حلقة تستحقّ المشاهدة. هكذا، بإختصار كانت حلقة برنامج «أنا هيك» الذي قدمها نيشان أمس على قناة «الجديد» وإستقبل فيها الكاتب والممثل طارق سويد. بعيداً عن السياسة، خرج المقدم من حلقات «يوميات ثورة» ليتولى مهام حلقة عن الصحة النفسية وإستعرض سويد تجربته مع الكآبة المزمنة وكيف خرج منها. عنوان حلقة لا تحمل أيّ جديد، لكن الضيف غيّر المعادلة كلّها بمشاعره الحقيقية وتجاربه التي لمست كل متابع.

حلقة مؤثرة من مقدّمتها التي نبّهت إلى الصحة النفسية وكان بطلها سويد. فنان معروف، وضع خريطة حياته أمام الكاميرا، ولكن هذه المرّة ليس لبطولة دور أو كتابة مسلسل، بل ليحكي أمام المشاهدين من دون خجل ولا خوف، عن تجربته في الصحة النفسية. فتح صاحب مسلسل «بالقلب» (إخراج جوليان معلوف) كتاب رحلته مع الكآبة التي عانى منها في مراهقته، مقدّماً تجربته كمثال عمّا يعانيه الشاب في حياته وقد تدفعه للإنتحار. بعبارات وملامح دقيقة ربما تصلح لكتابة مسلسل، إفتتح سويد حواره، كاشفاً أنه في عمر 19 عاماً بدأ تناول الأدوية المضادة للكآبة. ثم تدهور وضعه النفسي وبدأ بالاصابة بنوبات هلع. من كثرة خبرته بالأمور النفسية، يتوقّف سويد عند كل عبارة يطرحها نيشان عليه. يسأل المقدم هنا، «شو يعني نوبات هلع. شو كنت تحسّ»؟. يرفض الضيف الاجابة على ذلك السؤال، «لا يمكن وصفها. إنها بإختصار حالة لا يعرفها إلا من أصيب وعانى منها». يكمل سويد كلامه، بالتعرّف على أهمية المعالجة بالأدوية واللجوء إلى الطبيب المتخصص كي يتم العلاج من الكآبة. وقال «وصلت إلى مرحلة العلاج متأخراً بسبب التراكمات النفسية». كان سويد حسّاساً في كل ما قاله، لذلك وصلت تجربته بصدق أمام الكاميرا. لم يكن إستعراضياً، بل لمس بتجربته كل شخص ربما صادفته مشاكل نفسية ولكن غضّى الطرف عنها. ختم طارق كلامه بالتأكيد على أن حالته النفسية في تحسن، ولكنه يعرف إنتكاسات. وضع كل معاناته بمتناول الجميع، ناصحاً كل من يشاهده متابعة حياته النفسية بعيداً عن عبارات المجتمع على رأسها «العيب».