يوم الأحد الماضي، حذفت otv، الكاريكاتور المسيء (أنطوان غانم) عن منصاتها الإلكترونية الإخبارية والتفاعلية، بعد موجة غضب واسعة أحدثتها الرسمة، على مواقع التواصل الإجتماعي وتخطّى جدلها البقاع اللبنانية ليطال تناولها الإعلام العربي والخليجي. الرسمة التي تضمنت عبارات تنم عن عنصرية وكراهية ورهاب الأجنبي، شكلت المنصات الإفتراضية رادعاً أساسياً لحذفها من دون الإقدام في البداية على تقديم الإعتذار. وبعد ايام من هذه الحملة التي شنت على المحطة وعلى خطّها السياسي ومالكيها، تجرأت القناة البرتقالية، أول من أمس، وقدمت اعتذاراً في مقدمة نشرة أخبارها. الإعتذار تضمن تنصلاً تاماً مما أتى في مضمون الرسمة، ومن رسامها أنطوان غانم، كأن الفقرة الكاريكاتورية لا تخضع لمعايير خط تحريري في المحطة، أو اقله يشرف عليها أحد من الداخل قبل عرضها على الهواء.

وأعلنت المحطة أنها أوقفت عرض الفقرة في نشرة أخبارها «تعبيراً منها عن الرفض الشديد والتام لكل ما من شأنه أن يسيء، او يمكن أن يعتبر إساءة لحقوق الإنسان». وتابعت أن ما حصل «يتناقض مع مدرستها الوطنية وثقافة العاملين فيها»، مقدمة إعتذارها، ومشيرة في الوقت عينه الى انتشار الرسمة «بشكل واسع عبر مواقع التواصل». الإعتذار الذي اعتبره بعض العاملين في المحطة بمثابة «جرأة» أقدمت عليها القناة، ما كان ليحصل ربما لولا وجود هذه المنصات، والأدوات التي تتسلح بها للتشهير والمساءلة. ولعلّ الإنتشار الواسع للرسمة المترافق مع اتهامات واضحة للمحطة بالإنزلاق الى خطاب عنصري تمييزي، ومحاولة إظهار بأنها لا تمثل جميع اللبنانيين في آرائهم ومواقفهم حيال الأجانب المتواجدين على الأراضي اللبنانية، أسهم بشكل كبير في تقديم otv إعتذاراً علنياً في مقدمة نشرة أخبارها أيضاً. فكان هذا الأمر بمثابة اختبار لكل اساءة تطل برأسها عبر الشاشة، ويُتصدى لها الكترونياً، في مشهدية تكرّس أهمية مواقع التواصل وتحوّلها كبديل عن السلطات الرقابية الإعلامية المباشرة.