ضجّت الصحافة الألمانيّة بخبر استقالة الصحافي كلاس ريلوتيوس في مجلة «دير شبيغل»، بعدما تبيّن أنه زوّر تقاريره في المجلة لسنواتٍ عدة.

«الفضيحة» أحدثت فوضى في المجلة التي تأسّست عام 1947، وتُعدّ من أشهر المجلات عالمياً؛ كذلك، لاقت صدىً في الصحافة العالميّة، لا سيما في وقتٍ يبلغ فيه التحذير من «الأخبار المزيفة» ذروته.
واتّضح أنّ ريلوتيوس (33 عاماً) اختلق القصص الصحافيّة واخترع شخصيّات هذه القصص في نحو 14 من 60 مقالاً نُشر له في نسخات المجلة المطبوعة والإلكترونية.
استقال ريلوتيوس يوم الأحد الماضي بعد اعترافه بما فعله، وقال لـ«دير شبيغل» إنّه «نادم على أفعاله ويشعر عميقاً بالعار»، مضيفاً: «أنا مريض، وأحتاج إلى مساعدة».
وعلى مدى سبع سنوات في المجلّة، حاز كلاس جوائز عدّة لإسهاماته في الصحافة الاستقصائيّة، من ضمنها جائزة «صحافي العام» (2014) التي تمنحها «سي إن إن». وتلقّى مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، جائزة «مراسل العام» عن قصة صحافية حول طفل سوري، مدحها الحكّام الذين منحوه الجائزة لـ«خفّتها، شاعريّتها وأهميّتها». لكن منذ ذلك الحين، تبيّن أنّ كلّ مصادر هذا التحقيق كانت - في أقلّ تقدير - «مبهمة»، وأنّ معظم ما كتبه كلاس كان مُختلَقاً، بحسب صحيفة «ذي غارديان» البريطانية.
وقد خرج هذا التزوير إلى العلن بعدما أثار زميل لريلوتيوس تعاون معه في كتابة قصة صحافية من الحدود الأميركية - المكسيكية، شكوكاً حول بعض تفاصيل عمل المراسل.
الزميل في المجلة، خوان مورينو، رصد حديثاً مصدرين مذكورين بشكل متكرّر في مقال ريلوتيوس الذي نُشر في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. المصدران قالا إنّهما لم يلتقيا بريلوتيوس مطلقاً. وفي المقال نفسه، كذب المراسل أيضاً حول رؤيته لعلامة مرسومة باليد تقول: «ليبقَ المكسيكيون خارجاً».
ويقدّر عدد المقالات التي لفّقها بـ 14، بينها قصة يمنيّ أمضى 14 عاماً في معتقل «غوانتانامو» من دون أي سبب وجيه، وقصة أخرى عن لاعب كرة القدم الأميركية كولن كابرنيك الذي آثر الركوع عند بث النشيد الوطني خلال المباريات، تنديداً بأعمال العنف العنصرية الطابع، إذ كان الصحافي قد زعم أنّه قابل والديه.
وفي مقال مطوّل، أعربت رئاسة تحرير «دير شبيغل»، التي تبيع شهرياً 725 ألف نسخة ولديها أكثر من 6.5 مليون قارئ لنسختها الإلكترونية، عن «صدمتها» بالاكتشاف، كما اعتذرت لقرائها ولأيّ شخص «قد تعرّض لاقتباسات احتيالية، تفاصيل شخصية مختلقة أو مشاهد وهمية مخترعة»، في مواد ريلوتيوس. الصحيفة وصفت ما جرى بكونه «أكثر نقطة منحدرة في الأعوام السبعين لعمر شبيغل»، متعهدةً بفتح تحقيق لمعرفة كيف تمّ نشر هذه القصص المفبركة، رغم وجود طاقم متخصّص للتدقيق في صحة الأخبار. مع العلم أن المراسل كتب لعدد من الصحف الألمانية الأخرى بما فيها «تاز»، وكانت صحيفة «داي فيلت» قد غردت يوم أمس، قائلةً إن ريلوتيوس «أساء استخدام موهبته».