لغاية كتابة هذه السطور، لا يبدو أن شهر رمضان الذي يحل نهاية شهر نيسان (أبريل) الحالي، سيحمل أي تباشير لناحية الاعلانات التي كانت تتسابق عليها الشاشات وتخصص لها ميزانية ضخمة. فعملية مترابطة تجمع ثلاثة أطراف تظهر في شهر الصوم هي: المسلسلات والاعلانات والقنوات. سلسلة مترابطة تتفاعل وتتأثر بأي تغيير في أي منها.

هكذا، كانت القنوات تحرص على شراء وإنتاج الدراما الرمضانية، وتكمل الاعلانات هذه السلسلة لتكلّل العلاقة عبر اعلانات من مختلف المجالات على غرار السيارات والمطاعم والمجوهرات والمواد الغذائية التي تشهد فورة في شهر الصوم وغيرها. وكانت الاعلانات تتوزع على القنوات بناء على ضخامة المسلسلات، وحسب تواقيت الذروة (قبل وبعد الافطار) كانت تدفع الملايين للمنتج الاعلاني. كذلك كانت المسلسلات المشتركة يتخللها بثّ أغلى الاعلانات التي تعرض لثوان مقابل مبالغ خيالية.
أما في شهر الصوم هذا العام، فإن تلك المعادلة قد تعرضت لضربة كبيرة وهي عبر وقف تصوير المسلسلات في مختلف الدول العربية بسبب إنتشار فيروس كورونا. لغاية اليوم لم تعد شركات الانتاج إلى عملها السابق، بل لا تزال غارقة في أزمة مستجدة لا تعرف كيف تخرج منها، لتعود القنوات وتلخبط برمجتها إثر ذلك التوقف. من هنا، يبدو أن موسم الاعلانات قد تعرّض لضربة لا تُحمد عقباها، فغياب الاعلانات سيكون لافتاً في رمضان، مع ظهور إعلانات أخرى كتلك التي تعنى بمستحضرات التنظيف والتعقيم والاعلانات التوعوية من كورونا، وسط غياب اعلانات كدعايات السيارات، وإعلانات المطاعم التي تقدّم السحور والإفطار. أضف إلى ذلك غياب أسماء دور المجوهرات التي تبرز في رمضان. في هذا السياق، لا يبدو أن سوق الاعلانات اللبناني بخير، فهو منذ الخريف الماضي يعاني من تبعات الازمة الاقتصادية والسياسية التي ضربت البلاد. تلك الازمة جمّدت السوق بشكل شبه كلي، ورغم ضعف السوق الإعلاني المحلي، فقد غابت الاعلانات عن الشاشات. في المقابل، يبدو أن السوق العربي والمحلي ليس بعيداً عن الازمة بسبب توقف جميع النشاطات والحركة. بإختصار، يتغير سوق الاعلانات في رمضان ويشهد خريطة جديدة لشركات ستغيب كلياً عن السمع وأخرى ستكون مستوحاة من كورونا.