لم تمض الليلة الماضية من دون أن تطعن دمشق بمقتل. هذه المرّة ليس بداعي الحرب أو بذريعة الاعتداءات الصهيونية المتكرّرة، بل نتيجة حريق شبّ داخل السور الشامي القديم وتحديداً في «حيّ العمارة- المناخلية». الحريق التهم بيتاً مع من كانوا فيه، والفاجعة أنهم سبعة أشقاء تراوح أعمارهم بين 3 أعوام و13 عاماً وهم: فارس عرنوس، وسيدرا عرنوس، وسيف الدين عرنوس، وحلا عرنوس، وهلا عرنوس ومصطفى عرنوس، ونادية عرنوس.

الكارثة هزّت وجدان الجمهور السوري الذي أطلق نداءات عاجلة لإعلان الحداد الشعبي على أرواح الأطفال. سرعان ما تحوّلت إلى شبه حملة تنشر جمل التعازي على السوشال ميديا في ربط مجازي لعدد الأشقاء وبوابات المدينة القديمة التي كانوا يعيشون في أحيائها. كما تمّ توحيد صور البروفايلات باللون الأسود، وقد انضم إلى خيمة العزاء المفتوح فنانون وشعراء ومثقفون سوريون. لكن الحالة التضامنية إنحرفت نحو غضب عارم سببه تغطية الإعلام السوري للحدث، وتحديداً ما فعلته «قناة الإخبارية السورية» التي أوفدت مراسلها إلى مكان الحادث والتقى مع الأب المكلوم. الأخير ظهر مكبّلاً بتبعات الصدمة التي ظهرت على تقاسيم وجهه ونبرة صوته بوضوح جلي، وإذا به يقع ضحية لمذيع «متبلّد المشاعر» بحسب ما وصفه المتابعون. راح يسأله ببلاهة إعلامية مدهشة عن سرعة وصول الإطفاء، وعما قدّمت له الحكومة، وكيف حصل الحادث. ثم فاجأه بالسؤال الأحجية في آخر اللقاء وهو «هل تريد أن توّجه رسالة»! حينها قال الرجل بطريقة تسحل قلوب متابعيه «لا أريد أن أقول شيئاً» قبل أن يغرق في موجة حارقة من البكاء!
تمضي الأيّام وتترك الكوارث الطبيعية آثارها البليغة في كلّ مكان، لكن ما يخلّفه الإعلام السوري يبدو أكثر من أن يحتمل، خاصة في مثل هذا المقام!