قبل عامين وتحديداً في كانون الأول (ديسمبر)، شهرت lbci خطاباً تحريضياً ضد الفلسطينيين، الذين تظاهروا أمام السفارة الأميركية في «عوكر»، تنديداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان «القدس» عاصمة «لإسرائيل». في مقدمة نشرة أخبارها المسائية، وتحت شعار «طريق القدس لا تمر من عوكر»، استعادت القناة يومها حقبة الحرب الأهلية، وعيّرت الفلسطينيين بأنهم يخرجون بحرية من المخيمات اللبنانية، واتهمتهم بأنهم يتصرفون مع لبنان كما لو أنه «اغتصب فلسطين». مقدمة حملت مضامين عنصرية تجاه الفلسطيني، بعد محاولة تكريس صورة مختلفة لنفسها في تلك الآونة، تبتعد فيها عن التخندق وتقدم نفسها كقناة متعالية عن هذه الخطابات التحريضية.

مرّ عامان، وعادت «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، لتفتح النار على الفلسطينيين، على خلفية فشل التفاوض بين لجنة الحوار اللبناني ــ الفلسطيني، وممثلي الفصائل الفلسطينية، وبين وزير العمل كميل أبو سليمان، في التوصل الى إتفاق حول تنظيم العمالة الأجنبية في لبنان. في مقدمة نشرة أخبارها أمس، بدا الخطاب متقاطعاً مع الماضي باسترجاع تاريخ الحرب الأهلية، واتهام الفلسطينيين الذين تظاهروا أمس في صيدا، رفضاً لقرار وزارة العمل، بأنهم يحاولون إعادة تاريخ اندلاع الحرب بعد 44 عاماً، ومن صيدا تحديداً. المقدمة توقفت عند شباط (فبراير) عام 1975، تاريخ اغتيال معروف سعد الذي كان يقود وقتذاك، تظاهرة لصيادي السمك، رفضاً لمحاولة الحكومة احتكار القطاع، لصالح إحدى الشركات الخاصة، مما دفع ثمنه غالياً، واستشهد بعد ذلك. استذكرت lbci هذا التاريخ، لا لتقف عند نضالات سعد، بل لتحذر وتهوّل بأن يعاد السيناريو نفسه، قبل أكثر من أربعين عاماً، ويندلع القتال الأهلي من جديد، من بوابة الجنوب.
المقدمة الإخبارية، وصفت مقاطعة الوفد الفلسطيني اللبناني، للقاء وزير العمل بـ «الإهانة»، وسألت عن «الصورة التي سيعطيها لبنان الى المجتمع الدولي» حول «شريعة الغاب» التي يفرضها الفلسطينيون، برفضهم تطبيق القانون اللبناني. وأنهت الكلام بدعوة «المجلس الأعلى للدفاع»، الى الإجتماع، لأن برأيها ما يجري في صيدا ومخيماتها «أخطر بكثير مما حدث في قبرشمون». وختمت بالقول: «زمن الدويلة الفلسطينية ولى ..ألم يتعلموا من التجربة؟».
مرة جديدة، تمتطي lbci الخطاب العنصري تجاه الفلسطينيين، وتنكأ جراح الحرب الأهلية، وتحاول فرض سرديتها حول أسباب اندلاعها، رابطةً ما بين عوامل لا يمكن أن تتقاطع بين الأمس واليوم. هكذا، بين الفينة والأخرى، يستيقظ «المارد» من كبوته، ويشهر أنيابه خدمة للتأليب ولشد العصب «المسيحي».