بعد 20 يوماً على توقيع 300 موظف في «أمازون» عريضة تنتقد المجموعة بسبب سياستها البيئية، أعلن أغنى أغنياء العالم ومؤسّسها جيف بيزوس تأسيس «صندوق بيزوس للأرض» بهدف مكافحة التغيّر المناخي. وأعلن بيزوس عبر حسابه على إنستغرام بأنه تبرّع بعشرة مليارات دولار أميركية من أمواله الخاصة لإطلاق هذا الصندوق. وهو مبلغ يشكّل 7.7 في المئة من مجمل ثروته الشخصية التي تقدّرها مجلّة «فوربز» بـ 130 مليار دولار.

وأضاف جيف أنّ «هذه المبادرة العالمية ستموّل أعمال علماء وناشطين ومنظّمات غير حكومية، وأي جهد مبذول يقدّم فرصة حقيقية للمساعدة في الحفاظ على البيئة وحمايتها»، مشيراً إلى أنّ المنح الأولى ستقدّم اعتباراً من الصيف المقبل، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وشدّد بيزوس في رسالته التي أرفقها بصورة للكوكب على أنه «يمكننا إنقاذ الأرض»، داعياً إلى «تحرك مشترك بين الشركات الكبيرة والصغرى والدول والمنظّمات العالمية والأفراد... أريد العمل مع آخرين لتعزيز الوسائل المتاحة وإيجاد أخرى، وأيضاً للبحث عن سبل جديدة لمكافحة التأثير المدمّر للتغيّر المناخي». وختم قائلاً: «الأرض هي الأمر المشترك الوحيد بيننا جميعاً، دعونا نحميها معاً».

View this post on Instagram

Today, I’m thrilled to announce I am launching the Bezos Earth Fund.⁣⁣⁣ ⁣⁣⁣ Climate change is the biggest threat to our planet. I want to work alongside others both to amplify known ways and to explore new ways of fighting the devastating impact of climate change on this planet we all share. This global initiative will fund scientists, activists, NGOs — any effort that offers a real possibility to help preserve and protect the natural world. We can save Earth. It’s going to take collective action from big companies, small companies, nation states, global organizations, and individuals. ⁣⁣⁣ ⁣⁣⁣ I’m committing $10 billion to start and will begin issuing grants this summer. Earth is the one thing we all have in common — let’s protect it, together.⁣⁣⁣ ⁣⁣⁣ - Jeff

A post shared by Jeff Bezos (@jeffbezos) on

وتطالب مجموعة «موظّفي أمازون للعدالة المناخية»، الشركة ببذل المزيد في خطّتها البيئية التي كشفت عنها في أيلول (سبتمبر) الماضي، حين وعد بيزوس بأن تحقّق «أمازون» الحياد الكربوني بحلول العام 2040، أي قبل 10 سنوات من الموعد المحدّد في اتفاق باريس للمناخ.
فقد بنت «أمازون» نجاحاتها على شبكة لوجستية ضخمة من النقل البري لضمان سرعة أكبر في تسليم البضائع، وهو ما جعلها من أكبر منتجي غازات الدفيئة المسؤولة الرئيسية عن التغيّر المناخي. وتحتاج مجمعات الخوادم المعلوماتية الخاصّة بالشركة إلى الكثير من الطاقة لتبريدها. وقد جعلت «أمازون» من الحوسبة السحابية (cloud) مصدراً مهماً لتحقيق الأرباح.
في هذا السياق، تفيد منصّة «كلايميت ووتش» الإلكترونية بأنّ «أمازون» تنتج «44.4 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما يشكّل أكثر من 10 في المئة من مجمل الانبعاثات السنوية في فرنسا».
كما أنّ الشركة المتخصصة في التجارة عبر الإنترنت اُستهدفت بالكثير من الأنشطة المُندّدة بالاستهلاك المفرط والانعكاسات البيئية ليوم الحسومات الكبير «بلاك فرايداي» الذي ينظم في تشرين الثاني (نوفمبر) ويساهم بتحقيق إيرادات طائلة للشركة العالمية.
يتزامن إعلان بيوزس الجديد مع تزايد وعود عمالقة الإنترنت والنفط وشركات الصناعات الغذائية، بتقليص التأثيرات السلبية على البيئية الناجمة عن نشاطها، وبالتالي التكيّف مع اقتصاد منخفض الكربون، إلّا أن الخبراء يحذرون من أن الكثير من هذه الوعود ليس أكثر من عمليات «تمويه أخضر»، أي أعمال تضلّل المستهلكين حول الممارسات البيئية للشركات والفوائد البيئية لمنتجاتها وخدماتها.