اليوم وغداً، يرأس سعد الحريري تحرير جريدة «النهار». وتزامناً، تفتح الصحيفة اللبنانية الثمانينية موقعها الإلكتروني أمام القرّاء، لتوجيه أسئلتهم إلى رئيس الحكومة اللبنانية. سلسلة من الأسئلة بدأت «تتوافد» إلى الموقع، لكن أمراً يغيب أو يغيّب، ويتمثّل بقضية موظفي تلفزيون «المستقبل». منذ أيام، عُمّم اسم المصوّر مصطفى البابا على مباني القناة الزرقاء، ومُنع من العمل ودخول مؤسسة قضى فيها أكثر من 23 عاماً. السبب، بوست فايسبوكي أثار غيظ رئيس مجلس الإدارة هناك، رمزي الجبيلي. البوست المقصود، وغيره من المنشورات الافتراضية، لم تتسم بلغة حادّة، على الرغم من المرارة التي تصيب هؤلاء الذين يدخلون اليوم الشهر الثاني عشر من الأزمة المالية و«تقطير» الرواتب.

بعد انتشار قصة مصطفى في الإعلام وتحديداً «الأخبار»، علمنا أنّ المصوّر اللبناني تلقى قراراً بالطرد التعسفي، مبرّراً بمنشوراته على فايسبوك التي رأى فيها فرصة للتنفيس والتعبير عن القهر الذي يعاني منه منذ أكثر من أربع سنوات، مع غيره من الموظفين (أكثر من 300 عائلة). صرف تعسفي يفتح باب القمع من جديد، مع استمرار الأزمة من جهة، وتكريس سياسة «التجويع» وإحكام القبضة البوليسية التي تلقيها الإدارة على الموظفين حتى تكتم أنفاسهم وتمنعهم من التعبير عن أوجاعهم من جهة أخرى.
يأتي ذلك، وسط امتناع الحريري عن البت في هذا الموضوع، وفشل الإدارة في احتواء الأزمة أو إيجاد حلول سريعة تنقذ عشرات العائلات من الجوع والموت المجاني، في مقابل تنعّم كبار الموظفين برواتب شهرية عالية. إنّها فعلاً لمفارقة أن يجيب الحريري عن أسئلة الناس، ويفتح باب حرية التعبير، فيما يُطرد موظف من مؤسسته لمنعه من التعبير عن رأيه ووجعه!