ضجت مواقع التواصل الإجتماعي أخيراً بشريط قصير يدور في منطقة «تلة الخياط» (قرب مسجد السلام)، يعود كما قيل للشاب اللاجىء السوري أحمد الزعبي (14 عاماً) الذي يعمل ماسح أحذية، فيما تطارده دورية من «فوج حرس مدينة بيروت». الا أنها غادرت المكان، من دون اصطحاب الشاب، الذي اختفى بعيد هذه الحادثة. بحسب رواية الناشطين على المنصات الإجتماعية، فإن عائلته تفقدته لاحقاً في المستشفيات والمخافر. وبعد ذلك تمكنوا من الاستحصال على تسجيلات من «مسجد السلام»، إذ تبين أن الدورية طاردت فعلاً الشاب، وغادرت المكان بدونه بعد نصف ساعة تقريباً. إلا أنّ الشاب وُجد بعدها جثة هامدة، إثر سقوطه في منور أحد المباني المجاورة. هذه الحادثة التي أظهرت جانباً غير انساني من التعاطي مع اللاجئين السوريين، أو حتى ممن يمتهنون أعمالاً كمسح الأحذية في الشوارع، علّقت عليها «العلاقات العامة في بلدية بيروت»، التي أكدت أنه تم إيقاف احد ماسحي الأحذية من «زملاء» الشاب السوري، وتبين لاحقاً- بحسب البيان- أن هؤلاء قاموا «بسرقة صناديق الزكاة والصدقات الموضوعة في مواقف السيارات قرب البريستول»، لذا قامت الدورية بملاحقة الزعبي، الذي «لاذ بالفرار»، ولم تعرف مصيره! وتركت زميله بعدما «نبهّته» الى «وجوب عدم التجول في شوارع المدينة».

البيان يدين البلدية أكثر مما يحاول تبرئتها. هؤلاء الشبان بالتأكيد هم أحوج الناس الى المال، والا لما عملوا في الشارع. ومن المستغرب أن تمنع بلدية لاجئين سوريين أو حتى أناساً عاديين، من التجوال في المدينة، التي هي ملك عام للجميع، ولا تخص فئة من الناس! ثالثاً، أريد لهذه القصة أن تطمس كما غيرها من الإنتهاكات، بحق طفل هرول مسرعاً خوفاً من التوقيف والتعذيب النفسي، فلاقى مصيراً مفجعاً، فيما تقع المسؤولية على نظام بأكمله أفقر الناس لاجئين ولبنانيين، ويعاقب من يمدّ يده على صندوق صدقات، هو في الأصل مخصّص للفقراء!