و في اليوم التسعين لبدء التظاهرات المطلبية في الشارع، أطلقت تسمية «أسبوع الغضب» أمس على الإحتجاجات الشعبية التي عمّت المناطق، وأقفلت معها الطرقات. لكن مع تصاعد حدّة الغضب في «الحمرا» ليل أمس، يبدو أن التسمية لم تعد معتمدة لدى بعض وسائل الإعلام سيما تلك التي تنبري في تغطية الحراك ومواكبته، ولدى وجوه سياسية وإعلامية معروفة، راحت أمس، تكنّي ما يحدث في شارع «الحمرا» بأنها أعمال «بلطجة»، و«زعرنة». هكذا انتشرت سريعاً على مواقع التواصل، مجموعة صور تقارن بين المظاهرات التي أحرقت فيها الإطارات المشتعلة وأقفلت فيها الطرق، وبين ما حدث في الشارع البيروتي من تحطيم لواجهات زجاجية لبعض المصارف. واعتبرت أن هناك فرقاً بين «الثورة» و«البلطجة». سريعاً، «تفلترت» الأصوات التي كانت تركب موجة الثورة، وانكفأت حين مسّ الأمر بالمصارف وبـ«مصرف لبنان» وحاكميته، واعتبر هذا الأمر «خطاً أحمر»!


إذاً، مشهد الأمس في «الحمرا» بدأ كاعتصام احتجاجي أمام «مصرف لبنان» لمجموعات شبابية دأبت على التجمهر هناك، كاحدى المحطات الأساسية للحراك، ولتصويب البوصلة نحو الجهة التي أسهمت في خراب البلد. وإذ بالإحتجاج يتحول الى إشكال بين المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي، تضاربت الروايات حول شرارة الإحتكاك، لكن ما هي الا دقائق، حتى تمكنت قوى مكافحة الشغب من ابعاد المتظاهرين بالقوة من محيط المصرف المركزي، واستخدمت الغاز المسيّل للدموع، فدفع جزء من هؤلاء الى شارع «الحمرا». وهناك بدأت عمليات تحطيم بعض الواجهات الزجاجية للمصارف وصرّافاتها الآلية. هذه العملية شملت حصراً المصارف، ولم تمسّ المحال التجارية بخلاف ما روّجت له وسائل الإعلام المحلية، على رأسها lbci، التي كانت تغطيتها مجتزأة ومنحازة الى القوى الأمنية. مشهد أعاد تموضع بعض القنوات التلفزيونية التي كانت منحازة نحو «الثوار» وإذ بها إزاء احتجاجات «الحمرا» تتحول الى ماكينات داعمة لأزلام السلطة والمصارف. كانت تغطية lbci مفضوحة حيال التعمية التي أجرتها على الممارسات العنفية لقوى الأمن، وكانت ظاهرة على الشاشة، وتحاول الإختباء خلفها، باتهام المتظاهرين بأنهم «مثيرو شغب» يقومون «بالإعتداء على المصارف والمحال»، مع إهمال أن هناك جهة أخرى، تشتبك مع هؤلاء المحتجين وتتمثل في قوى مكافحة الشغب، عدا طبعاً، اعادة الترويج لبيانات ومنشورات «الأمن الداخلي» وتظهيره بموقع الضحية التي تتعرض للإعتداء. فقد نشرت المحطة صباح اليوم، بيان قوى «الأمن الداخلي» وأرفقته بصورة لمديرها العام عماد عثمان، يطمئن فيها على بعض العناصر التي أصيبت في اشتباكات الأمس. أما mtv، فكانت أمس القناة التي حاولت اشعال الفتنة ونشر الأكاذيب، من خلال تأكيد مراسلتها جويس عقيقي، أن المحتجين هم «أنصار حزب الله وحركة أمل». هكذا، روّجت قناة «المرّ» لهذا الأمر، وعمّمت على جميع المتظاهرين هذه الصفة الحزبية والمرتبطة أيضاً بأعمال التحطيم لواجهات المصارف. ورغم نفي كل من الحزب والحركة في بيانين منفصلين اي علاقة لهما بما حصل في «الحمرا»، أصرت المحطة على تسييس الحركة الإحتجاجية أمس. وصباحاً، وفي جولة للقناة على الشارع البيروتي، وصفت مراسلتها جيسي طراد المحتجين بـ «المندسين»، وادعت أن «الحراك الشعبي تبرأ منهم». هكذا، نزلت المراسلة التي تعرف جيداً من المسؤول عن الأزمة الإقتصادية أو على جزء منها، بصفتها الخبيرة في هذا الشأن، لكنها تحوّلت فجأة الى مراسلة تتمتع ببلاهة وتسأل «ما هي الرسالة من هذا العنف؟». وتدافع عن المصارف التي «توّظف لبنانيين»، و«تدفع ضرائبها كاملة» على حد تعبيرها! ومع استمرار كل من «المنار» وotv، ببرمجتهما المعتادة كأن شيئاً لا يحصل في الشارع، أعطت تغطية «الجديد» دفعاً في تظهير مشهديات يسقطها باقي الإعلام كالإستخدام المفرط للغاز المسيّل للدموع، والإصرار على معرفة أسماء الشبان الذين تعتقلهم قوى مكافحة الشغب، عدا تظهير أسباب أعمال التحطيم التي قام بها الشبان الغاضبون، حصراً كرسالة واضحة الى المصارف والسياسات المذلة التي تنتهجها بحق المودعين.