حسين نور الدين، ناشط على مواقع التواصل الإجتماعي، دخل أخيراً عالم الأعمال في القارة الأفريقية، بعدما ترك مهنة المراسل التي عمل فيها في «الميادين»، و«المنار». منذ بدء الحراك الشعبي، يشهر نور الدين مواقفه ويدعم الانتفاضة، كما كثر من الناشطين، ويركز بشكل أساسي على حركة البنوك وباقي التظاهرات أمام المقار الرسمية والموسومة بالفساد. استضافته قناة «الجديد» أول من أمس ضمن برنامج «يوميات ثورة» وكنّته بـ «مقاوم الثورة». هكذا، هبط اللقب بالبراشوت، كما «شهيد الثورة» و«جوكر الثورة». لكن إن تعمّقنا في هذه التسمية والمقصود منها، سرعان ما يتضح من سياق المقابلة، أو حتى بدايتها أن الهدف كان تقديم نور الدين، كـ «شيعي» عمل في «المنار» ويدعم «الثورة» اليوم! أصرّت القناة على التعريف عنه بصفته «مراسلاً سابقاً في المنار». علماً أن عمله كمراسل حطّ أخيراً في «الميادين» قبل تركه عالم التلفزيون، وإن دلّ هذا الأمر على شيء، فإنه يحيلنا مباشرة الى الإستثمار الواضح للمحطة في الإستضافة، ومحاولة ربط العمل السابق الذي قد تفوق مدّته اليوم ربع قرن، بما يحصل اليوم على الأرض، والإصطفافات السياسية الحاصلة بل اللعب هنا، على الإصطفافات المذهبية. في بداية الحلقة، لم تخف نانسي السبع سبب الإستضافة، إذ رحبت بضيفها بسؤال مباشر حول «تخوين الثورة» و«علامات الإستفهام حول التمويل»، من قبل البعض، وموقفه الداعم من الحراك، وحاجته في كل مرة «لفحص دم» لمعرفة «دعمه للمقاومة وحزب الله».


نحو ثلاث وعشرين دقيقة، امتدت المقابلة، التي تناولت قضايا الساعة، والأزمات التي تزنر حياة اللبنانيين، مع مساحة سياسية حول المواقف من الحراك، وتدخل رجال الدين. لكن لنضع هذه العناوين جانباً، وننظر الى حقيقة الواقع، من خلال تعمّد الإعلام وعلى رأسه «الجديد» في تعليب الناشطين، والنبش في سيرهم، علّهم بالصدفة يندرجون ضمن لائحة «الشيعة الذين يناصرون الحراك». ربما، تجّلت الخطورة هنا في محاولة هذا الإعلام تقديم نماذج «ذنبها» فقط أنها تنتمي الى مذهب معين، يذهب بنا الى بحر من الإستثمار السياسي واللعب على الحساسيات سيما في ما يخص قضية المقاومة. صحيح أن الحراك شهد إنقساماً سياسياً وشعبياً، وربما رجحت الكفة الى اصطفاف طائفي معين، لكن هذا لا يسوّغ للإعلام الدخول في مستنقعاته، واللعب على أوتاره، في محاولة لتبيان شرخ معين أو «تمرّد» على السواد الأعظم من اتجاهات هذه الطائفة أو غيرها. في نهاية المطاف، ظهر نور الدين، كمؤيد للحراك، ومعارض للثنائي الشيعي كما جرت تسميته، وفي الوقت عينه لا يساوم على دعم المقاومة في مجابهة أي عدوان اسرائيلي. لعل ذلك جعل ربما سلّة «الجديد» فارغة!