أعلنت «مؤسسة التحرير للطباعة والنشر والتوزيع» عن إيقاف موقعها الإلكتروني خلال شهرين اعتباراً من يوم أمس الأحد. وقالت المؤسسة في بيان موجه إلى الصحافيين والعاملين في المؤسسة إن «حجب الموقع منذ تاريخ 9/5/2019 هو سبب اضطرار المؤسسة للتوقف عن العمل»، بعدما «طرقت المؤسسة كل أبواب الجهات الرسمية للاستفسار عن سبب الحجب» من دون نتيجة. وأضاف البيان أنّ المؤسسة لن تستطيع الاستمرار في ظل الحجب وما يعنيه من «غياب العائد المادي والمعنوي».

وقررت الإدارة حسب البيان «عدم الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين بعد شهرين من الآن»، وأنّ المؤسسة سوف تتحمل هذه المدة من دون عائد «مراعاة لظروف العاملين واستجابة لطلب الناشر ورئيس التحرير»، وفق ما ذكر موقع «زحمة» الإلكتروني المصري.
وكان الإصدار الورقي لجريدة «التحرير» قد توقف عن الصدور المنتظم قبل أكثر من ثلاث سنوات، بينما ظل الموقع الإلكتروني يعمل بدون توقف. تأسست «التحرير» في عام 2011 عقب ثورة يناير برئاسة تحرير إبراهيم عيسى، وأعيد تأسيسها على يد رجل الأعمال أكمل قرطام سنة 2013، فيما يرأس تحريرها حالياً محمد فوزي.
صحيح أنّه لم (ولن) يتضح سبب الحجب والجهة المحدّدة التي تقف وراءه، إلا أنّ «التحرير» من المنابر الإعلامية التي تعدّ «غير مطيعة» وغير ملتزمة بالخط العام الذي تحدّده السلطات المصرية حالياً. علماً بأنّ ما يحصل مع «التحرير» طال سابقاً، ولو بدرجات متفاوتة، منصات ميديا أخرى من بينها مواقع: «السينما. كوم»، و«مصراوي»، و«أخبارك»، و«الفجر».
اللافت أن الأمر يتزامن مع زيارة لينو كاتاروزي، المدير التنفيذي لـ «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى مصر أمس حيث بحث مع وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية سحر نصر سبل «تفعيل التعاون بين الوزارة و«غوغل»... وسبل توظيف الشركة العالمية استثماراتها المستقبلية في مصر وإفريقيا، وخصوصاً فى مجال ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتعليم».
وفي كل الأحوال، يبدو أنّ الوضع في المحروسة يذهب باتجاه مزيد من السوء على صعيد خنق الحريات والرقابة، إذ من غير المرجّح أن لا تواصل أي مؤسسة إعلامية لا يملكها شخص محسوب على «الدولة» العمل على المدى المنظور!