بعد إثارة «الأخبار» أول من أمس، قضية «جزار الخيام» عامر الياس الفاخوري، القائد العسكري السابق لمعتقل الخيام، الذي عاد الى لبنان، بعد عشرين عاماً، سرعان ما أثيرت زوبعة على السوشال ميديا، تحت هاشتاغات متنوعة من ضمنها «#جزار_الخيام»، و «#حقن_رصاصة». لكن البارز فيها ــ عدا الإدانة الشعبية الواسعة ــ للسماح لأحد أبرز معذّبي الأسرى في «الخيام» بالعودة الى لبنان، هو كمّ الشهادات الشخصية التي خرجت، تستذكر أشخاصاً واقارب عذبّوا ونكّل بهم في المعتقل الشهير. قصص مؤلمة عادت من الذاكرة لتحضر اليوم، وتسرد عبر هذا الفضاء الواسع، وتلقى تفاعلاً عالياً وتأثراً كذلك. ملف الفاخوري، نكأ جراحات جماعية، وفتح ملفات العمالة، والتساهل القضائي معها. مساء أيضاً، خصصت بعض القنوات المحلية، مساحة للفاخوري، واضاءت على عمله آنذاك في «معتقل الخيام». المكان الذي أريد له اليوم، أن يكون مزاراً وشاهداً على وحشية عملاء «اسرائيل»، التي قامت مرتين بتدميره، توجهت اليه كل «المنار» و«الجديد». هناك، رفعت لافتة ضخمة باسماء العملاء، تصدرها الفاخوري، كقائد عسكري له. تقريران تضمنا حضوراً لشهادات حيّة لأسرى سابقين، أعادوا سرد تلك الحقبة السوداء من تاريخ لبنان، واستذكروا الأسرى الذين سقطوا نتيجة التعذيب وعددهم يفوق العشرة في ظل حكم الفاخوري. هؤلاء جالوا في المعتقل، من جديد، الى جانب أدوات التنكيل التي كانت تستخدم كالغرف الصغيرة جداً الأقرب الى الصناديق، وكانت من بنات أفكار «جزار الخيام»، عدا عواميد الكهرباء الشاهدة على آلام كثيرة خرجت منها. على lbci أيضاً إضاءة على تلك الحقبة، وتوجه المحطة الى مكان عمل احد الأسرى السابقين: جهاد حمود الذي يعمل كميكانيكي. حمود، أدلى بشهادته أيضاً، كشاهد على تنكيل مورس بحقه مع رفاقه.

في المحصّلة، لم تقف القصة عند دخول او توقيف أحد كبار العملاء، بل كانت فرصة، لنبش ذاكرة أليمة عاشها الأسرى السابقون في «معتقل الخيام»، واخراج قصصها القاسية لتطال مساحات تفاعلية واسعة.