صباحاً، نشرت «النهار» خبراً عن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في «قوسايا» في البقاع، ما أثار بلبلة واضحة على مواقع التواصل الإجتماعي. اعتبر محرّر الخبر أن استخدام المضادات للطائرات من قبل الجبهة «أحدث ذعراً في البلدة»، بدل التركير في الأصل على الإعتداء الصهيوني على هذه المنطقة. كذلك، فالخبر، الذي لم يحمل اي إدانة لما حصل، «طمأن» القراء الى أن «حزب الله» لا يعبر هذه الطريق التي استهدفت، بل يسلكها فقط الفلسطينيون خلال توجههم الى الجرد إنطلاقاً من «قوسايا». تفاصيل أدخلها المحرر في نصه، ولا حاجة لسردها، لما تقدمه من خدمة واضحة للعدو، وإظهار للخيبة نوعاً ما في أن «اسرائيل» أخطأت هذا الإستهداف! خبر «النهار» البيروتية، الذي يحمل هذا الخطاب، يبدو أنه يتغلغل أكثر في الداخل اللبناني، سيما مع سلسلة الأقاويل التي سيقت ليلاً بعيد خطاب أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، والإدعاء بأن الطائرتين هما للحزب، وإيرانيتا الصنع، وتمت إعادة توجيههما إسرائيلياً، بغية إبعاد اتهام العدو بشن عدوان واضح أول من أمس على ضاحية بيروت الجنوبية. لا شك في أن الخطاب المطبع مع «اسرائيل»، الذي يسعى بكافة الوسائل الى تبرير إعتداءاتها الوحشية واستباحها للأراضي العربية، بدأ منذ فترة وجيزة، ويتركز بثقله في منطقة الخليج، سيما في الإعلام السعودي، على وجه الخصوص. من يتصفح اليوم جريدة «الشرق الأوسط» يدرك جيداً الخط المرسوم، نحو مساندة «اسرائيل» في عدوانها على العراق، ولبنان وسوريا، واعتبار ما ترتكبه يندرج ضمن «الضربات الإستباقية» لإيران في هذه البلدان، مع ترداد كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال: «استبقناهم، وأحبطنا هذه العمليات الإرهابية الخطيرة». هذا ما جاء في رئيسية الصحيفة السعودية صبيحة اليوم، وزاد عليها الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، الذي وصف في مقالته، سلسلة الإعتداءات الاسرائيلية بـ «النشاطات»! ففي مقال معنون «درونز اسرائيل في سويا والعراق ولبنان»، يفتح الراشد سلسلة تبريرات لإسرائيل، بما أنها تسعى الى «محاصرة إيران اقتصادياً ومالياً وعسكرياً». وتلعب هذه الإعتداءات بحسب الكاتب السعودي دوراً «نفسياً هائلاً» على إيران وحلفائها، ودعا الراشد «اسرائيل» في نهاية مقالته، الى «استهداف أذرع إيران المسلحة في المنطقة»، وغيرها من مبيعات النفط والشراء بالدولار، وبذلك تكون قد حققت «إنتصاراً ممكناً» على إيران!

في السياق عينه، وضمن برنامج «بانوراما» أمس على شاشة «العربية»، بدا التركيز ملياً على التذكير بأضرار حرب تموز 2006، وايراد الأرقام التي خلفها العدوان الإسرائيلي على البشر والمنشآت الحيوية في لبنان، لوضعه ضمن سياق ما حدث بالأمس في الضاحية، والتهويل بشأن ما اسمته «التوتر بين اسرائيل وميليشيات حزب الله». طبعاً، أغفلت الشبكة السعودية عن عمد الخسائر التي مني بها الجيش الإسرائيلي ومنشآته وآلياته العسكرية، لتبقي الصورة فقط على ما سيحدث في لبنان، إن وقعت الحرب بينه وبين العدو الإسرائيلي، والثمن الذي سيدفعه مقابل ذلك!