسها «أولاد حارتنا» و«الحرافيش». حسب المعلومات المتاحة عن المسلسل، لا تختلف الفكرة ولا الخط الدرامي عن أعمال محفوظ التي تتناول غالباً صعود شاب طيب من الضعف والفقر إلى الفتونة والإغواءات التي يمر بها.
أخيراً يأتي حسن الرداد الذي كانت أولى بطولاته في فيلم «احكي يا شهرزاد» (2009 ـ إخراج يسري نصر الله) الذي شهد مولد محمد رمضان. لكن كل من الرداد ورمضان شق طريقاً مختلفاً بعد ذلك. الرداد أكثر تنوعاً وتجريباً في أعماله، يجيد أداء الدراما الاجتماعية والكوميديا والأكشن بالدرجة نفسها تقريباً من البراعة والقبول الجماهيري، ولو لم تكن هذه الدرجة كافية لتحويله إلى «نجم شعبي». هذا العام يعود الرداد إلى الأكشن في «شاهد عيان» (إخراج محمد عبد الرحمن حماقي، تأليف أحمد مجدي، تمثيل حسن الرداد، بسمة، هنا شيحة ـ النهار) الذي يلعب فيه دور ضابط شرطة يحقق في جرائم قتل.