فيما يُسقط رئيس الحكومة سعد الحريري من أولوياته هذه الأيام أزمة موظفي تلفزيون «المستقبل»، تزداد الأمور تعقيداً في الداخل. بعد إقفال صحيفة «المستقبل» أخيراً، عقدت إدارة المحطة يوم الأربعاء الماضي اجتماعاً لم يحدّد فيه رئيس مجلس الإدارة رمزي جبيلي سقفاً زمنياً لإعطاء الموظفين مستحقاتهم، لاسيّما الصغار منهم الذين باتوا يعاملون ككبار الموظفين على صعيد الرواتب. على سبيل المثال، يُحسم من رواتب الأشخاص الذين يتقاضون ألف دولار شهرياً، بالتوازي مع حسم من أصحاب الرواتب العالية، في مشهدية تُكرّس مزيداً من الإفقار لأصحاب المعاشات القليلة. في حين يُحكى عن تلقي بعض كبار الموظفين رواتبهم كاملة شهرياً من دون أي تأخير. الرواتب التي تعطى بـ «القطّارة»، خُفّضت قيمتها من 60 إلى 20 في المئة من أصل المبلغ شهرياً، مع متأخّرات تناهز الـ 12 شهراً.

الإجتماع الذي عقد على مضض بعد تهديد الموظفين لجبيلي باللجوء إلى الحريري، تمخّض عنه مزيد من الضبابية والوعود المفتوحة. مسألة لا تزال تصيب الموظفين بضيق شديد مستمرّ منذ أكثر من أربع سنوات، فيما لا يرى بعضهم متنفساً سوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هذا ما فعله ولا يزال المصوّر في القناة، مصطفى البابا الذي أوقف أخيراً عن العمل، وعُمّم اسمه على مباني «المستقبل» في «سبيرز» و «برج المرّ»، وحتى استديوات «بيروت هول» (المنصورية)، بسبب منشور فايسبوكي. نعم، بسبب منشور كتبه أخيراً على حسابه الخاص على الموقع الأزرق، يضاف إلى منشورات أخرى يحاول من خلالها التعبير عن حنقه، بعيداً عن التجريح الشخصي والتسمية المباشرة. في بوستات سابقة، كان البابا يسأل دائماً عن رواتب الموظفين، وعمّا يجري داخل المحطة من ظلم في توزيع الرواتب، خصوصاً تلك التي لم تنقطع عن البعض. رفض الرجل حذف المنشور، بعيد إتصال تلقاه من جبيلي وتخلله تهديد، تبعاً لمصدر موثوق داخل المحطة. ولم يُعرف وضعه القانوني بعد؛ فهو لم يصرف تعسفياً. وفي هذه الحالة، تجبر الإدارة على دفع مستحقاته بالكامل. كما أنّه لم يرتكب أي خطأ يعرّضه لهذا العقاب، وبالتالي لا يحق للإدارة إيقافه عن العمل. هكذا، يختنق أكثر فأكثر موظفو «المستقبل» (أكثر من 300 عائلة)، في ظل عدم قدرتهم حتى على التعبير والتدوين على السوشال ميديا، في ظل تأجيل الحريري البت في هذا الملف الشائك.
ومما يزيد الطين بلّة، فشل الإدارة في قيادة هذه السفينة التي تغرق مع الوقت، وغياب أي خطة، أو استثمار يدّر المال الذي قد يعيد شيئاً من حقوق الموظفين.
في هذا الصدد، وبعد إهمال واضح لاستديوات «بيروت هول»، تلك المدينة الإعلامية التي صنعتها «المستقبل» وشهدت على العديد من نجاحاتها، اغتنمت شركة ISOL (يملك رئيس مجلس إدارة lbci بيار ضاهر جزءاً من أسهمها) الفرصة. فمنذ شهر تقريباً، تدور كاميرات lbci هناك، فيما بقي استديو واحد لـ «المستقبل»، يشهد تصوير وتنفيذ برنامجَيْ «عالم الصباح» و «بلا طول سيرة»، بعد تراكم مبالغ على القناة الزرقاء تصل إلى أكثر من خمسة ملايين دولار أميركي، تكلفة إستئجار هذه الاستديوات. في ظل الحديث عن مهلة تصل إلى ثمانية أشهر لإخلاء مبنى الأخبار (برج المرّ)، والذي تعود ملكيته لمصرف «البحر المتوسط»، مع احتمال إنتقال المبنى إلى منطقة «مار شعيا» (قضاء المتن).