التظاهرات الشعبية التي عمّت أرجاء محافظات عدة في مصر، يوم الجمعة الفائت، مطالبة برحيل عبد الفتاح السيسي، لا يمكن مقاربتها بثورة «يناير» 2011، من حيث الظروف المحيطة السياسية، والأمنية والإعلامية. تحرك « 20 سبتمبر» أتى على خلفية إثارة ملفات الفساد في عهد السيسي، وبينها القصور الرئاسية الفارهة المشيدة حديثاً في المحروسة. 8 سنوات، بين ثورة شعبية، وحراكات متفرقة أخرى شهدتها مصر أخيراً، تغيّر فيها الكثير، وباتت التغطيات الإعلامية أصعب ميدانياً، بحكم القبضة الأمنية الفائقة التي يفرضها النظام، إضافة الى السيطرة الكاملة على الإعلام الذي أضحى برمته منصات داعمة للنظام والتطبيل له. في «بروفا الثورة» إن صح التعبير عنها، التي قمعت منها التظاهرة الأساسية في «ميدان التحرير» المكان الذي يحمل رمزية عالية، بقيت فيديوات قصيرة يوثقها ناشطون على شبكة الإنترنت، تشي بتظاهرات حدثت في الاسكندرية، والسويس، والشرقية، وفي مدن أخرى متفرقة، فيما كان السيسي قد غادر الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. لم يستطع الإعلام الأجنبي أو العربي، مواكبة أحداث ما يجري على الأرض، بسبب التضييق الحاصل، فبات الاعتماد على هذه الفيديوات، حتى دون التأكد من صحتها أمراً لا بد منه. في هذا الوقت، كان الإعلام المصري، وأبرز أدواته، يخرج على الشاشات.


منهم من تغنى بـ «اليوم العالمي للبيتزا» كما حصل مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج «مساء dmc»، والتي باتت حلقته مصدراً للسخرية. ومنهم من حاول تقزيم أعداد المتظاهرين، والتقليل من شأن الهتافات الموجهة الى السيسي، ودعوته الى الرحيل. عمرو أديب كان من بين هؤلاء. إذ خصص حلقتين متتاليتين في برنامجه «الحكاية» (mbc مصر)، محاولاً إقناع الجمهور بأن ما يحدث مفبرك، وأن «الملايين التي دفعت على هاشتاغات وحراكات الكترونية»، كان الأجدى بها - حسب اديب-، أن تدفع للفقراء. ووصف أحمد موسى (قناة «صدى البلد»)، من يعارض رئيس البلاد بـ «الخائن»، وراح يشيد بفيديو نشره فنانون مصريون، تحت عنوان «إحنا معاك يا ريّس»، شارك فيه هاني شاكر، أحمد بدير، شعبان عبد الرحيم، أحمد شيبة، أحمد فلوكس، وغيرهم من الوجوه المعروفة، التي أيدت السيسي، وأدانت من يريد «تخريب البلاد». جوقة إعلاميين يميلون مع كل مائل، مع حسني مبارك في حكمه السابق، واليوم، تصدح أصواتهم دعماً للسيسي، تضاف اليها، الشخصيات الفنية التي تتحرك كما العادة، مع اي استحقاق مشابه، وتعلن اصطفافها الى جانب النظام.



لكن في المقابل، كانت أصوات أخرى معارضة، تعترض على هذه المشهدية، من ضمنهم الممثل أحمد السعدني الذي اعتبر أن «حرية الرأي هي الحل»، وعمرو واكد الذي برز حراكه «التويتري» واضحاً لدى دعمه تظاهرات «20 سبتمبر»، وأخذ يحث الناس على التحدث بصوتهم وبحقهم مغرداً: «مش عايز عسكري يتحكم فيّا ولا اخواني ولا ليبرالي ولا علماني ولا ولا. انا اللي من حقي اتحكم في كل دول بصوتي». في السياق نفسه، كانت «الجزيرة» تضع ثقلها في الحراكات الشعبية، رغم عجزها عن المواكبة ميدانياً، الا أن أبرز ما انتقدته اندرج ضمن محاولة تعرية الإعلام الموالي للسيسي، وابراز الجزء المعتم عليه من الصورة على الأرض.