يبدو أن قواعد برنامج «صار الوقت» تغّيرت هذا العام... هذه المنصة التي أطلقتها mtv، وخصصت لها مساحة استديو شاسعة، تتسع لعشرات الأشخاص، ضمن الترويج لسياسات «الديمقراطية وحرية الآراء والتعبير والتدريب عليها وعلى أساليب المناظرة»، على الطريقة الغربية. يبدو أن الأمر عدّل أمس، بشكل جذري، لما تتطلبه وجود حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من «اجراءات» استثنائية في «صار الوقت». البرنامج الذي كان يبث مباشرة على الهواء، أمس، كان عبارة عن حلقة مسجلة مع الحاكم، ومحكمة الضبط من ناحية الجمهور الموجود في الاستديو الذي اقصي عدد منه كما تداول الناشطون على المنصات التفاعلية، ومنع الموجودون من محاججة الضيف مباشرة، كما جرت العادة في قواعد البرنامج. هكذا، قرأ مارسيل غانم أسئلة الجمهور من على شاشة، بدل اسماعها لضيفه، وبهذه الطريقة «وضّبت» حلقة سلامة، بشكل محكم، وعمل في الشكل والمضمون على إعادة تعويمه إعلامياً، من خلال كيل المدائح له، وتصويره كضحية لممارسات الطبقة السياسية. في المقدمة التي تلاها غانم بداية الحلقة، لفت الى «السياسة النقدية تدفع ثمن الطبقة السياسية التي عاثت فساداً في البلد». وفي فقرة جورج غانم، كلام مواز بل مغال في المديح الذي وصل الى أقصاه، عندما وصف ما يصيب سلامة بـ«المأساة» بكونه «تتجسد فيه كل الأزمة»، بعد «25 عاماً من النجاحات»! طبعاً، لم تكن المرة الأولى التي يحابي فيها جورج غانم حاكم مصرف لبنان، وها هو استبق ظهوره أمس، ولم يتوان عن تكرار الفعلة في النفخ بشخصية سلامة وتقديمه كضحية.



كان لافتاً في الحلقة أمس، التي امتدت لأكثر من ساعة وأربعين دقيقة، التصفيق الحار المفتعل في الاستديو في كل مرة ينطق فيها، اسم رياض سلامة، لتبيان حجم الإحتفاء بالرجل، لكن، طبعاً، لم تمر على المشاهد هذه المسرحية الهزلية بامتياز. مواقف كثيرة أطلقها سلامة في حلقة أمس، كانت كافية، لفتح سجالات في البلد، وحفلة تساؤلات، سيما حول القنبلة التي فجرّها المتعلقة بالودائع، وتصريحه بأن المصارف غير مجبرة على إعطاء الدولارات للزبائن، بل هي مجبرة على إعطاء الليرة. في المحصلة، عاد البرنامج الى قواعده سالماً، بعدما زّين جدرانه بالأعلام اللبنانية محتفياً بـ «الثورة اللبنانية»، واقصاء الوجوه السياسية المسؤولة عن الأزمات المتلاحقة في البلد، وإذ به يخرج من قبعته وجهاً يظهر مع بداية كل عام، ومتهماً أيضاً كما غيره بايصال البلد الى حافة الهاوية، لكنه قدمه كضحية للساسة، وكال بحقه المدائح على أنواعها مطعّمة بحفلة التصفيق المفتعلة.